أفكار وملاحظات حول الممارسات التنظيميّة الإقصائيّة في فلسطين

١٧ أيلول ٢٠١٦

*ليس المقصود بمفهوم التنظيم هنا التنظيم السياسي فقط بحسب المعنى المتعارف عليه فلسطينياً، وإنما يشمل أيضاً أي شكل تنظيمي سواء حركات شبابية أو أطر نقابية أو مجموعات متخصصة أو غيرها من التنظيمات.

مثل غيره من المُجتمعات، يُبدّي المجتمع الفلسطيني شرائح منتمية إلى جنسٍ معيّن، إلى طبقةٍ معيّنة، لون بشرةٍ أو ميولٍ جنسيّة معيّنة على كل من هو خارجها. وبما أننا مُنظّمين يجب أن نسعى لمجتمعٍ تتقلّص فيه مساحات انعدام المساواة، فلا بد لنا أن نتنبّه إلى تأثير هذه المساحات على عمل تنظيماتنا. ويُمكننا أن نعي هذا التأثير السلبيّ بشدّة، إذا ما ذوّتنا جميعًا أننا ننطلق من نقاط بدايةٍ مختلفةٍ، وأن هذه الاختلافات في تركيبتنا الاجتماعيّة والطبقيّة، إنما هي تؤثّر على أدقّ تفاصيل عملنا التنظيميّ.–مثالًا بسيطًا لذلك: الفترة المتاحة لحديث كل واحدٍ منّا خلال الاجتماعات.

تحاول هذه المقالة، بالأساس، أن ترسم خطوطًا عريضة للممارسات التنظيميّة الإقصائيّة المنتهجة في أطُرِنا، وقد كُتبت اعتمادًا على تجربتي الشخصيّة المتواضعة، وعلى أمل أن تحفّز نقاشًا بالشأن، إيمانًا بأنّ تشخيص الأزمة من أهم مراحل علاجها. ومع أن هذه المقالة اتخذت من تجربتي الشخصية مادة للتحليل، إلا أنني أدعي أن الاستخلاصات قد تكون تجريدية وصالحة أو مفيدة في سياقات أخرى ومجموعات مختلفة.

تنبع أهميّة هذه القضيّة من حاجة الحفاظ على الحركات لفترات زمنيّة متواصلة (وهو ما تحتاجه فلسطين، أبعد من الحملات قصيرة المدى حول قضايا عينيّة كالإضراب عن الطعام مثلًا)، ويتطلّب ذلك من الحركات أن تكون صحيّة، وأن يتمكّن الناس من الانخراط في عملها بشكلٍ واسعٍ ومُستديم. إن علاقات القوى غير المتكافئة داخل هذه المجموعات، أو التنظيمات، أو الحركات، من شأنها أن تؤدّي إلى استياء أعضاء المجموعة وعزوفهم عن العمل، في حال لم يتم التطرّق إليها ومجابهتها.

بالحقيقة، يُمكن لبعض النقاشات النسويّة التنظيميّة أن تحدد نفسها في السؤال البسيط: “هل ثمّة امرأة في موقع اتخاذ القرار؟” أو – “كم من امرأة تشارك في الفعاليّة، أو النقابة، أو المجموعة، أو فريق العمل؟” ورغم أنها قد تكون أسئلة مثيرة، إلا أنني مقتنعة بأنها أسئلة غير مجدية. إن الأبويّة، الامتيازات الطبقيّة، الإقصاء والقمع، هي كلها عوامل ضاربة بوسائط أشدّ مكرًا من مجرّد شحّ التمثيل، وهي تحتاج إلى مجهودٍ كبيرٍ من أجل تفكيكها، أكثر بكثير من مجرد تحصين مواقع للنساء، أو تشريعات تساوي بين المرأة والرجل. ورغم أن القمع البنيويّ (أبويًا، عنصريًا، طبقيًا، أو رهابيًا تجاه المثليين) يبقى حاضرًا وأساسيًا في تشكيل تجربتنا الحياتيّة، إلّا أني أحاول تفادي مقولات مثل “الرجال يقومون بكذا”، إذ أن مثل هذه المقولات لا تمكننا فعلًا من مواجهة المشاكل الكامنة في طبيعة هذه الممارسة.

إن علاقات القوّة غير المتكافئة تبقى قائمة بين الناس وفي كلّ مكان، فيمكن أن نراها مثلًا في مجموعةٍ من النساء اللواتي يتنظّمن ضدّ الأبويّة، في مجموعات معارضة للهرميّة أو مجموعات مسرفة في التنظيم الهرميّ. هي، إذن، ليست مسألة قضاء تام على علاقات القوّة هذه، فإن ذلك من المستحيل في مجتمعٍ هرميّ ببنيته وبجوهره  وجذوره، لكنّها مسألة طرح الأسئلة الصحيحة حول التوجّهات والبنى ذاتها، بهدف أن تكون أكثر وعيًا لعلاقات القوى غير المتكافئة هذه، لعلّنا نجد أساليبَ لتقليص مفعول هذه العلاقات.

ما لم تتوفر محاولة لمواجهة هذا النوع من العلاقات غير المتكافئة بشكلٍ منهجيّ، وفي مرحلة التأسيس خاصةً حيث تُرسى البنية البيروقراطيّة للتنظيمات (مثل الهيئات المركزيّة، المندوبين وغيرها)، فإن علاقات القوة داخل التنظيم لن تكون إلا انعكاسًا خالصًا لعلاقات القوى البنيويّة في المجتمع.

بعض تمظهرات علاقات القوى غير المتكافئة

  • تبرز بعض الشخصيّات باعتبار وجودها غايةً في الأهميّة لعمل الحركة\التنظيم، وذلك بناءً على مهارات معيّنة، تجربة سابقة، أو بسبب محددات الوقت وإمكانيّات تلك الشخصيّات في بذل مجهودٍ أكثر من غيرهم. بهذا، يتمكّن هؤلاء من الإمساك بزمام الأمور واحتكار الوظائف المركزيّة، أو يغدون شخوصًا لا يمكن الاستغناء عنها بفعل قدراتهم التنظيميّة وعملها الحثيث في النشاط التنظيميّ. وعليه، يحصل هؤلاء على قوةٍ في مواقع اتخاذ القرار.
  • يحدث أن يُنظر للبعض مُسبقًا، على أنهم قيادات، ويُفهم ضمنًا دورهم المركزيّ في التنظيم، أو يتم التعامل بناءً على أن التحدّث معهم والاندماج معهم ضرورة من أجل إنجاز المطلوبات.
  • للناس إمكانيّات مختلفة من حيث أوقاتهم، وللناس درجات متفاوتة من المهارات الأدائيّة في عددٍ كبيرٍ من المهام؛ هناك فروقات كبيرة بين الناس في معرفتهم العامّة والتنظيميّة؛ وكذلك الاختلاف على مستوى الصداقات ومعرفة الشخصيّات الملائمة، ويختلف الناس كذلك في شخصيّتهم وثقتهم بأنفسهم؛ هناك من تلقّى تعليمًا وتدرّب على مهارات عينيّة من خلال دراسته في الجامعة أو مدرسة خاصّة مثلًا، بينما لم يحصل الآخرون على الإمكانيّة ذاتها.
  • هناك من تربطهم صداقات بشخصيّات مركزيّة في التنظيم، وهم يميلون في الغالب لتداول المعلومات المتعلّقة بالمجموعة. في بعض الأحيان يناقشون الأفكار قبل طرحها على طاولة الاجتماع، وبالتالي يدعمون بعضهم في الاجتماعات، مخلّفين أعضاء المجموعة الأبعد عن دائرة الصداقات المهيمنة في المجموعة. وعليه، يشعر أعضاء قسم من أعضاء المجموعة بأنهم أقل أهمية من غيرهم في منظومة اتخاذ القرارات، وأقل قدرة على تحدّي الأفكار المطروحة في الاجتماع، خاصةً حين لا يتسنّى لهم الوقت الكافي للتفكير بالقضايا المطروحة وبلورة رأيهم حولها.
  • يُسمع رأي بعض الأشخاص أكثر من غيرهم، بدرجةٍ أعلى من القوّة، وهو ما يؤثر على جودة اتخاذ القرار، ويمكن لذلك أن يؤدي إلى استياء البعض، نفورهم من المجموعة أو عزوفهم عنها.

تكتيكات الإسكات في المجموعات الصغيرة:

قليلًا ما تختلف أنماط الإسكات عن علاقات القوة غير المتكافئة السائدة في التنظيم. ولا بدّ من مواجهتها بشكلٍ فعّال، ولفظها دون التسامح معها. ويمكن لهذه الممارسات أن تتخذ أشكالًا عدّة، سأذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر:

  • التواصل بالعين: الرجال الذين لا ينظرون إلا للرجال أثناء حديثهم، حتّى وإن تواجدت النساء في دائرة النقاش. النساء اللواتي ينظرن إلى الرجال فقط.

فأسألكم إلى أي عيونٍ ننظر حين نتحدّث عن قضيّة ما؟ عندما نتحدّث في الاقتصاد مثلًا، ألا ننظر لعينيّ الرجل؟ حين نحكي عن قضايا لوجستيّة وإداريّة، ألا ننظر إلى المرأة؟

  • رفع الصوت خلال النقاش أو الخلاف بالرأي هو تكتيك لإسكات الآخر.
  • استخدام التجريح الشخصيّ في خضم اختلافٍ في الرأي. بدل تداول الفكرة العينيّة، الانحراف إلى أسئلة مثل: “من أنت؟” أو “كم عمرك؟” أو تفوّهات مثل: “أنا لديّ خبرة طويلة في ذلك… أنا أسير سابق… أنا رئيس لحزب…” وهي كلّها تكتيكات إسكات إذ أنها لا تمت للفكرة ذاتها بأي صلة، إنما هي محاول لجر النقاش إلى شخصنة الأمور.
  • المقاطعة بشكلٍ دائمٍ، و/أو استلام الحديث لوقتٍ طويلٍ جدًا.
  • يردّ البعض على كل مل يقوله الآخرون، وهم بذلك يعبّرون عن مكانتهم المسيطرة والسلطويّة.

لا بدّ لنا أن نعي، خلال عملنا التنظيميّ، أننا لا نطرق باب التنظيم بفرصٍ وإمكانات متكافئة. أن الوضع الاقتصاديّ (وظيفة كامل، مثلًا) ، التجربة والسنّ (أنا أكبر منك سنًا، أنا في المجال منذ 5 سنوات، أنا أسير سابق)، مدى ضبط العاطفة الشخصيّة (لبعض الناس، مثلًا، التزامات وتقييدات عائليّة، وهو ما يقيّد أوقات مساهمتهم نسبةً للآخرين)، هي عوامل هامّة في عمليّة الإقصاء التنظيميّ.

شخصيّات محوريّة: عن أهميّة الإسم والإيجو

تظهر علاقات القوى غير المتكافئة أحيانًا من خلال بروز بعض “الشخصيّات” التي تؤسس لاسمها شهرةً ما. شخصيّات تتلقّى مساحةً أوسع ووقتًا أطول في النقاشات والمناظرات بناءً على “شخصيّتهم”، حتّى وإن لم يكن لهم أي موقعٍ قوّةٍ رسميّ. نتيجة لذلك، يختفي عن العيان من هم أقل ثقة بقدراتهم الخطابيّة وبقدراتهم في عرض أفكارهم، ويحصلون على مساحاتٍ أضيق للتعبير عن أنفسهم. فإما أن يظلّوا غير مرئيين، وإما أن يشعروا بالإحباط، أو يتوقّفوا عن حضور النقاشات في حال تكررت هذه الحالة مرارًا.

تتضح أهميّة الإسم والإيجو أيضًا في المؤتمرات، الصحف، منشورات “الفيسبوك”، النقاشات والمناظرات. ونجد أنفسنا أما عمليّة اعتراف ببعض الأسماء التي تظهر “قديرةً”. أما الأفراد الأقل انكشافًا، ممّن لم يعززوا سُمعتهم الحسنة، فيتم الانتقاص من قيمتهم، وتترسّخ بهذا دائرة الاعتراف بالشخصيّات والذوات – دائرة إسكات من لا يدفعون بأنفسهم للشهرة.

حدث في واحدةٍ من المجموعات أن نوّهت امرأة عضو في مجموعة تنظيمية ما إلى أن النقاش، ولفترةٍ زمنيّة طويلة جدًا، لم يتضمّن أي مداخلةٍ من امرأة. وكان ردّ الفعل حينها: “لو كانت امرأة مؤهلة للنقاش في هذا المجال، لكنّا قد قمنا بدعوتها- إنما لا يوجد”. يُمكن، مثلًا، استنكار هذا الجواب فورًا باعتباره جوابًا ذكوريًا، إنما من الأجدى التعامل معه على أنه مؤشّر لحالة وصلنا إليها، يتحوّل فيها هؤلاء الذين يتمسّكون بمساحتهم الواسعة، ويشددون على بروز أسمائهم أكثر من الآخرين هم الأكثر تقديرًا وظهورًا. كذلك، فمن المستهجن أن يُصدر منشورًا معينًا يحتوي على كتابات الذكور فقط، بحجّة أن “النساء لم تتقدّم بمقترحاتها للنشر”.

نحتاج، من أجل مواجهة هذه الحالة، إلى مزيد من الطاقات والممارسات لتطبيقها في سبيل تجاوز الشخصيات صاحبة الامتيازات، مراكز القوى، أصحاب التجربة، ومن أجل تشجيع الآخرين لأخذ مساحاتهم. مثلًا؛ عندما يصدر منشورًا، فبدل التوجّه لهؤلاء “الذين نعرف جيّدًا أنهم سيكتبون نصوصًا قيّمة عن قضيّة ما”، أو بدل سؤال شبكة أصدقائنا عمّن “يمكن أن يكتب جيّدًا عن موضوعٍ ما”، فإن مجهودًا مركزًا وصريحًا يجب وضعه في أن يُطلق نداءٌ لتقديم مقترحات كتابة، بموازاة التشجيع والمرافقة لأولئك اللذين لم يتسنّى لهم الكتابة من قبل. فمن الأجدى أن يؤجّل إصدار ما ليُتاح التأكّد من التوزان والتعددية في هويّات الكتّاب، بدلًا من الاندفاع للإنتاج والالتزام بجدولٍ زمنيّ حددناه لأنفسنا، أو تلبية لحاجة الظهور والانتشار والإنتاج بأي ثمن. إن بناء ثقة الناس وقدراتهم تستغرق وقتًا طويلًا وطاقات، ويصعب عليها إلى حدٍ بعيدٍ اللحاق بهاجس سرعة الإنتاج وكثافته، والنمو والانتشار السريعين للحركة.

لمن التقدير؟ لمن يُنسب العمل؟ ومن يظهر أكثر انخراطًا في العمل؟

من الضروريّ أن نسأل حول المهام التي يحتاجها التنظيم، إذ تكون بعض المهام أكثر بروزًا للمجال العام، مهام تمثيليّة لامعة أكثر من مهام أقل إثارة غيرها. من يقوم بماذا؟ كيف يمكن الوصول إلى توازنٍ معيّن في هوية المسيطرين على المهام الخارجيّة؟ كيف يمكن منح المزيد من التقدير والرصيد لأولئك اللذين يعملون في أعمالٍ أقل مركزيّة.

واحدة من الإمكانيّات، مثلًا، أن يُمنح الشخص الذي نظّم فعاليّة معيّنة لأوّل مرّة حقّه من التقدير الشخصيّ في المجال العام، ولذلك أن يساعده على أن يشعر بالاعتراف والتقدير. كيف يمكن، رغم ذلك، ألا يتحوّل هذا النمط إلى منافسةٍ أو معايرةٍ سلبية اتجاه من لا يملكون الوقت أو القدرة على ذات الانتاج والعطاء؟ في حالات كثيرة، يمكن اعتبار النقد أداة قيّمة ومركزيّة هامّة لصمود الحركة، أكثر حتّى من انتاج فعاليّات تظاهريّة للجمهور. وبالطبع، فإن التوازن شأنٌ مركزيّ.

أما إذا شعر الإنسان بأنه لا يؤخذ على محمل الجد، أن أفكاره لا تلقى ترحيبًا ولم تُقدّر مثلما تُثمّن أفكار الآخرين، إذا شعر الإنسان بأنه لا يشغل إلا مكانة تابعة في هرميّة رسميّة أو غير رسميّة – يُصبح العمل التنظيميّ بالنسبة له عبئًا، أقل انسجامًا مع رؤيته للعمل، ويقل احتمال انجازه بالفعل.

مساحات الإقصاء

إن الأماكن التي يتم اختيارها لعقد الاجتماعات هي معطى حرج في عمليّة التنظيم. مثلًا، اتخاذ المقاهي مساحةً للاجتماعات قد يثير تساؤلات جندريّة وطبقيّة: أي شريحةٍ تجتذبها المقاهي بشكلٍ عام؟ هل يمتلك كل المشاركين القدرة الماديّة للجلوس في هذا المقهى؟

توقيت الاجتماعات جوهريّ كذلك، فإن كانت الاجتماعات تُعقد في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل، هل تتمكن النساء من حضور الاجتماع؟ أو مثلًا؛ هل يُعقد الاجتماع أو تُعقد الفعاليّة في بيتٍ شخص ما؟ للأسف الشديد، لدينا نقص حاد في المساحات العامّة المتاحة في فلسطين، ورغم ذلك – لدينا حلول ممكنة.

إن شكل المبنى الذي يُعقد فيه الاجتماع هام كذلك، فبوسعه أن يشكّل عمليّة الإقصاء أو الاحتواء. مثلًا، سيحاول الأشخاص الأكثر هيمنةً في التنظيم الجلوس على الكرسيّ الأكبر، أو الجلوس خلف الطاولة، وهو ما يعيد تكريس سلطتهم.

ممارسات بديلة

أقدّم هنا بعض الاقتراحات لكيفيّة تفكيرنا بشكلٍ جماعيّ في هذه القضايا المتعددة، وكيف يمكننا مواجهة علاقات القوى غير المتكافئة، كما مواجهة تكتيكات الإسكات داخل التنظيمات، وهي لا تشمل إلا جزءًا صغيرًا من الوسائل:

  • قبل كل اجتماع، فكّروا في مكان عقده، بإمكانيّة الوصول إليه، بمبنى الغرف من حيث تمكين اندماج المشاركين في الاجتماع.
  • من يوجّه الاجتماع؟ هل وُزّعت نقاط البحث وجدول الأعمال قبل الجلسة؟ هل ساهم الجميع بما عندهم؟ من يُدير الوقت؟ كيف تتم مشاركة المسؤوليّات بوضوح؟ هل تم تشجيع الجميع ودعمهم من أجل أن يأخذوا أدورًا غير التي تُلقى عليهم مرارًا؟
  • واحدة من العوامل المركزيّة هي أن يكون للاجتماع ميسّرًا جيّدًا، عليه أن لا يكون الشخص ذاته في كلّ مرة، ولا بد له أن يتأكد بشكلٍ فعّال أن الناس الأقل انخراطًا في الحديث، وأقل تعبيرًا عن أنفسهم يتلقّون إمكانيّة للحديث منذ بداية الاجتماع. وأن يطرح أسئلة مثل: “هل لدى أي منكم رأي آخر؟” فضلًا عن أسئلةٍ مثل: “هل هناك أي اعتراض؟”
  • على الإنسان أن ينتبه إلى نفسه خلال الاجتماع، وإلى طول المدة الزمنيّة التي يتحدّث خلالها.
  • لا بد من الانتباه إلى المدة الزمنيّة التي يشغلها المتحدّثون خلال النقاش، أن يُعطى كلٌ مساحته وأن تتاح الإمكانيّة حتّى لفترات طويلة من الصمت، لأسئلة بسيطةٍ مثل: “ماذا تعتقدون؟”، وهي أسئلة يمكنها أن تسهل اندماج الآخرين في النقاش.
  • عندما نقترح فعالية جديدة، وتتطوع واحدة من الشخصيات المركزيّة فورًا للقيام بدورٍ ما، لنتأكد من أن الآخرين نالوا فرصتهم ليتّخذوا مثل هذه المهام أيضًا.
  • يجب أن تتحلّوا بالثّقة الكاملة لتتحدّوا الآخرين. في حال وقوع هكذا مواجهة، لدينا مسؤولية جماعيّة بعدم شخصنة المواجهة كأنّه إشكال “بين شخصين”. لا مانع أن تقول لأحدهم “أنت ترفع صوتك”، “أنت تقاطعني”، بشكلٍ مشابهٍ، عندما نواجه أحدهم علينا أن نفكّر إن كانت هذه المواجهة تقع مقابل نساءٍ أو رجالٍ بشكلٍ تناسبيّ أم غير تناسبيّ. في الوقت ذاته، لا بدّ من تفادي القاء المسؤولية على الأفراد ليواجهوا تكتيكات الإسكات في المجموعة. يجب التأكد من أن المسؤوليّة جماعيّة، ويمكن تحمّلها بطرقٍ عدّة، واحدة منها أن يتم التوجّه إلى الشخص صاحب الشأن بشكلٍ فرديّ بعد الاجتماع.
  • الانتباه إلى أننا لا نأتي جميعنا من ذات نقاط الانطلاق، أننا من خلفيّات مختلفة، حياة مختلفة وقصص مختلفة. إذا ما كان شخص ما لا يستطيع أن يخصص وقتًا مثل الآخرين لهذا المشروع، فليس في ذلك مبررًا لإبعاده عن المجموعة، في الوقت ذاته، فإن الدعم والمشاركة يجب أن تتوفر لهؤلاء الذين ربما يحتاجون تشجيعًا أقوى ليتخذوا مزيدًا من الأدوار. كذلك، يجدر تجهيز قائمة بكل المهام التي يجب أن تنجز، بغض النظر عن صغر وهامشيّة هذه المهام، إذ يمكّن ذلك الأعضاء من إنجاز مهام صغيرة جدًا تلائم إمكاناتهم.
  • حين يتوقّف أحدهم عن حضور الاجتماعات بشكلٍ دائمٍ، بدلًا من وصمه بالفكرة المسبقة أنه لا يبذل ما يكفي من “جهد”، فمن الأفضل أن نسأله: “لقد مرّ وقتٌ منذ المرة الأخيرة التي أتيت فيها إلى اجتماع، أكل شيء على ما يرام؟ هل تريد/ين التحدث عن ذلك؟”