أيُّ ارتدادٍ للصبحِ يا قلب المغني

٠٥ كانون الثاني ٢٠١٧

يا رهبةَ الموتِ في حضرة الأنبياء
ويا وحشةَ الكلماتِ اليباب
رجفةُ الصوتِ عالقة في فمي
وقلبي يهرول في الروع حتى النشور

أبانا على أوّل الحرف
تأوي إلى ظلّك الآن..
ظلّك الذي ثقب العاصفة
وتتركنا للرياح وللزمهرير
خلفنا ألف موت
ومن حولنا ألف موت
وألف مماتٍ لنا في الأمام
فمن ذا يطمئننا في المبيت..

ويشعلنا بالقصائد في حلكة الصمت
يلملمنا من سوادِ الزحام
ومن حتفنا المرتقب..
من يهزم الخوف إن حلّ
والليل إن طال
والبنادق إن صهلت في الهزيع

يا سورة المستجيرين
من ذا يهدهد خوف البلاد
البلاد الرهينة
يحملها من عزاها الطويل
خارج التهلكة
من ذا يمدّ أغانيك للتائهين
ويجبر فقد المدينة

يادويدار تربتنا الداكنة
من لنا الآن..
وكانت عصاك على سحنة الأرض
بوصلة للمراكب
تقود الطريق إلى أوّل الضوء
من لنا الآن
وقد كنت وحدك من يعرف الدرب
منذ ركضت خفيفًا
خارج السجن والقيد
وخارج حزن الشريفة
والمشنقة

قل لي أبي الآن
أيّ الطريق…
من أين نأتي إلى العمر

كيف نُقيل نشيج الحنايا
ويا غفلة الموت
كيف يتوه المسير..
كيف يذوب البريق..
وتبقى الجراح لنا والرحايا

كُتبت القصيدة في رثاء الأديب اليمني أحمد قاسم دمّاج الذي ودّع الحياة في اليوم الثالث من كانون الثاني.