!إضراب الأسرى والانتخابات المحليَّة: أيّ فوضى وعبث هذا

١٣ أيار ٢٠١٧

تجري في الواقع الفلسطينيّ مفارقات عجيبة، تثير الأسئلة الغاضبة أكثر مما تثير الإعجاب. تتساءل خولة الأزرق، عضوة المجلس الثوري في حركة فتح، بما يشبه الغضب: "الإصرار على عقد الانتخابات المحليَّه في هذه المرحله بالذات والأسرى يخوضون معركة الحريَّه والكرامة، هدفه تشتيت الجهد الشعبيّ وإضعاف الالتفاف حول أسرانا ودعم إضرابهم. ماذا كانوا سيخسرون لو أُجِّلت الانتخابات إلى ما بعد الاضراب؟".

يقف آلاف الأسرى الفلسطينيّين الآن عند حدِّ المطلق، يواجهون الاحتلال بجوعهم. مرَّ على جوعهم أكثر من عشرين يوماً. 
ويتعامل الاحتلال مع المسألة كتحدٍّ في منتهى الخطورة، فيصعِّد ويضع الخطط والاستراتيجيَّات لكسر إرادة الأسير الفلسطينيّ، فأكثر ما يخيف الاحتلال هو أن تتحوَّل مقاومة الأسرى إلى شرارة تشعل سهل الواقع الفلسطيني كلّه، ومن هناك تمتد وتمتد. 
تتعلَّق عيون أسرى الكرامة والحريَّة بشعبهم الآن، فأيّ صوت، وأيّ صرخة، وأيّ خبر هو بالنسبة لهم قبس من أمل أنَّهم ليسوا وحدهم.
الآن تتجاوز صرخة الأسرى المضربين عن الطعام حدود فلسطين وتصل إلى العالم، فتستثير الغضب والتضامن والتعاطف.
الآن هي لحظة مواجهة شاسعة لا تحتمل المناورة والمراوغة أو التجريب، إما أن يكون شعب فلسطين مع أسراه أو لا يكون.
فلا أدري كيف يفكر العقل الفلسطينيّ السياسيّ الآن؟
لا أدري ما هو شعور آلاف الأسرى المنتظرين بجوعهم على أبراشهم منذ أكثر من عشرين يوماً وهم يسمعون ويرون أنَّ شعبهم مشغول بانتخابات بلديَّة ومحليَّة.
كم هو مؤلم لهم أن ينشغل أهلهم وشعبهم الآن بمسألة توزيع المقاعد والمناصب بين عائلات وقوى.
كيف ذلك؟ أيّ قلب يحتمل هذه الفوضى وأيّ وعي يصمت على ذلك؟
من ليل الزنازين والقيد، من ألم الجوع، يرسل الأسرى نداءاتهم الواحد تلو الآخر، يطيرونها كالحمام لتحمل أحلامهم لكلّ الدنيا،
ومع ذلك نحن مشغولون بالانتخابات المحليَّة.
الأمر في هذه اللحظة الفارقة ليس له علاقة بأهميَّة الانتخابات من عدمها، المسألة هنا لها علاقة بالأولويّات في لحظة يخوض فيها الأسرى المواجهة مع الاحتلال حتى الموت.كم هو مثير للأسى أن تغيب وجوه الأسرى وراء يافطات انتخابات بلديَّة أو محليَّة أو حتى تشريعيَّة، من هنا أقول: ليتوقف كل ذلك، وليتَّجه كلُّ الفعل والوعي نحو أسرانا الشجعان، فهناك أصل الحكاية.