الأهداف الاستراتيجيّة للتمويل الإمبريالي في فلسطين

٢١ تشرين الأول ٢٠١٨

يأتي التمويل الإمبريالي في فلسطين على شكل تمويل تنموي لمشاريع البنية التحتيّة والمدارس والصحّة أو تمويل المؤسسات والمنظمّات والجمعيّات أو تمويل سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني أو تمويل بعض الأحزاب السياسيّة أو تمويل الجامعات ومراكز البحث أو تمويل الفرق الفنيّة والمهرجانات الفنيّة والنشاطات الثقافية والمكتبات أو تمويل المشاريع الصغيرة أو تمويل الأفراد.

يساهم الخبراء الصهاينة بشكل أساسي ومباشر في رسم استراتيجيّات التمويل وأهدافه، فالصهيونيّة أساساً هي ذراع إمبريالي في المنطقة.
لذلك، تأتي مخططات التمويل متوافقة مع الأهداف الاستراتيجيّة للصهيونيّة، التي تتمثّل على المدى البعيد وفي حدود فلسطين التاريخيّة، في نفي الشعب والاستيلاء على الأرض.

ويمكن بكثير من الاختصار وعلى سبيل الذكر لا الحصر تعداد بعض الأهداف الاستراتيجيّة للتمويل الامبريالي في فلسطين:

  • الاحتواء: احتواء حركة التحرر الوطني الفلسطيني ونزع فتيلها الثوري وتحويلها إلى حركة حقوق إنسان تستمد شرعيتها ومبادئها من القوانين الدولية وتنشط كحركة مطلبيّة تستند على استراتيجيّات الضغط والحشد والمناصرة والحملات محليّاً ودوليّاً.
  • التدويل: نقل مركز القضيّة الفلسطينية من وسطها الطبيعي بين الجماهير العربيّة والشعوب المقهورة إلى المؤسسات الدولية.
  • التبعية: خلق وضع حياتي فلسطيني شامل مستند بشكل أساسي وتابع بالكامل للتمويل وأولويّات التمويل. وما يرافقه من تعزيز ثقافة الاتكاليّة والتبعيّة والاستجداء وثقافة الضحيّة.
  • اليسار الإمبريالي: خلق مجموعات فاعلة ونشطة اجتماعيّاً وسياسيّاً قادرة على التأثير على السلطة أو الأحزاب أو النقابات أو الأجسام السياسيّة والاجتماعيّة القائمة عبر الضغط من الداخل أو الخارج تبعاً لقرارات وتوجيهات المموّل الإمبريالي، تحت شعارات مجرّدة مثل الإصلاح والديمقراطيّة والشفافيّة والعدالة الاجتماعية والمساواة ومشاركة المهمشين وملف حقوق الإنسان وغيرها.
  • التخدير المؤقت: التحسين المؤقت للأوضاع المعيشيّة للفلسطينيين لحين تمرير التنازلات الوطنية الاستراتيجيّة الكبيرة، نذكر هنا على سبيل المثال دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في احتواء النزعة الثورية المطالبة بحق العودة عبر النضال عند اللاجئين من خلال تحسين ظروفهم المعيشيّة في أماكن اللجوء، وتحويل خيامهم المؤقتة إلى بنايات إسمنتيّة دائمة.
    نجحت وكالة الغوث إلى حد كبير في إدامة وجود اللاجئين في أماكن لجوءهم، وحين بدأت تتعارض المصلحة الصهيونيّة مع وجود وكالة الغوث كشاهد دولي على حق العودة، بدأت الولايات المتحدة في سحب تمويلها من الوكالة.
  • القيود الذهبيّة: تجميل قيود الاحتلال والاستعمار، عبر تزيين الوجه الشاحب للواقع الفلسطيني ببعض قصص النجاح المحدودة جداً هنا وهناك وتضخيمها إعلاميّاً، مثل: تصميم وتنفيذ شارع بطول 200 متر بأعلى المواصفات الهندسية والجمالية العالمية مع لافتة ضخمة تشيد بالممول، في قرية فلسطينية تفتقد معظم شوارعها للحد الأدنى من المواصفات الهندسية المحليّة.
  • ضرب الجذور: تقويض الإنتاج الوطني المستقل بقطاعيه الرئيسيّين: الزراعي والصناعي.
  • تفكيك الشعب: تعزيز شرذمة الشعب الفلسطيني كمقدمة تاريخيّة لإلغاء وجوده كشعب فلسطيني عربي، وذلك عبر برامج التنمية التجزيئيّة أو التفكيكية (أي تنميّة مواقع محددة مثل طفرة رام الله وإهمال مواقع أخرى مثل المدينة القديمة في الخليل)، ويتم تمرير استراتيجيّة التنمية التفكيكية أو التجزيئيّة من خلال استخدام مصطلح المجتمعات المحليّة. كما ساهمت هذه الاستراتجيا بتعزيز الانفصال بين غزّة والضفة.
  • الكومبرادور الثقافي: خلق شريحة واسعة (ولا نقول طبقة) من المنتفعين والمستفيدين من الرواتب والامتيازات العالية، والتي تعمل كسمسار ثقافي بين المركز الإمبريالي والجماهير الشعبيّة. تمتاز هذه الشريحة برفضها للنضال العنيف، حيث تضطر في معظم الأحيان إلى التوقيع على معاهدة نبذ العنف كسبيل للحصول على التمويل.
  • سياسة الهويّات: طمس البعد الطبقي والوطني للنضال الفلسطيني، عبر السياسات الهويّاتيّة، أي خلق هويّات ثانويّة تطمس التناقضات الأساسيّة الطبقية والوطنية لصالح هويّات فرعية متناقضة في ذاتها، مثل النساء والشباب وأشخاص ذوي الإعاقة والمثليين والهويّات الدينيّة والمناطقية والعشائرية. لا تكمن المشكلة في حقوق أصحاب هذه الهويّات، بل في تعظيم هذه الهويّات لطمس التناقضات القوميّة والطبقية الأساسيّة.
  • جيش من المخبرين: ينشط موظفو المؤسسات المحليّة الممولة إمبرياليّاً بجهل أو بقصد في كتابة التقارير المحترفة، عن طبيعة نشاطهم والوضع الاجتماعي الاقتصادي للفئات السكانيّة وتوجهاتهم الثقافية والسياسية وتاريخ الأسرة وعدد أفرادها وطبيعة الأمراض السيكولوجيّة والعضوية عند الأفراد وممتلكات الأسرة خاصّة الأراضي والعقارات (لأنّها الأهم بالنسبة لمخططات الضم الصهيونية) ومصادر الدخل وحجم المديونية والقروض والتعرّض لعنف المستوطنين والسجل الإجرامي أو المدني وكل ما عدا من ذلك من بيانات كميّة ونوعيّة.
    تحجب تقارير كل مؤسسة عن المؤسسات الأخرى، أي لا يعرف من ينشط في قضايا الإعاقة حجم ممتلكات الأسرة عقارياً مثلاً، وبهذا لا يوجد أي مؤسسة محليّة تمتلك رؤية شاملة من خلال الحصول على كافّة التقارير الجزئية، ويحتكر المركز الإمبريالي المموّل هذه الرؤية الشاملة.
  • التخطيط الجيوسياسي: وهذا يظهر أكثر في مشاريع البنية التحتية خاصة خطوط الماء والكهرباء والطرق والشوارع، حيث يأتي التمويل هنا خادماً للمخططات الصهيونية الجيوسياسيّة بعيدة المدى، مثل تنفيذ شارع جديد وواسع بمواصفات عالية ويترافق مع إغلاق مؤقت للشارع القديم تمهيداً لضم الشارع القديم والمنطقة المحيطة به ضمن مخطط جيوسياسي بعيد المدى.
  • مهندسو الجيش الصهيوني: تمويل إعادة هندسة المعمار بتوجيهات من الجيش الصهيوني لدواعي عسكرية تكتيكية كما حدث في مخيّم جنين.
  • أركيولوجيا الاستشراق: تمويل مشاريع البحث عن الأنقاض التاريخية التي تثبت تاريخ وجود الرومان والإغريق في فلسطين، وإهمال تمويل أيّة مشاريع أخرى للبحث عن آثار للحضارات الشرقيّة في فلسطين.
  • نزع الموروث الثقافي الفلكلوري من موقعه الطبيعي بين الفئات الشعبية الفلسطينية وخنقه داخل المؤسسات والمعارض الممولة. لتحويله إلى مادّة ينظر لها الفلسطينيون بعد أن كان ثقافة يساهم الفلسطينيون بإنتاجها.
  • استنزاف الطاقات البشرية: تسعى المؤسسات الممولة إمبريالياً لضم أفضل الكفاءات الفلسطينية، وذلك من خلال معايير عالية للتقدم للوظائف، وبالنظر إلى العدد الضخم للمؤسسات الممولة إمبرياليّاً في فلسطين وعدد موظفيها، نستطيع استشعار حجم الطاقات الفلسطينية المشتتة والمستوعبة من المؤسسات ذات التوجهّات المشبوهة.
  • التطبيع.
  • الغرب العظيم: تروّج هذه المؤسسات ببرامجها للنموذج الغربي، وخاصّة فيم يتعلّق بالحوكمة والديمقراطيّة الليبراليّة والتسامح، ويظهر النموذج الغربي على أنّه نموذج مثالي لا بد من الاقتداء به.
  • الابتزاز السياسي: شراء المواقف السياسية والتنازلات من خلال التلويح بسحب التمويل.