الاستحقاق الانتخابيّ والعمل الطلابيّ في جامعات قطاع غزَّة

٠٦ حزيران ٢٠١٧

مثَّلت الحياة الجامعية على الدوام رافداً أساسيَّاً في تشكيل الوعي لدى الطلبة، الأمر الذي يحتاج بالضرورة لبيئة عمل نقابيّ طلابيّ، وهذا بالتحديد ما افتقده طلبة الجامعات والكليّات في قطاع غزَّة على مدار السنوات الماضية لتنقضي مرحلة هامة من حيواتهم بتجربة منقوصة خالية من عمل طلابيّ حقيقيّ وانخراط في اتحادات ومجالس طلبة تشكِّل بمجملها عاملاً قادراً على التأثير.

عندما كانت تسنح فرصة هنا أو هناك لتجربة انتخابيَّة لمجالس الطلبة في جامعات قطاع غزَّة، لم تكن تتجاوز في أغلبها كونها تمثيليّات ينافس فيها الإطار الطلّابي نفسه لينتصر بالتزكية وينطلق بعدها في مسيرات ابتهاج، كمحاولاتٍ سخيفة لإقناع الجميع أنَّهم غير مخلِّين بهذا الاستحقاق.

يمكن إرجاع تَعطُّل أو بالأحرى تغييب الاستحقاق الانتخابيّ في الجامعات الغزيَّة إلى عوامل رئيسة يأتي في مقدمتها الاستقطاب السياسيّ/الحزبيّ الحاد في المجتمع الغزيّ بكل تشكُّلاته منذ أحداث الانقسام التي أفقدت فئة "طلبة الجامعات"، جزءاً محوريَّاً من دورهم النقابيّ والسياسيّ، أما العامل الثاني والهام هو أنَّ تجربة العمل الطلابيّ في غزَّة لم تكن ناضجة مقارنةً مع تجارب الحركة الطلابيَّة في جامعات الضفة الغربيَّة مثلاً.

وفي ذات السياق، شكَّل الدور السياسيّ الذي تمارسه الأطر الطلابيَّة في ساحتها النقابيَّة السمة الأبرز لعملها متخليةً بذلك عن دورها النقابيّ، المتمثِّل في الدفاع عن حقوق ومصالح الطلبة في وجه تغوُّل إدارات الجامعات. لنأخذ على سبيل المثال الجامعتين الجارتين والأكبر في قطاع غزة؛ جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية. تُغيِّبُ الأولى الاستحقاق الانتخابي منذ أكثر من 10 سنوات، فيما تفشل الثانية حتى اللحظة في عقد انتخابات حقيقيَّة. ويطغى العمل السياسيّ على أنشطة الأطر الطلابيَّة الرئيسيَّة في كلا الجامعتين؛ ففي جامعة الأزهر، لا يملّ الجناح الطلابيّ لحركة فتح، الشبيبة الفتحاويَّة، من وقفات التأييد والبيعة للرئيس، بينا لا تنفك الكتلة الإسلاميَّة عن تنظيم المسيرات المملّة داخل الجامعة الإسلاميَّة لتأييد مواقف حماس السياسيَّة، ما سبَّب حالة عزوف ولا مبالاة، ورسَّخ عدم الإيمان لدى الطلبة بهذه التشكيلات وما يمكن أن تقدمه لهم.

ختامًا، فإنَّ غياب الاستحقاق الانتخابيّ لمجالس الطلبة في قطاع غزَّة شكَّل أزمة مكَّنت الأحزاب السياسيَّة من الهيمنة على أطرها الطلابيَّة والنقابيَّة لتصبح أدوات لم تعد تملك القدرة على التأثير الحقيقيّ الذي يصب أولاً في صالح الطالب، في جامعات لا تعدو أن تكون مؤسَّسات حزبيَّة، مما أفقد هذه الأطر الطلابيَّة مراكزها في دوائر صنع القرار داخل أحزابها التي تخلو من العنصر الشبابيّ. ومن هنا نستنتج عدم واقعيَّة الحديث عمَّا يسمى بـالحركة الطلابيَّة في الجامعات الغزّية.