الانتخابات في جامعة النجاح الوطنيّة

٢٤ أيار ٢٠١٧

شهدت جامعة النجاح الوطنيَّة هذا العام انتخابات لمجلس طلبتها لأول مرة منذ عام 2013، بعد أن ألغتها إدارة الجامعة مراراً خلال الأربع سنوات الماضية.

وشارك في انتخابات هذا العام سبعة كتل طلابيَّة وهي: كتلة فلسطين المسلمة وحركة الشبيبة الطلابيَّة وجبهة العمل الطلابي التقدميَّة وكتلة الاستقلال وكتلة فلسطين للجميع وكتلة اتحاد الطلبة التقدميَّة وكتلة الوحدة الطلابيَّة. وقدَّمت هذه الكتل نفسها للطلبة عبر برنامج انتخابيّ عرضته عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ والتواصل المباشر مع الطلاب من خلال الدعاية الصامتة والمناظرة الانتخابيَّة.

وانتهت الانتخابات بفوز حركة الشبيبة الطلابيَّة بـ 42 مقعداً لتتراجع بمقعد عن انتخابات عام 2013، أمّا كتلة فلسطين المسلمة فقد حققت 34 مقعداً لتتقدّم بمقعدٍ واحد، وحصلت جبهة العمل الطلابي التقدميَّة على 4 مقاعد لتتقدّم أيضاً بمقعد واحد، كما وحصلت كتلة الاستقلال على مقعد واحد. وبلغت نسبة التصويت58% فقط، فلم يشارك بالانتخابات إلا 12 ألف طالب من أصل 21 ألف طالب يحقّ لهم الانتخاب.

تركت هذه التجربة أثرها في كل من الكتل والطلاب وتبنّى كلّ منهم رأياً خاصّاً، فعبَّر سكرتير حركة الشبيبة الطلابيَّة سيف عقل عن سعادته وتفاؤله بعقد الانتخابات ونتيجتها قائلًا: "ننظر للانتخابات التي حصلت والتي تحصل بشكل دوريّ على أنَّها تطبيق لحق الطلاب جميعاً في تشكيل مجلس الطلبة، الذي يشكِّل الداعم الأساسيّ لحقوق الطلبة والخادم لمصالحهم. والانتخابات والممارسة الديمقراطيَّة هي من أهم الأمور التي يجب تمكينها للشباب الفلسطيني، وهذه الممارسة الديمقراطيَّة هي مقدّمة لإنهاء الانقسام، رغم أنَّها متوقّفة على المستوى الرئاسيّ والتشريعيّ، إلا أنَّها موجودة على مستوى الجامعات، وهذا شيء مميّز ويشكّل تنافساً إيجابياً بين جميع الكتل لخدمة الطلبة".

أمّا زميلته عُلا بشارة من كتلة فلسطين المسلمة لم تشاركه الرضى، فقالت: "لأوّل مرّة منذ 20 عاماً أشعر بجدوى وجودي في هذه الحياة، لأوّل مرّة أمارس أبسط حقوقي، وهو حقّي في اختيار من يمثّلني أمام إدارة الجامعة، ومن أرى فيه القدرة على حماية حقوق الطلبة، لكن ما جرى في الانتخابات ما هو إلا مسرحيَّة كنّا فيها مجرد دمى تحرِّكها مجموعة من الأشخاص".
 وبيَّنت بشارة أنَّه ومنذ أربع سنوات احتكرت كتلة واحدة مجلس الطلبة وأجهضت كل محاولة لإجراء انتخابات قد تؤدّي لانتزاع المجلس من بين يديها، وبعد 4 سنوات من التأجيل غير المبرَّر، وبعد أن هيّأت كل الظروف المحيطة داخل وخارج  الجامعة، أعلنت الاستنفار ودخلت المنافسة، فقامت بما لم تقم به يوماً من أنشطة ومعارض للأسرى وشراء الأصوات بفلاشات وكوبونات بنزين ومواصلات، بالإضافة إلى التهديدات التي وصلت عدداً لا بأس به من الطلاب لإجبارهم على انتخابها.

فيما اعتبرت بشارة أنَّ ضعف وعي الطلاب وتسطيحهم للعمليَّة الانتخابيّة كان عاملاً سلبياً في الانتخابات، خاصة في الخطاب الذي كان يدعو للفصل بين السياسة والانتخابات الجامعيَّة والذي اعتبرته أمراً غير منطقي؛ فلا يمكن الانسلاخ عن قضيَّتنا. وأكَّدت على أنَّ خوض الانتخابات وسط هذه الاجواء غير النزيهة يمثّل نجاحاً لكتلة فلسطين المسلمة.

أمّا مفيد الحاج من جبهة العمل الطلابيّ التقدميَّة، فأعرب عن عدم رضاه هو الآخر قائلًا: "في بداية الأمر رفضنا الدخول في الانتخابات، وبيَّن أنَّه يجب أن تكون الانتخابات على أساس ديمقراطيّ تقف إدارة الجامعة فيه على مسافة متساوية منجميع الكتل، وذلك الواقع لم يكن موجوداً في الجامعة، فمجرّد دخولنا بالانتخابات يكون ذلك كالبصمة المشبوهة على واقع لا يمتُّ للعمليَّة النقابيَّة الحقيقيَّة بأيِّ صلة. فيما اتخذنا قرار المشاركة بعد ذلك لإيصال رسالتنا النقابيَّة ولنعطي الطالب حقَّه ليختار من يمثله ولتقوية البناء الداخلي للحركة الطلابيَّة".
 وأشار أنَّ جبهة العمل رفعت رؤيتها النقابيَّة مطالبة بجامعة شعبيَّة، وتعليم ديمقراطيّ وثقافه وطنيَّة، إضافة إلى ذلك طالبت جبهة العمل بفرض التمثيل النسبيّ، وذلك من خلال  الحصول على عدد مقاعد يكفي لفرض ذلك على بقيَّة الكتل المشكلة للمجلس.

وانقسمت آراء طلبة الجامعة حول الانتخابات بين راضٍ عن العمليَّة الانتخابيَّة ومستاء منها ومن الأجواء المرافقة لها. فقال طالب العلاقات العامّة إسلام النجار: "لطالما انتظرنا الانتخابات في جامعة النجاح الوطنيَّة، ليحصل الطالب على حقّه في ممارسة العمل النقابيّ بمهنيَّة ووفقاً للمعايير الأكاديميَّة الداخليَّة المتَّبعة في كل صرح أكاديمي. وسواء اتّفقنا على النتيجة أم اختلفنا، يجب أن نقف إلى جانب الفائز للسعي في الحصول على  مجلس اتّحاد طلبة يمثّلنا كما يجب، ويساهم في رفع سقف الديمقراطيَّة في الجامعة".

وقالت طالبة علم النفس في الجامعة غدير محاجنة: "أنا كطالبة من الداخل الفلسطينيّ المحتل، كنت أنتظر منذ التحاقي بجامعة النجاح حدث يشعرني حقاً بأنَّني متواجدة في الوسط الأكاديميّ الفلسطينيّ بكل حيثيّاته.
وعلى الرغم من أنَّه لم تكن الانتخابات كافية لإشباع هذه الرغبة إلا أنَّها إلى حدٍّ لا بأس به عزّزت انتمائي للجامعة، كونها أتاحت الفرصة ولأوّل مرّة لنا كطلاب أن نخرج قليلاً من دورنا العام في الجامعة الذي ينحصر في تلقي المعلومات والمحاضرات والامتحانات، ومنحتنا شعوراً بأنَّنا قادرين على التعبير واتّخاذ قرارات من شأنها أن تغيّر من نمط حياتنا الأكاديمي وتؤثّر على مجرياته. وبالرغم أنَّ النتائج كانت متوقّعة بالنسبة لي، إلا أنَّني كنت أتمنى أن يحصل تغيير، ولكن كون الأمر كان باختيار الطلّاب فلا يمكن الاعتراض".

بدوره قال طالب الهندسة ياسر النابلسي: "إنَّ ما حصل في جامعة النجاح لم يكن عرساً ديمقراطياً بل كان صراع من نوع جديد. ففي جميع الحالات الانتخابيّة يكون الشخص المنتخَب هو من يقدّم دعايته الانتخابيّة وسيرته الذاتية ولكن إن نظرنا قليلاً لما حصل داخل الجامعة نرى أنَّ القائمتين الحاصلتين على أكثر عدد من المقاعد لم تقدّما اسماً واحداً ليمثّلهما، إنَّما كان صراعاً بين الكتلتين الأكثر انتشارًا ومن يملك حشود أكبر داخل الجامعة".

من جانبها قالت طالبة الهندسة المعمارية سارة دغلس: " كطالبة مشاركة بالعمليَّة الانتخابيَّة، لا أستطيع إخفاء شعوري بالرضى لحصول الانتخابات في الجامعة، وأتأمّل أن تكون هذه الانتخابات هي البداية لانتظام الانتخابات من جديد حسب الدستور المغيَّب في الجامعة".
وعزّت دغلس عزوف الطلبة عن المشاركة في الانتخابات لأسباب عديدة، أهمّها تغييب فكرة الانتخابات عن الجامعة لمدّة ليست بالقصيرة أبدًا، والتي تخرَّج خلالها جيل لا يعرف معنى الانتخاب وأهميَّة مجالس الطلبة للطالب والشارع.