الحقل السياسي الفلسطيني يتفكك هل يمكن لملمته وكيف؟

٢٧ آذار ٢٠١٧

دون الغطس في التعريفات المتعددة والمتفاوتة للحقل السياسي، أسوة بكل المسائل السيسيولوجية، حسبنا القول أنَّه القوى السياسيَّة وعلائقها وفعل الجماهير وحراكها. ولو عدنا بالذاكرة إلى أواخر الثمانينات، إلى سنوات الجيشان الانتفاضي، يمكننا إبصار تصاعد الفصائل وتحالفها من جهة وانخراط الجماهير في العملية الانتفاضيَّة من جهة أخرى، رغم أنَّ قوام الشعب في الضفة الفلسطينيَّة وقطاع غزَّة -الساحة المركزيَّة للانتفاض- كان مجرَّدَ 2,2 مليون نسمة.

كان التاكتيك هجوميَّاً والمبادرة التاريخيَّة شعبيَّة حقاً. أما اللوحة اليوم، فهي على نحو مغاير.

فثمَّة دينامية تفكيكية أصابت أكثر ما أصابت فصائل م.ت.ف، وانقسامات عموديَّة تشمل الحقل السياسيّ برمّته، دون النجاح في توحيد الصفوف ولو على مجرد تاكتيك سياسيّ أو موقف ميدانيّ، إلا لماماً، علماً أنَّ الكولونياليَّة تستبيح الجميع شعباً وفصائل، حاضراً ومستقبلاً. أما العاطفة الوطنيَّة فهي لم تنفك حاره نحو الشهداء، فهم العنوان التجميعيّ الأبرز الذي يتمظهر أكثر ما يتمظهر في جنازة الشهداء وبيوت العزاء، وكذا قضايا الأسرى، ولكنها عاطفة لم ترقَ إلى تحشدات في الحيز العام (ملاعب، ساحات...) وتحركات تجاهر عن نفسها، فيما جبهة الثقافة موحدة ضد الكولونياليَّة وإن غلب عليها العودة للمنظورات التقليديَّة والعقل الجبريّ فيما انحسر العقل الحداثيّ والنظرات العلميَّة.

واستطلاعات متكررة في الأعوام الأخيرة رفعت نسبة الذين لا يؤيدون كافة أطياف الخارطة السياسيَّة إلى 50% (نسبة رخوة ومتحركة انخفضت إلى مجرد 10% أثناء العدوان/ الحرب على غزة عام 2014، ولكن لترتفع ثانية مع تراشق الاتهامات والإجراءات المتبادلة).

وبينما كانت م.ت.ف القائد المعترف به للشعب من شتى المشارب، بات نصف القوى السياسيَّة خارجها اليوم، والسلطة في الضفة وغزة انقسمت إلى سلطتين وقيادتين والفصائل الاقل وزناً لها ملاحظات كثيرة على كليهما. وثمَّة اشتباك الكلّ مع الكلّ، دون اعتراف أحد، كبيراً أو صغيراً، بالآخر أّنّه طريق الخلاص أو يمكن التأثر الإيجابيّ به، وهناك تعبئة كيْدية مشحونة بالكراهية واستصغار شأن الآخرين. فمقولة غرامشي (أقلية طليعة تقود أغلبية) لا مكان لها حتى ولو في حدود الاستماع للأقلية، وهناك فجوة بين السياسيّ والثقافيّ، فالسياسيّ يزداد نمطية والثقافيّ يزداد إطلاقيَّة.

والأنكى من ذلك أن تذهب بعض الأوساط، لدوافع براغماتية، للتماهي أو على الأقل للتساوق مع محاور أقلية متضادة ومفردات مذهبيَّة (شيعة، سنة) وطائفيَّة (مسلم، مسيحي) ومعتقديَّة (ديني، علماني) وجغرافيَّة (ضفة، غزة، 48، شتات) وفئويَّة فصائليَّة تغلب مصلحة النخبة على مصلحة الشعب، وهويات محليَّة على حساب الهويّة الوطنيَّة الجامعة. وقد لاحظت في اعتقالي الأخير (لي تجربة واسعة في السبعينات والتسعينات ومؤخراً) أنَّه لم يعد ممثلاً واحداً للسجن الواحد، وأنَّ السجن يتوزّع على أقسام حسب يافطة الفصائل، وفي بعض الأحيان تنحصر الغرفة بأسرى من نفس المدينة أو نفس المخيم!

أما مؤتمر طهران فقابله مؤتمر اسطنبول وفي الطريق مؤتمرات أخرى، ورداً على انتخابات بلدية الضفة تشكَّلت لجنة إدارة لوزارات غزة.

سؤال:  الفصائليَّة، التي تعمَّدت مسيرتها بالدماء والتضحيات، سواء التي شقّت طريق الحرية منذ ستة عقود أو التي تعاظم دورها في العقود الأخيرة، لماذا وصلت إلى ما وصلت إليه دون قدرة على تأمين حدّ أدنى سياسيّ او ميدانيّ تحافظ فيه على وحدة الشعب وما أمكن من ترابط معنويّ جماعيّ؟

قال لي مرةً أحدُ ضباط التحقيق (أنتم قبائل ولستم شعباً ولولانا لأكلتم بعضكم وأنت تتحدث عن الثقافة والاشتراكيَّة؟) وشيء من هذا القبيل صرَّح به شارون عندما قرَّر إخلاء غزة.

إنَّ ما يفتك بنا ليس قدراً تاريخيَّاً، وليس خياراً وحيداً. والدليل أن الفصائليَّة التي اقتتلت في البقاع والبداوي والتي لم تقتتل وحدت صفوفها ميدانيَّاً ولوجستيَّاً في أعوام 83، 84، 1985. والأسرى يوحدون صفوفهم أحيانا كما حصل في الإضراب عن الطعام 2012 و2014، وهناك الكثير من المناشطات الثقافيَّة والحركات الاجتماعيَّة يغلب عليها الطابع الوطنيّ لا الفصائليّ.

 

ما يحاك لفلسطين يتجاوز التباين الفصائليّ إلى تبديد الوجود الوطنيّ

أجل، لقد أصبحنا أمام سؤال الوجود.

فطاحونة التشظية تدور ولا تتوقف، وآخر تجلياتها التباين حول الزيارة المرتقبة لرئيس السلطة/ المنظمة لواشنطن وما تذهب إليه التحليلات من إمكانية إطلاق مفاوضات جديدة فلسطينيَّة / إسرائيليّة.

وفي الجوهر هناك مساران/محوران يتشكلان بتدرج: الإدارة الأمريكيَّة برئاسة ترامب/الكولونياليَّة الإسرائيليَّة برئاسة نتنياهو/الخليج/الأردن نخبة فلسطينيَّة محاطة بكتلة تاريخيَّة/ وتركيا بعد إزاحة العقبات) لمواجهة صعود إيران الإقليميّ ومحور المقاومة (دمشق/بيروت ونخبة فلسطينيَّة محاطة بكتلة تاريخيَّة، والعراق إن أمكن) في تحالف متنامٍ مع موسكو. أمّا مصر فيتجاذبها المحوران/المساران كما تضغط عليها جدلية داخليَّة تقلّص بدأب مساحة المناورة والتباس المواقف.

 ومن المتوقع أن يشهد هذا العام ديناميات نشطة لبلورة هذين المحورين وتدوير الزوايا التي تعرقل استكمالهما.

ورغم انتقال مركز الثقل الاقتصاديّ العالميّ إلى جنوب آسيا، فالشرق الأوسط لم ينفك يحظى بأهمية استراتيجيَّة سواء لأنَّه يختزن 60% من احتياط النفط العالميّ أو لسوقه الاستهلاكيَّة الشرهه أو لحماية (الجوهرة) كما وصف الرئيس الأمريكيّ الأسبق ريغن الحليف الإسرائيليّ.

ومن الملاحظ ارتفاع وتيرة التناقض بين طهران وتل أبيب، فالثانية لم تدَّخر جهداً لمنع "الاتفاق النووي" والدفع لإسقاطه، والتحريض لتوجيه ضربة عسكريّة أمريكيّة لإيران كما نشرت نيويورك تايمز، والثانية كانت سخيّة في دعم نظام دمشق وحزب الله الذي حرّر الجنوب اللبناني عام 2000 وخطابات أمينه العام حسن نصر الله لا تفتقد المصداقية في تهديده "دولة الكيان"، بل وعقدت مؤتمراً في الآونة الأخيرة كرّسته لإسناد المقاومة الفلسطينيَّة بحزم وبلا تمويه.

أما القضية الفلسطينيَّة، كما صرَّح وزير الجيش الإسرائيليّ ليبرمان (فهي ليست سوى بنداً صغيراً في حلٍ إقليمي) وهناك (سيادة واحدة من البحر إلى النهر) بينيت وزير الاستيطان، انسجاماً مع برنامج الليكود القديم-الجديد.

وعليه، لقد سقط الوهم الذي باعه أوباما (مفاوضات ودولة) وعشَّش في وعيّ نخب فلسطينيَّة منذ عقود، فهو (حكم ذاتيّ على بعض المناطق ومنصة تجاريَّة في ميناء حيفا). بنيَّةِ ضمِّ غالبيَّة الضفة أسوةً بالقدس الشرقيَّة التي توسعت حدودها من 3% في العهد الأردنيّ إلى 17% وباتت أغلبيتها يهوديّة، أمّا (الأغوار بمساحة 28% من الضفة، فقد استبعدت من مفاوضات التسعة أشهر، وهي تمتد من البحر الميت بأملاحه ومنتجعاته إلى بيسان وتضم 40 مستعمرة زراعيّة وصناعيّة والأغوار مؤهلة لتأسيس أكثر من مدينة فلسطينيَّة ومطار وأن تكون السلَّة الغذائيّة والمنفذ الشرقيّ على البلدان العربيَّة.

والخارطة الإسرائيليَّة، حكومة وشارعاً، لا تخفي انزياحها نحو اليمين. فاليمين بات يمين اليمين والمركز/ الوسط بات يميناً وما يسمى "يسار صهيونيّ" صار وسطاً، في لحظة يغلب على العرب تدمير ذاتهم والفلسطينيّ تنهشه ديناميّة تفكيكيّة سياسةً واجتماعاً. ومخاوف حدّ التطيّر، لدى غير عاصمة عربية من الوثبة الإيرانية، استخدمت ليس للتطبيع مع تل أبيب فقط بل (ولأول مرة هناك حلفاء عرب لإسرائيل) نتنياهو، يضاف لذلك موقف الخارجيّة الأمريكيّة (نثمّن الدور الإقليميّ للسعوديّة) وبذلك ذهبت إلى غير رجعة لعثمات أوباما – هيلاري عن الإصلاح والحريات، سيما وزيارة ابن الملك السعوديّ أثمرت عن توقيع اتفاقات مع أمريكا قيمتها 200 مليار دولار. أمّا أيّة حساسيات بين السعودية ومصر وبين مصر وتركيا فلسان حال الإدارة الأمريكيَّة (نحن المظلة والملجأ).

المهم، أين فلسطين وشعب فلسطين؟

إنَّها بندٌ هامشيٌّ في المحور الأمريكيّ- الكولونياليّ- العربيّ، ويمكن ترتيبات انتقاليَّة محدودة، أما انسحاب الاحتلال وسيادة فلسطينيَّة على شبر واحد فهذا لا مكان له.

ولئن حاولت "مبادئ أوسلو" التطبيع واعتماد استراتيجيّة التفاوض، والتفاوض مرة أخرى، وما اتصل بها من التزامات سياسيَّة واقتصاديَّة وأمنيَّة، غير أنَّها لم تستطع الحيلولة دون مواجهات النفق وسنوات ما أطلق عليه انتفاضة ثانية، ولا انتزاع محركات النضال ومضاعفة أعداد الأسرى.

أما المقاربة الجديدة (الحلُّ الاقليميّ) فهي تسعى لتصفية نهائيَّةٍ للمسيرة الوطنيَّة وأهدافها التحرريَّة بتغطية من نخبة فلسطينيَّة وكتلة تاريخيَّة تتساوقان دون تحفظ مع هذه المقاربة، وقد يمضي هذا الحلُّ الاقليميّ بتسارع حتى لو تباطأ في الحلقة الفلسطينيَّة. فالمهم أن يتشكل المحور، أمَّا قاعدة التعامل مع الفلسطينيّين فهي العصا والجزرة.

ولدى الشعب الفلسطينيُّ كلُّ المكونات لكل الخيارات من أقصاها إلى أقصاها والمقاربة الجديدة سوف تضغط لتوليد اصطفافات جديدة، في شروط الانقسام والتفكك وبطالة تناهز 40% وفقر فاق 50% سيما في قطاع الشباب.

ويجوز القول، هناك مأزق فلسطينيّ عام، له ثلاثة رؤوس:

الأول مأزق السلطة في الضفة بقيادة فتح، فما هو خيارها السياسيّ بعد أن سقط أمام أعينها خيار الدولتين وانسحاب الاحتلال؟ فأقصى ما يمكن أن تحصل عليه، حتى لو سندتها قمة عربيَّة لا تنفذ من قرارتها شيء، هو خطوات "تعزيز ثقة" لتكرّيس الاحتلال. فهل هي قادرة على توحيد صفوفها لمواجهة هذا المخطط الجديد؟ وعلى أقل تقدير اتباع القوة السلبيَّة كما يقال في علم السياسة برفض المخطط؟

والثاني هو مأزق حماس، فهي متماهية مع المقولة القتاليَّة في غزَّة، وجاءت انتخاباتها الأخيرة تعزيزاً لهذه المقولة، ولكن ماذا عن جناحها في الضفة الذي لم يلتقط أنفاسه منذ سنين، وماذا عن جناحها في الشتات الذي يؤمن له الحماية البترو دولار القطريّ والجغرافيَّة السياسيَّة التركيَّة التي تمارس ضغطها للاعتراف بإسرائيل فيما توترت علاقتها مع "محور المقاومة" إلى درجة أن يتلكأ مندوبها في إلقاء كلمة في مؤتمر طهران؟

هل حماس قادرة على توحيد قرارها في لحظة ينحسر فيها اللون الرماديّ بدأب؟

والثالث مأزق التيار اليساريّ المأزوم والمنحسر منذ عقدين ونصف ويلهث ليكون فاعلاً سياسيَّاً يتجاوز التهميش فيما نسبته المجموعيَّة تصل بالكاد 7% كما أشارت انتخابات 2006 ويتجاذبه مواقف تاكتيكيَّة متباعدة وتحفظات واسعة من قواعده وكادراته المنفضَّة والمنكفئة.

إنَّ توافر بيئة له كامتداد لإرثه ومناشطات اجتماعية ومدنية تتقاطع مع رؤيته لم تخرجه من مأزقه الذي بلغ حدَّ أن تتحاور وتتعارض قيادتي فتح وحماس على امتداد سنوات دون أن يكون له ثقلاً يستطيع معه أن يقول (فيتو) أو أن يكون جسر توسط للملمة الساحة الفلسطينيَّة!

والثلاثة مأزق تضافرت في مأزق كبير سمحت للاحتلال باستباحة كل ما هو فلسطينيّ دون قدرة على دحره.

 

انتخابات مجلس بلديّ فلسطينيّ هو بداية الخروج من المأزق

لقد عرفت قضية فلسطين أكثر من 60 مشروع سياسي لم ينجح أيا منها في تدميرها أو كسر صمود الشعب الفلسطينيّ أو إحباط الزيادة الطبيعيَّة حيث كان 1,15 مليون عام 48 وأصبح 13 مليون اليوم كمقولة ديموغرافيَّة وسياسيَّة واقتصاديَّة وثقافيَّة وطبقيَّة لا يستطيع أحد محوها. فقد وجد الشعب ليبقى.

وفيما انقسمت الساحة عموديَّاً بعد توقيع "أوسلو" غير أنَّ التاريخ المشترك لفصائل م.ت.ف وقياداتها وضع ضوابط لهذا الانقسام أمّا الانقسام الذي بهتت فيه الضوابط  فهو بين قيادتيّ فتح وحماس فوصل حدّ الاقتتال والانتقال من الانقسام السياسيّ إلى الانقسام الجغرافيّ والذي ما برح يتعمق دون قدرة أو إرادة لفرملته.

وبصرف النظر عن التفاصيل، وهي هامة بكلّ تأكيد، وبصرف النظر عن تبرئة الذات (فالهزيمة يتيمة والنصر له مئة أب) نابليون، فالعقل الفلسطينيّ، بكافة أطيافه مطالب أن يبتعد عن الزاوية الانكاريّة التبسيطيّة التي لا تعترف بحقائق التنازع بين برنامجين وقيادتين وموازين قوى يتعذّر معها إملاء برنامج وإطاحة البرنامج الآخر، هيمنة قيادة واذناب القيادة الأخرى.

ويتعين أن يفكر بالغد وعدم حبس الذات في الأمس (فالتعاسة بلغة لينين، هي عدم تمثل المتغيرات). والمتغير الجوهريّ الكبير هو المشروع التصفويّ، الذي لن يقوى على مواجهته حقل سياسيّ مفكّك بما يعيدنا إلى أحوال العرب التي سبقت الغزوَ الفرنجيّ قبل تسعة قرون، وغير مفيد هنا (أنا على صواب وأنت على خطا وأنا الخير وأنت الشر).

ولكن كيف؟

هذا هو السؤال الذي ينتقل بالدعوة الأخلاقيَّة (المصالحة، الوحدة الوطنيَّة) إلى الفكر السياسيّ الذي يعترف بعوامل الانقسام ويعثر على الصيغة التي تستوعب لوحته المركّبة.

إنها (انتخاب مجلس وطنيّ جديد حيثما أمكن أو التوافق) لكافة تجمعات شعبنا في الداخل والخارج، ينبثق عنه مرجعيَّة شاملة للشعب. فهو برلمان ولكن قبل تحرير الوطن. وسوى ذلك جرّبناه على امتداد دزينة سنوات (والذي يجرّب المُجرَّب عقله مخّرّب) يقول مأثورنا الفلسطينيّ.

هذا المتكأ هو قاعدة الانطلاق

والمجلس الوطنيّ يتّسع للتقاطعات والتباينات والتعايشات كما أيّ برلمان في العالم. وفيه يجري انتخاب لجنة تنفيذيَّة لها حقّ القرار ولغيرها حقّ الاعتراض. وبذلك يمكن البدء بإعادة بناء هياكل م.ت.ف كقيادة للشعب الفسلطينيّ ومرجعيَّة "لسلطة الحكم الذاتيّ المحدود" في الضفة وغزَّة الذي لن يفيد تضخيم توصيفها وإن كان الوطن والشعب فلسطينيان. فالاحتلال جاثم على صدر الشعب والوطن. سلطة تختص بالحيز المدنيّ الحياتيّ المثقل بأزمات كثيرة، أما الحيز السياسيّ فهو للمنظمة وفصائلها وللشعب وقواه الحيَّة.

لماذا تعايشت بيروت مع المقاومة اللبنانيَّة في ثمانينات وتسعينات القرن الماضيّ أليس هذا درس في التعايش؟

 

ما هي النتائج المتوقعة للمجلس الوطنيّ الجديد؟

ليس ثمَّة مبالغة بالقول، أنَّ شخصيات وطنيَّة غيرَ فصائليَّة من الشباب والمرأة والأكاديميّين والمهنيّين والاقتصاديّين والمثقفين يمكن أن يتحصلوا على 20% وأن لا يفوز أكبر فصيل بأكثر من 30%. فاستطلاعات متكررة تعطي حماس وفتح بين 30 – 32% والشعبية والجهاد 4% وفصائل أقلّ حجما، كلّ واحدة بأقل من 1%، وهذا في التحليل الأخير يمنع الهيمنة والاقصاء ويفتح في المجال إمكانيَّة التحالفات وتجديد بعض الدماء.

أما وجود مرجعيَّة شاملة، كخطوة أولى، فمن شأنه إعادة الهيبة والاعتبار لـِ م.ت.ف والثقة بقيادتها المنتخبة. وأكثر من ذلك فالأغلبيَّة الساحقة مرجَّح أنْ تصبّ في طاحونة لملمة الحقل السياسيّ وخلق أوسع اصطفاف للتصدي للمشروع التصفويّ، وهذا بيت القصيد.