الدعاية الانتخابيَّة والأزمة الماليَّة في جامعة بيرزيت

٢٦ آذار ٢٠١٧

تشتد في هذه الفترة المنافسة بين أطياف الكتل الطلابيَّة بسبب اقتراب موعد انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت. المؤسف هنا أنَّ تجليات ذلك كثيرةٌ، لكنَّ التجليَ الرئيسيّ هو التكاليف التي تصرفها كلُّ كتلة في الدعاية الانتخابيَّة.

تتجاوز تكاليف هذه الدعاية لمجمل الكتل الطلابيَّة –بحسب بعض التقديرات- لمليون شيكل سنوياً، تُصرف على الأعلام والبيارق والجداريات، والحطَّات والأوشحة، وكروت الجوال، والخشب، والمسامير، والملابس، وتكاليف النقل، والشقق السكنية، والطعام للمشاركين بالتحضير لهذه العملية، وبالإضافة لتكاليف نقل الطلبة من وإلى الجامعة. وهذه الأرقام لا تشمل مجملَ التكاليف؛ فالأشجار التي تُكسّر وعمالُ النظافةِ الذين يعملون لأيامٍ للتخلص من المرابط والمسامير والأخشاب الملقاة على الأرض هم خارج هذه الحسبة.

ربما كان أولى بهذه الأموال أنْ تذهب لتسديد أقساط بعض الطلبة، أو توجيهها لصندوق الطالب المحتاج، أو كان بالإمكان توظيفها في عشرات المشاريع الإنتاجيَّة التي قد تساعد في حلِّ الأزمة الماليَّة وإنهائها جذرياً. نحن لسنا ضدَّ الانتخابات، بل نطمح دائماً للتعددية وندافع عن الاختلاف في الرؤى وندافع عن الحق في الاختيار الحرّ للإطار الذي يمثلنا، ولكننا نرفض التكاليف الباهظة لذلك.

ويمكننا الملاحظة أنَّ نشاطات الحركة الطلابيَّة ذات طابع استهلاكي، لا نضالي (من كوبونات الطعام والشراب والتوصيل المجانيّ والتي تعتمد بشكل رئيسي على تحويل الطالب/ة من ذات فاعلة وواعية إلى شيء يستهلك ويطلب المزيد)، بالإضافة لاستخدام وسائل الترويج والتسويق لذاتها وكأنها سلعة في السوق (من الدعايات، والسحب على جوائز، والأعلام، والجداريات الكبيرة فارغة المضمون). ويمكننا ملاحظة التشابه في وسائل التسويق بين شركة جوال داخل الجامعة والحركة الطلابيَّة، بل إنَّ جوال أصبحت منافسة للحركة الطلابية في استقطابها لعشرات ومئات الطلبة الذين يقومون بحملاتها داخل حرم الجامعة. 

وبالرغم من أنَّ الحركة الطلابية حاولت في أواخر إضرابها النقابيّ في بداية الفصل الأول أن تسلك خطاً نضالياً نقابيَّاً وتحوِّط نفسها بجموع الطلبة، إلا أنَّ محاولتها كانت متأخرةً جداً، فتخلي الطلبة عن دورهم النضالي هو بالنهاية نتيجةٌ لخطاب تكرَّس منذ سنين ومن غير الممكن استبداله في أيام قليلة. على كل حال، الأزمة الماليَّة لم تحلْ. لكنَّ النضال الطلابيّ انتهى، ولم تنجحْ الحركة الطلابيَّة بالتعلم من أخطائها. فمنذ بداية الفصل الدراسيّ الأول عادت الحركة الطلابية لنهجها القديم؛ بدايةً حين رفعت شعارات على شاكلة "خدمتكم هدفنا" (التي تعتمد بشكل رئيسيّ على توسيع الفجوة بين الحركة الطلابيَّة والطلبة وتغيير العلاقة لتصبح نفعية وزبائنية). بالإضافة لتكرار نفس الأنشطة التي لا تساعد على حلِّ الأزمة الماليَّة وإنما تكرسها وتزيدها سوءاً.


الحركة الطلابيَّة التي نطمح لها ليست هذه التي تقدم لنا بيارق معلَّقة بالسماء، فليس هناك حاجة للحركة الطلابيَّة إن كان دورها كذلك، وتغيير هذه الطبيعة من خلال حراك طلابيّ يشمل كلَّ الطلبة غير المنتفعين منها هو ضرورة للمضيّ للأمام والحدّ من تكاليف الدعاية الانتخابيَّة أو التخلص منها إنْ أمكن. ولذلك بدأنا في مجموعة نبض الشبابيَّة – جامعة بيرزيت العمل على مبادرة للحد من النفقات الماليَّة للدعاية الانتخابيَّة الصامتة، وتوظيف هذه النفقات في مكانها المناسب، وقمنا بالبدء بالتوجه للطلبة، فهم الذين يعطون الشرعية سنوياً للحركة الطلابيَّة، وكان تفاعل الطلبة إيجابيٌّ جداً، فاستطعنا خلال ثلاثة أيام جمع ما يقارب ألفيّ توقيع. وسنتوجه للحركة الطلابيَّة باقتراح كامل حول تفاصيل هذه المبادرة وآليات العمل على تقليل هذه التكاليف في الانتخابات القادمة. فاستخدام هذه التكاليف في مكانها الصحيح هو الخطوة الأولى من أجل واقع أفضل وحركة طلابيَّة وطلبة أكثر فاعليَّةً والتحاماً بنا. ونؤكِّد -من خلال أعمالنا السابقة ومبادرتنا هذه- أنَّنا لن نأخذَ موقف المشهِّر بالحركة الطلابيَّة ولن نكون يوماً من الأيام بديلاً عنها.