السقف النظريّ للكيان الصهيونيّ

٢٦ آذار ٢٠١٧

(1)

  1. إنَّ كلَّ لحظة تاريخيَّة محدَّدة، تنتج نظريَّتين رئيسيَّتين: نظريَّة للقوى التقدُّميَّة، ونظريَّة للقوى الرجعيَّة، عادةً ما تكون نظريَّة القوى التقدُّميَّة هي نقد لنظريَّة القوى الرجعيَّة، ما يمهِّد للنقد الفعليّ والعمليّ للقوى الرجعيَّة على أرض الواقع، من خلال الثورة الجذريَّة.
  2. في عصر الرأسماليَّة، هناك نظريَّتان عامتان أساسيَّتان، هما نظريَّة البروليتاريا (الاشتراكيَّة العلميَّة/الماركسيَّة ومنهجها الديالكتيك)، ونظريَّة البرجوازيَّة، وينطوي تحت إطار النظريَّة البرجوازيَّة كل ما هو (ليس ماركسيّ) بما فيها الإصلاحيَّة الماركسيَّة، أو عقيدة داعش أو أفكار ترامب أو أفكار أنجيلا ميركل، وغيرها.
  3. قدَّم لينين إضافةً نوعيَّة للنظريَّة الماركسيَّة، تلك المتعلِّقة بقضايا الشعوب الواقعة تحت الاستعمار، فأضاف لشعار "يا عمّال العالم اتَّحدوا"، جملة "وشعوبه المضطهدة".
  4. كانت إضافة لينين ضروريَّة في عصرٍ تحوَّلت فيه الرأسماليَّة إلى إمبرياليَّة، فما عاد الاستعباد داخل الرأسماليَّة للعمَّال من قبل أرباب العمل فحسب، بل أمسى هناك شعوبًا كاملة خضعت للاستعباد من قبل القوى البرجوازيَّة العالميَّة.
  5. الكيان الصهيونيّ هو ابن هذه اللحظة التاريخيَّة وهو ربيب الامبرياليَّة، وبالتالي فإنَّ سقفه النظري لن يكون أعلى من سقف هذه المرحلة، كما أنَّه لن يكون أعلى من سقف العقل البرجوازيّ العالميّ. وهذه هي حدود عقل الكيان الصهيونيّ.
  6. بل إنَّ موقع الكيان الصهيونيّ كأداة للإمبرياليَّة في منطقتنا، يجعل منه مستَقْبِلاً للنظريَّة البرجوازيَّة العالميَّة لا مُنْتِجاً. وهذا هو الحدّ الثاني لعقل الكيان النظريّ.

(2)

  1. الكيان الصهيونيّ ومن حيث طبيعته الوظيفيَّة كأداة، تحكمه علاقة جدليَّة مع المركز الرأسماليّ، مفاد تلك العلاقة رغم أنَّ الكيان محكوم بتحقيق مصالح المركز الرأسماليّ، إلّا أنَّه يتمتَّع باستقلاليَّة نسبيَّة في السعي خلف مصالحه الذاتيَّة، طبعاً بشرط ألّا يتعارض ذلك المسعى مع مصالح المركز الرأسماليّ (مثل الكلب المربوط يستطيع أن يتحرَّك بحريَّة في حدود طول الحبل فقط).
  2. هذا الاستقلال النسبيّ هو الحيِّز الوحيد للإبداع النظريّ عند الاحتلال، وبالتالي فهو إبداع على صعيد (الاستراتيجيا والتكتيك)، لا على صعيد (الفلسفة والنظريَّة).

(3)

1- إنَّ السقف النظريّ للاحتلال محدودٌ بحدودِ العقل النظريّ في المركز الرأسماليّ.

  1. إنَّ العقل النظريّ للاحتلال يستقبل ويستورد نظريَّات المركز الرأسماليّ كما هي من حيث موقعه الوظيفيّ، دون أن يساهم في إنتاجها، فكيف لأداةٍ أن تنتج!
  2. إبداع الكيان الصهيونيّ النظريّ محدودٌ فقط في مجال الاستراتيجيا والتكتيك، لا يمكنه الإبداع في مجال النظريَّة والفلسفة.

(4)

  1. لا يمكن فهم الواقع الفلسطينيّ بمعزلٍ عن وجود الكيان الصهيونيّ، كما لا يمكن فهم واقع الكيان الصهيونيّ بمعزلٍ عن فهم باقي العالم البشريّ.
  2. وبالمقابل لا يمكن الإطاحة بالكيان قبل نقده والإحاطة به نظرياً، كما لا يمكن نقد الكيان نظرياً قبل نقد الرأسماليَّة وشكلها الأخير الإمبرياليَّة والإحاطة بها.

(5)

  1. على سبيل المثال والتدليل، وحسب إفادة الجنرال آفيف كوشافي- قائد وحدة "جيش الدفاع الإسرائيليّ" التي قامت باجتياح مدينة نابلس عام 2002، فإن هندسة عمليَّة الاجتياح اعتمدت على نظريَّة الفيلسوف الفرنسيّ جيل دولوز، والفيلسوف الفرنسيّ فلكس غاتاري، وهذا هو أعلى ما يمكن أن يصل له جيش الدفاع في مجال نظريَّات المكان والهندسة والأسطح وما شابهها.
  2. "فجيش الدفاع" لم ينتج هنا نظريَّة فلسفيَّة خاصة به لعدم امتلاكه القدرة على الإنتاج النظريّ، من حيث موقعه التاريخيّ كأداة، ولكنَّه استورد نظريَّة جاهزة من برجوازيَّة المركز الرأسماليّ، وأبدع في تطبيقها على صعيد الاستراتيجيا والتكتيك وهذه هي حدود إبداعه النظريّ فقط.