المؤتمر القانوني الدولي

١٩ تشرين الأول ٢٠١٥

كي لا يتحول المؤتمر الذي انعقد في عمان بتنظيم من هيئة شؤون الأسرى ونقابة المحامين الفلسطينيين حول وضع الأسرى وفق القانون الدولي، إلى احتفالية خطابية وأوراق ودراسات تٌقدم دون ان يعبأ بها أحد بعد انفضاض المؤتمر، نقول كي لا يقع ذلك وجب تحويل توصيات المؤتمر لمهام عملية لخدمة قضايا الأسرى، والاستناد لأوراقه، وبعضها كان فعلا رصينا من الزاوية العلمية وحريصا من زاوية التضامن مع قضايا الأسرى، لوضع قواعد واتجاهات محددة للتقدم لمحكمة الجنايات الدولية في قضايا ضد الاحتلال وسياساته.
كان المؤتمر قد حدد ثلاث قضايا أساسية للنقاش هي باعتقاد القائمين على المؤتمر تُعد (قضايا رابحة) من وجهة نظر قانونية، ويمكن بالتالي التعويل على ثقلها القانوني في التوجه لمحكمة الدجنايات الدولية، وهي قضايا التعذيب وتقديم المعتقل لمحكمة عادلة ونقل المعتقلين من أماكن سكناهم. وقد كان واضحاً أن الهدف من تحديد تلك القضايا حصراً هو اعتقاد القانونيين والمحامين الناشطين والعاملين في الهيئة والنقابة وكذلك مقدمو الاوراق البحثية بإمكانية طرح تلك القضايا على محكمة الجنايات. وعليه، نفهم من ذلك ان للمؤتمر هدفا عمليا واضحا: إعداد توصيات والتقدم بأوراق تخدم التوجه لمحكمة الجنايات، وهذا، حتى اللحظة على الاقل، ما يميز المؤتمر عن عشرات المؤتمرات التي تُعقد سنويا في الوطن المحتل وباتت أشبة بتقليد احتفالي مرعي يسم عمل المنظمات غير الحكومية بميسمه الخاص، وهو ميسم مطعون به شعبيا على أية حال، إن كان لجهة الإغداق المالي أو لجهة التكرار الممجوج لقضايا وموضوعات سبق أن لاكها الخطاب غير الحكومي دون نتيجة تُذكر.
ولكن ارتباط الهدف العملي للمؤتمر كما سبق وتبيانه يرتبط ليس فقد بجهد المؤتمرين بل بالقرار السياسي الفلسطيني فيما يتعلق بالتوجه لمحكمة الجنايات. حتى اللحظة لا يمكن اعتبار التوجه الفلسطيني المعلن لمحكنة الجنايات، على أهمية الخطوة المحدودة التي تمت، أكثر من ضجيج إعلامي يستخدم التوجه ( وهذا ما أعلنه أكثر من قيادي فلسطيني) كورقة للعودة للتفاوض! بالإعلان صراحة عن تعليق هذا التوجه إذا ما تم استئناف المفاوضات، ما أفقد التوجه قدرته على ان يكون سلاحا سياسيا/ قانونيا في وجه الاحتلال كما اعلنت القيادة السياسية مرارا، وما يعزز ذلك عدم التوجه حتى اللحظة للانضمام للعشرات من المعاهدات والمواثيق التي تتيح التوجه بقضايا للجنائية الدولية.
وعليه إن نجاح أعمال المؤتمر ليس مرهونا بالمؤتمرين الذين اجتمعوا في عمان على مدار يومين، كما ليس مرهونا بتوصياتهم وأوراقهم المقدمة بل حصراً في القدرة على تشكيل ضغط مؤسساتي وقانوني، سياسي، للاستفادة من التوصيات والاوراق المقدمة لغرض طرح قضايا المعتقلين على محكمة الجنايات ما يعني فرض التوجه للمحكمة فعلا على القيادة السياسية.