المرأة والعمل والتنمية في أراضي عام 1967

٠٦ آذار ٢٠١٦

خلفية                   

  • كان للعامل السياسي الأثر البالغ على وضع المرأة الفلسطينية منذ أن تعرض الشعب الفلسطيني لتطهير عرقي منظم عام النكبة 1948حيث نجحت الحركة الصهيونية باحتلال ثلاثة أرباع فلسطين وأعلنت قيام “إسرائيل” وبالتالي اقتلاع ثلثي الشعب الأصلي وتشريده.

  أما في عدوان عام 67 فقد احتلت القوات العسكرية الإسرائيلية الضفة الفلسطينية وقطاع غزة وأراضٍ عربية أخرى. واليوم بات 6.5 مليون فلسطيني يعيشون على أرض فلسطين التاريخية (1.5 وراء “الخط الأخضر” + 3 في الضفة + 2 في غزة) ونحو 6.5 مليون في الشتات (2.9 في الأردن + 0.5 في سوريا + 0.5 في لبنان + 0.5 في شبه الجزيرة العربية + 1.1 في أرجاء العالم).    

  • كان المجتمع الفلسطيني ما قبل 1948 مجتمعاً فلاحياً بصورة أساسية، حيث كان يعيش 70% في الأرياف و20% في المدن و10% في البادية، وقد أسمى علماء الجغرافيا في أواخر القرن التاسع عشر فلسطين “القارة الصغيرة” بالنظر لتعدد مناخاتها وما ينتج عن ذلك من أنماط اقتصادية – اجتماعية.

  أما بعد نكبة 48 فقد افتقدت أغلبية الشعب وسيلة الإنتاج الأساسية (الأرض) وتحول الفلاح قسراً لعامل في ورش البناء والأعمال غير الرسمية أو عاطل عن العمل يتلقى مساعدة بسيطة من وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ويفترسه شظف العيش في خيام هزيلة انتشرت في الضفة وغزة وبلدان الجوار العربي.  

  • قبل احتلال 67 شكلت الزراعة في الضفة وغزة نحو 60% من الإنتاج الوطني يعمل فيها نحو 45% من قوة العمل الفلسطينية، تقهقرت بفعل سياسات الاحتلال (مصادرة الأراضي والثروة المائية، الضرائب والأسعار اللتان ارتبطتا بالسوق الإسرائيلية، السيطرة على الحدود وإلحاق الاقتصاد الفلسطيني البضاعي الصغير بالاقتصاد الإسرائيلي الرأسمالي المنخرط في العولمة بقوة… أفضى ذلك إلى أن يهجر معظم الفلاحون أرضهم والعمل كأجراء في المشاريع اليهودية سيما قطاعي البناء والمطاعم والعمل الأسود…

  أصبحت حصة الزراعة في الإنتاج الوطني الفلسطيني ما قبل أوسلو /93 نحو 12 – 13% أما اليوم فهي حوالي 6٪ وهي نسبة منخفضة قياساً (بمصر 14% والمملكة المغربية 19% – البنك الدولي 2007) وهي تشغل 15% من قوة العمل الفلسطينية بينما تشغل 28% من البلدان العربية(البنك الدولي). لم يصبح المجتمع الفلسطيني صناعياً، بل تقهقرت زراعته وحسب.فيما توسع قطاغ الخدمات الى اكثرمن النصف .  

  • إضافة لاحتلال 78% من فلسطين عام 48 لم يكن لليهود سوى 5.5% حسب الوثائق البريطانية قامت سلطات الاحتلال بعد 67 بضم القدس واشترع البرلمان الإسرائيلي قانوناً بذلك عام 81 بعد توسيعها من 3% من مساحة الضفة إلى 17% يقطنها اليوم 280 ألف مستوطن استعماري يهودي ونحو 240 ألف فلسطيني عربي، وبناء جدار غربيّ الضفة بطول 760 كم يشارف على النهاية، فيما يقع خلفه 13% من مساحة الضفة وخزانات المياه الاستراتيجية، ناهيكم عن  وضع يد الاحتلال على الشريط الحدودي من نهر الأردن (الأغوار) بمساحة 28% من الضفة الفلسطينية. واعتبار ذلك خارج أي بحث كما أعلن الوفد الاسرائيلي في مفاوضات التسعة أشهر.
  • يمكن القول بصورة أولية أن قوة العمل الفلسطينية تتوزع اليوم على النحو التالي:

  16% صناعة و15% زراعة و69% خدمات وبناء وهي 45% قطاع حكومي و46% قطاع خاص و9% قطاع غير حكومي (بما يشمل الجامعات، البلديات، الاتحادات النقابية والنسوية والنوادي…) دون احتساب نحو 50 ألف وظفتهم حماس في سلطة غزة ونحو 40 ألف مقاتل لحماس والجهاد، ناهيكم عن متفرغي التنظيمات سيما فتح. وهؤلاء في مجموعهم يناهزون6% من قوة العمل. ذلك أن قوة العمل المشغلة تصل 700 ألفاً و400ألف عاطلين عن العمل. كما أن الرقم الرسمي لقوة العمل والبطالة يتجاهل  النساء اللواتي لا ينخرطن في الحياة الاقتصادية بأجر، وينظر لهن كربات بيوت بينما يتولين العمل المنزلي والاقتصاد غير المنظم…  

  • يقيم في المدن الفلسطينية حوالي 35% من السكان و25%  في المخيمات و40% في القرى، والقرى هي مجرد حفنة في غزة بينما تناهز 480 قرية في الضفة.

  ومعظم اللاجئين في غزة الذين يشكلون 70% من السكان يعيشون في المخيمات، ومعظم اللاجئين في الضفة الذين يشكلون أقل من 30% من السكان يعيشون في المدن.  

  • لا تعرف الصناعة الفلسطينية التمركز، فنحو 90% من المشروعات الصناعية هي مشروعات حرفية يعمل فيها بين 1 – 9 عمال، وهناك فقط 7 مصانع فيها أكثر من 100 عامل/ة و8 مصانع فيها بين 50 – 100 عامل/ة… أما القطاع الطليعي في الصناعة فهو صناعة الحجر.

  والزراعة أشد تبعثراً، والمزارع الرأسمالية محدودة فيما تغلب الزراعة الفلاحية دون استخدام عمل مأجور، أما القطاع الطليعي فهو شجرة الزيتون بما تنتجه من زيت. ونجد أن معظم العمال والموظفين المنحدرين من الريف يملكون حيازات فلاحية، ويزرعونها كما لديهم بعض الثروة الحيوانية، ولكنهم يصنّفون كعمال او موظفين، ذلك أن اعتمادهم الأساسي في دخولهم على بيع قوة عملهم كأجراء. أي ثمة عمل اثنيني ولكن صفته الغالبة العمل المأجور وليس الاعتماد على الحيازة الفلاحية.  

  • كانت تتوزع قوة العمل حسب القطاع والجنس والمنطقة عام 2000 على النحو التالي:

  دائرة الإحصاء الفلسطينية – مسح القوى العاملة عام 2000  

  • لئن كان قوام الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة نحو 5 مليون نسمة 50% منهم أعمارهم فوق 15 سنة فإن متوسط عدد الأسرة الفلسطينية 6 أفراد، أما عدد الأسر فيناهز 900 ألف عائلة 7% منها تشهد تعدد زوجات من امرأتين، ونادراً ثلاثة، سيما في الأواسط الدينية حيث يسمح الدين بالزواج بأكثر من امرأة، أما نسبة الخصوبة الطبيعية فتصل إلى 5% وهي في غزة والأوساط الشعبية أعلى منها في الضفة والطبقة الوسطى التي تصل نسبتها (25% وهي في رام الله 49% – د. جميل هلال. الطبقة الوسطى)

  أما العاملون النشطاء فلا يتعدون 20% من إجمالي عدد السكان، وهي نسبة منخفضة قياساً ببلد متطور كاليابان 52% ونامي كمصر 35% وهذا حال البطالة “التي تصل 15% على صعيد عربي ترتفع إلى 25% في القطاع الشبابي، أما فلسطينياً فتناهز البطالة  0 4% وفي قطاع الشباب 45% – تقرير منظمة العمل الدولية -2007″.وهي اليوم اعلى 0  

  • دخل المجتمع الفلسطيني في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة مرحلة جديدة بعد توقيع مبادئ أوسلو. وكانت الوعود التي أطلقتها القيادة الرسمية لمنظمة التحرير “أن التسوية ستفضي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وستكون كما النمور السبعة في جنوب آسيا”. لتكشف الحقائق بعد سنوات أنه تم تشكيل “سلطة فلسطينية للحكم الإداري الذاتي المحدود بمرجعية عليا إسرائيلية” حسبما جاء في أوسلو، وأن وتائر مصادرة الأرض الفلسطينية  قد تضاعفت وصولاً إلى بناء الجدار النهبي العنصري ومصادرة الأغوار والتهويد المتسارع للقدس الشرقية وتقسيم الضفة لثلاثة معازل منفصلة عن معزل غزة المحاصرة حد التجويع…ناهيك عن ثلاثة حروب في اقل من عقد 0

  واندلع الاشتباك الانتفاضي عام 2000 حيث بلغت الخسائر الفلسطينية 5 مليار دولار أي أكثر مما أنتجه الاقتصاد الفلسطيني في ذاك العام، وأربعة آلاف شهيد واغتيال ممأسس بقرار حكومي لـ 500 ناشط فلسطيني وجرح نحو 30 ألفاً واعتقال 60 ألفاً بينهم في سجون الاحتلال في ذلك الوقت 11ألفاً، منهم 450 طفل و70 إمرأة و400 معتقل إداري دون محاكمة أو تهمة. دون أن ننسى ثلاثة عدوانات على قطاع غزة 2009 و 2012 و 2014 بنتائجها الكارثية على البشر والاقتصاد والحياة الاجتماعية، رغم صمود الشعب والمقاومة وتفشيل أهداف العدوان… والتفاصيل هنا كثيرة وتستحق وقفة منفصلة. * * * ما أشرنا إليه آنفاً، هو الأرضية الموضوعية، التي لا مهرب منها لعرض التقرير. فمسيرة “المرأة في العمل والتنمية” هي براكسيس تتواشج فيه الظروف الموضوعية والفعل الذاتي على حدٍ سواء. وما سنأتي عليه، أدناه، إنما يستند لمعطيات عديدة مستقاه من إحصاءات رسيمة وأوراق عمل لا يخلو بعضها من فائدة، إذ ثمة كتابات عديدة على صلة بالموضوع، ولكن يغلب على معظمها مساحات من الإنشاء والمعلومات المتشظية التي لا تتناول الموضوع كبنية في ترابط بين الجزء والكل. السؤال: هل ثمة تنمية في الضفة وغزة؟ بصرف النظر عن التباينات في تعريف التنمية، شأن أي مسألة سيسيولوجية تتعدد تعريفاتها، وأقربها أن التنمية “عملية شاملة متواصلة جوهرها الإنسان وهدفها الإنسان بما يزيد من قدرة الشعوب على تقرير مصيرها، وإطلاق طاقات الناس وتحسين حياتهم من تأهيل وتمكين وحريات وتلبية متطلباتهم الاقتصادية والاجتماعية” بما يخفف الفقر والبطالة. لا مهرب من أن ينطلق تعريف التنمية في فلسطين من: أنه لم يتبقَ في أيدي الفلسطينيين في الضفة وغزة سوى أقل من 50% من الأراضي، فيما الضفة وغزة يشكلان 22% من عموم فلسطين قبل احتلالها عام 1948. أما مستودعات المياه فتستولي سلطات الاحتلال عليها إلى درجة أن يستهلك المستوطن ستة أضعاف استهلاك المواطن الفلسطيني، أما البنك الدولي فيقول في أيلول/2009 مجرد أربعة أضعاف، دون نسيان أن معظم مياه قطاع غزة باتت مالحة ولا تصلح للاستخدام الآدمي بعد أن أقامت إسرائيل خزانات تمنع وصول المجرى المائي الطبيعي المتدفق تحت طبقات الأرض من الضفة إلى غزة وبالتالي تدفقت مياه البحر المالحة الى الخزانات الجوفية. وهذا حال إلحاق السوق الفلسطينية بالسوق الإسرائيلية ضمن اختلال جذري في الميزان التجاري فالواردات الفلسطينية خمسة أضعاف صادراتها للسوق الإسرائيلية (5 مليارمقابل أقل من مليار) إضافة لقيود عديدة على الإنتاج الفلسطيني بناءً على اتفاق باريس واحتكار مبادلات السوق الفلسطينية من خلال السوق الإسرائيلية بنسبة تصل 92%. ومن جهة أخرى، بعد أن سكتت مدافع حرب حزيران/67 تقلص عدد سكان الضفة وغزة من 1.5 مليون نسمة إلى حوالي 0.75 مليون بفعل التهجير أثناء الحرب، وقد أصبحوا اليوم 5 مليون نسمة، تشكل النساء 50.2% وخصوبة وصلت “عام 1999 نحو 6.4% هي في غزة 7.2% زفي الضفة 5.4 % ( د. فكتوريا شكري. تقرير عن وضعية المرأة الفلسطينية. ص 172). ولم يكن ثمة جامعة واحدة بينما يوجد اليوم سبع جامعات تضم 200 ألف طالب/ة يتخرج منها سنوياً 40  ألفاً فيما يتقدم لامتحانات الثانوية 90 ألفاً يلتحق 45 ألفاً بالجامعات… وهذا كله يتطلب تنمية شاملة مستدامة لاستيعاب عشرات الآلاف الذين ينضمون لسوق العمل سنوياً. هذا لا يتحقق. بل وفي مرحلة أوسلو، منذ عام 2000 فُرض حصار على الضفة وغزة بما قلّص عدد العاملين الفلسطينيين في المشاريع الإسرائيلية. إذ كان يعمل حوالي ثلث قوة العمل في المشاريع اليهودية أما اليوم فأقل من 15٪ والذين يعملون اليوم سواء بصورة رسمية أو غير رسمية بالكاد يصلون 150 ألفاً غالبيتهم من منطقة القدس. (لقد تعهد المجتمع الدولي بتخصيص 5.1 مليار دولار بعد توقيع مبادئ أوسلو بين 1994 – 2001 من أجل التنمية والإعمار في فلسطين، 40% بنى تحتية 12% قطاع إنتاجي 24% موارد بشرية اجتماعية و20 % بناء قدرات مؤسساتية( د. خليل نخلة. أسطورة التنمية في فلسطين. ص24) بينما وصل فعلاً كما يؤكد نخلة مجرد 4 مليارات حيث (لم تراعَ مصالح المرأة في جميع خطط ومشروعات التنمية، في مجتمع تنتشر فيه أيديولوجية تمزج بين الإقطاعية البطريركية والرأسمالية المشوهة.( د. إيلين كتاب. الجندرية والتنمية. ص25). وكتب الدكتور نخلة أن المفوضية الأوروبية اعتمدت منذ توقيع أوسلو ثلاثة خطوط:1- تقديم 60 مليون يورو سنوياً لتدعيم عملية السلام 2- تقديم مساعدة سنوية لوكالة الغوث 3- تقديم مساعدة سنوية للمجتمع الفلسطيني ضمن برنامج الميدا (MEDA) تماشياً مع رؤية البنك الدولي (الاستثمار من أجل السلام). وهو يخلص إلى أن (التدخل الخارجي بما في ذلك زمان ومكان المشاريع المقترحة لم تأخذ بالحسبان رأي السكان الفلسطينيين. (ص175). وتناغماً، وضعت الخطة الفلسطينية للفترة 1999 – 2003 الأهداف التالية: 1- خلق فرص عمل والنمو 2- إعادة إحياء وتنمية المناطق الريفية 3- تحسين الظروف الاجتماعية وتنمية الموارد البشرية 4- بناء المؤسسات ووضع السياسات المالية. وإضافة لذلك أقر مؤتمر القمة العربي في القاهرة 2001 تخصيص مبلغ 1 مليار دولار تم تحويل 600 مليون فقط عبر البنك الإسلامي وجهّت للسلطة وقطاع الخدمات، أما الذي استثمر في الزراعة والصناعة فهو 5.5% هي في معظمها رواتب للوزارات أكثر منها مشروعات تنموية ومساعدة للمَزارع الفلاحية. و”خبراء” البنك الدولي منذ 2003 تحدثوا مراراً عن ضرورة تقليل نسبة الفقر وإحداث تقدم على طريق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء من الحصول على نظام الرعاية الصحية والإنجابية… كما ونص البرنامج المشترك بين الاتحاد الأوروبي ودول الشراكة المتوسطية عام 2005 ومدته خمسة أعوام على “خلق المزيد من فرص العمل وعلى التنمية الريفية والإنتاج الزراعي”، وهذا أكّده اجتماع وزراء خارجية اليورو متوسطية في نوفمبر 2008 في مارسيليا الذي أشار “لأهمية الزراعة والتنمية الريفية المستدامة”… غير أن النتائج تقول أشياء مغايرة: وحسب الدكتور نخلة (1- إن الاقتصاد الفلسطيني يعاني من ركود 2- تراجع قدرة السلطة وانخفاض دخل المواطن 30% 3- انخفاض الإنتاج الوطني 20%… أما سماسرة التنمية المتحدثين بالإنجليزية في المشهد الفلسطيني، فلغتهم غالباً ما تكون فارغة المضمون ودون علاقة منطقية بمناهج التفكير الأساسية… مما أدى لتقويض جملة المفاهيم الثقافية…) ويخلص الدكتور نخلة: لقد أخفق الهيكل المفروض في إطلاق عملية التنمية بل ونجح في عرقلتها… والسلطة الفلسطينية لا تختلف جوهرياً عن حالة اللاتنمية وقد فشلت في الحكم الرشيد وحقوق الإنسان. ص198). بل وانقسمت سلطة أوسلو وإزدادت فئويتها بما يخدم مصالح النخب السياسية – البيروقراطية…في الضفة وغزة . ولهذا لم يكن صدفة أن يقول “تقرير الأمم المتحدة عام 1999 أن الإنتاج الوطني الفلسطيني بين 94 – 1999 قد تراجع 20% واستهلاك الفرد تراجع 22% والبطالة ارتفعت من 16 – 27%. (د. أحمد قطامش. محاضرة في جامعة بيرزيت”). بل والبطالة ارتفعت اليوم إلى  اكثر من35% والفقر تضاعف إلى 60% أما رواتب موظفي السلطة الفلسطينية 170 ألفاً والنفقات الأخرى فهي ترتهن تماماً “للممول الأجنبي” وعائدات المقاصة (بما جعل السلطة أكثر خضوعاً لظروف وعوامل خارجية – الدكتور ماجد صبيح. ورقة اقتصاد السوق. أبحاث ومداخلات. ص134) وصولاً إلى القول “أن المعونات الخارجية تغطي 75% من الموازنة العامة في بعض الأعوام”.وهي عموما بين 30 و40 وكل ما قيل مراراً وتكراراً أن أهداف المساعدات الخارجية وفي مقدمتها المساعدات الأوروبية، وهي الممول الأول “لوضع حدٍ للتدهور الاقتصادي والتخلص من التبعية الهيكلية لإسرائيل نحو اقتصاد فلسطيني يعتمد على قاعدة إنتاجية وعلاقات تجارية متوازنة نحو السلام والدولة الفلسطينية” قد ذهب أدراج الرياح. بل وتم اجتياح الضفة عام 2002 وثلاثة عدوانات اسرائيلية تدميرية على غزة واستبيح كل ما هو فلسطيني، أرضاً، شعباً، كرامةً، كما تفاقمت المعضلات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية… حتى أن إسرائيل، حتى اللحظة، ترفض التوقيع على معاهدة مناهضة التعذيب التي “تحرِّم أن يقوم أي موظف رسمي بممارسة تعذيب جسدي أو معنوي ضذ أي شخص” بل وأجازت محكمتها العليا “ممارسة عنف محدود” هو عبارة فضفاضة لتغطية جهاز المخابرات قانونياً، حيث يمنع محاكمة أي ضابط رغم سقوط 22  شهيداً فلسطينياً في الزنازين وموت اكثر من92  في سجون الاحتلال، كل ذلك بدعوى “أن إسرائيل تعيش ظروفاً استثنائية”. بل وإسرائيل وأمريكا، على حدٍ سواء، ترفضان التوقيع على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي تنص مادته 17 على عدم جواز تجريد أحد ملكيته تعسفاً… حيث تتم مصادرة الأملاك الفلسطينية بانتظام… والمادة 22 التي تنص على حق كل عضو في المجتمع بالتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية… فيما ينتهك هذا الحق على نطاق واسع في فلسطين. أما الإعلان العالمي للحق في التنمية عام 1988 فجاء فيه: “حق الشعوب بممارسة السيادة التامة الكاملة على مجمل ثرواتها والقضاء على انتهاكات حقوق الإنسان الخاصة بالشعوب والأفراد الناتجة عن الاستعمار والفصل العنصري…” هذا الإعلان يتم قبره في فلسطين. وعليه، يمكن الاتفاق مع الدكتور نخلة أن ليس ثمة تنمية في فلسطين، بل ثمة تنمية معاكسةاحيانا  وان كان يوجد بعض النمو ناهيكم عن اختراق الاحتلال الإسرائيلي للحقوق الجماعية والفردية للفلسطينيين بما زاد أوضاعهم تدهوراً على كل الصعد، أما الضحية الأولى فهي المرأة بداهة (مضطهَدة المضطهَدين) كما كتب بيبل قبل قرن ونصف. معطيات تشي بوضع المرأة الفلسطينية لم تنفك قضية عمل المرأة قضية محورية في الأراضي الفلسطينية، ذلك أن 80% من النساء يحتسبن خارج العملية الاقتصادية الرسمية، بما يجعلها أولوية في مسألة تحرر المرأة ومسألة الصمود المجتمعي ومسألة التنمية على حدٍ سواء، ناهيكم عن البطالة المتنامية. وإضافة لحق المرأة في العمل كجزء من حقوق الإنسان، فإن حرمان أغلب النساء من العمل هو تهديد للموارد البشرية بما يضعف الإنتاج الوطني ودخل العائلة ويعمّق من تبعية المرأة للرجل في آن. كما ا لمنظورات الذكورية التقليدية.. (وبعد الاعتراف بأن نسبة المرأة العاملة باجر في الأراضي الفلسطينية هي أقل من نصف نظيرتها في الشرق الأوسط التي تصل 26%. ففي الأردن على سبيل المثال 25.4% وفي المغرب 37% وفي لبنان 31% وفي مصر 30% – المرأة والرجل في فلسطين – 2008 – العدد 3 – جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني) فإن كل ما تزعمه العولمة المتأمركة عن حرية المرأة ومساواتها هي بالونات مملوءة بالهواء يكذبها تقرير لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي 2009 الذي أشار أن هناك 67 إمرأة مقابل 100 رجل في قوة العمل العالمية، وهي نفس النسبة التي سجلت عام 2007 بأن هناك 1.2 مليار امرأة عاملة مقابل 1.6 مليار رجل عامل. وحسب BiT فالاتجاهات العالمية لعمل المرأة بين 1997 – 2007 أي نسبة المرأة النَّشِطَة قياساً بالرجل على امتداد عقد: حيث يلاحظ هنا زيادة نسبة النساء في قوة العمل في أمريكا اللاتينية وأفريقيا أكثر من سواهما من الأقاليم… أما في الأراضي الفلسطينية فالأمر لم يتبدل ولو جزئياً إذ ما قالته الشراكة الأورومتوسطية عام 2003 (بإدماج حقوق المرأة في الشرق الأوسط وإدماج المرأة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية) بل ومنذ بيان الشراكة الأورومتوسطية في برشلونة 1995 الذي نص على (إشراك المرأة في سوق العمل) ومؤتمر اسطنبول الوزاري عام 2006 الذي قال “بتعزيز دور المرأة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية” بل وذكر فلسطين بالاسم وذات الشيء قالته الرئاسة البلجيكية في برنامجها الإقليمي لأعوام 2006 – 2009 بتمويل من المفوضية الأوروبية ويشمل 10 دول شرق أوسطية حيث أكّد “على دمج المرأة وتحليل وضع المرأة والاستقلال الاقتصادي للمرأة… كما البرنامج الإقليمي 2008 – 2010 تعزيزاً لمؤتمر اسطنبول… لم يبدل من الصورة شيئاً. وفي الوقت الذي يشير تقرير البنك الدولي الصادر 2004 أن نسبة المرأة قد ارتفعت 5% في دول الشرق الأوسط بين 1980 – 2000 ويعزو الأسباب للتقدم في التعليم وأسباب أخرى، فهذا لا ينطبق على فلسطين فنسبتها في قوة العمل حافظت على 10 -12% بين 1980 – 2000. بل وهي تراوح بين 12-14٪ في الأعوام الأخيرة. إذ ثمة فجوة واسعة بين الرجال والنساء في سوق العمل الفلسطيني، أما البطالة فهناك 16 إمرأة مقابل 9 رجال في المغرب أما في فلسطين فالوضع أسوأ والنسبة 1:2 دون احتساب أغلبية النساء ضمن قوة العمل الرسمية، علماً أن نسبة المرأة في الجامعات الفلسطينية هي اكثر من 50٪.وأن بعض أصحاب العمل نساء  ورغم تدني أجورالنساء فهذا لم يبدل من الصورة شيئاً. والأمر نفسه يقال عن زيادة نسبة قوة العمل في الشرق الأوسط 6% بين 2003 – 2007 ارتباطاً بارتفاع أسعار النفط بيد أن الحال استمر في فلسطين بل وثمة ارتدادات للوراء أيضاً جرّاء الاجتياح الإسرائيلي للضفة الفلسطينية 2002 والعدونات الثلاثة على غزة فكان لهما أبلغ الأثر على البنية الاقتصادية – الاجتماعية. وكل “المساعدات” المالية الخارجية، بما فيها المساعدات الإيرانية التي تصل لحماس والجهاد، إنما تذهب رواتب لأجهزة السلطتين  في الضفة وغزة وللمقاتلين دون أية استثمارات إنتاجية… أي أن انحياز السلطة لشعار “السوق الحرة”، علماً أن السوق الفلسطينية ليست حرة وجاثم على صدرها الاحتلال الاستيطاني الكولونيالي،بل وانحيازها للييبرالية الجدبدة يبعد السلطة عن أي دور تنموي إنتاجي، وبالتالي لم تصلها الحكمة الصينية القديمة “بدل أن تعطيني كل يوم سمكة علمني صيد السمك”. والامر نفسه ينطبق على راس المال الذي يغلب عليه الكومبرادور أما قرار مجلس الأمن للشؤون الاقتصادية والاجتماعية رقم 55 الصادر 2005 الذي أكد “على التشاركية” بين المرأة والرجل…. فهو رغم بلاغته يصطدم بحقيقة أن غالبية النساء الفلسطينيات خارج العملية الاقتصادية الرسمية… أما قلق المفوضية الأوروبية عام 2006 بأن فارق الدخل بين أوروبا وبلدان البحر المتوسط بلغ 1:12 وأنه سيصبح 1:20 عام 2020 فهو قلق أخلاقي لا يساعد الفلسطينيين على رسم خطط تنموية حقيقية تقوم على التنمية الإنتاجية والريفية كما على المواطنة وعدم التمييز بين الجنسين واحترام العمل بما يتطلبه ذلك من تحويل للثقافة السائدة، بل وتحقيق الاستقلال حيث تتداخل التنمية مع الاستقلال، وعلى الأقل السير الفعلي نحو الاستقلال وليس خداع الفلسطينيين وتخديرهم بشعار بيكر (حكومة ذاتية أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي) وحل الدولتين الذي يتحدث عنه أوباما  أما في الممارسة ففلسطين مستباحة على كل الصعد من البحر إلى النهر. إن الانقلاب على المرأة تجلى في التوراة الابراهيمية التي جاء فيها أن حواء غرّرت بآدم وكانت سبب طرده من الجنة. وقد أبدع الفيلسوف فورباخ في حواريته حول “مأساة إبليس” وطرده من الجنة متسائلاً لماذا يكلفه الله بمهمة عكس طبيعته، وأنه لم يفعل سوى أنه رفض السجود سوى لله وحده…الخ. وهذا كله حسب انجلز صاحب انتقال المجتمعات الرعوية والجماعيات الأولى إلى مجتمعات زراعية ونشوء الملكية الخاصة والطبقات (أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة). وبالتالي الثقافة التقليدية ما قبل المجتمع المعاصر سواء كان رأسمالياً أو يخطو باتجاه اشتراكي… إن خروج المرأة للعمل هو مدخل تحررها، بما يتطلبه ذلك من تعليم ومهارات مهنية، ولكن العمل وحده ليس كافياً لتحررها، إنه المدخل الذي يمَكِّنها من تعزيز ثقتها بنفسها ويمنحها قوة اقتصادية ويساعدها على تنظيم نفسها في حركات نقابية وحركات نسوية وخوض النضال المشترك مع الرجل والحركات التقدمية…وشيلا روبتهام كتبت “مثلما أن العمال يحررون أنفسهم، على النساء أن يحررن أنفسهن أيضاً” – (في قضايا تحرير المرأة…) وهذا كله يتطلب رؤية ثقافية – فكرية نقدية وتغييرية (لأن الفلسفات القديمة قامت بتفسير العالم بينما المطلوب تغييره) ماركس، رؤية تغيّر المقولات المنتشرة بأن “المرأة أقل ذكاءً من الرجل” أرسطو و(إذا وجدت امرأة تفكر فاعلم أنها أعراض الرجولة) مثل ألماني، و(هذه العصا من تلك العصية وهل تلد الحية إلا الحية) مثل عربي “وأنها مدبرة منزل ولا شأن لها بالسياسة والثقافة ولا يدخل عليها أحد دون علم زوجها” أرسطو. وأن (الرجل سيد المرأة وعليها أن تبقى في بيتها ولا تخرج منه إلا بإذنه) الإسلامي الغزالي. كما يتطلب الأمر بيئة قانونية قائمة على المساواتية   أجر متساوي للعمل المتساوي وتأمينات اجتماعية للبطالة والشيخوخة و تأمينات صحية خلافاً لما هو الحال في الاراضي الفلسطينية… والمتضرر الأول هنا هو النساء. ناهيكم (أن القانون – كتب المحامي ربحي قطامش- حرم 27% من النساء العاملات في الزراعة من قانون العمل، إضافة للعاملين في المشاريع العائلية دون أجر، ونسبة المرأة في هذه المشاريع في الضفة 76% وفي غزة 82%، وحرمان العاملين في المشاريع الصناعية الصغيرة بأقل من 5 عمال من الحقوق النقابية، ونسبة النساء هنا 73%، ذلك أن القانون الأردني 1965 الذي لا يزال سارياً في الضفة والقانون الفلسطيني في غزة 1964، قد استثنيا من قانون العمل 1- المشاريع الصغيرة بأقل من 5عمال 2- خدم البيوت والبساتين 3- أفراد العائلة في المشاريع العائلية – ربحي قطامش – المرأة العاملة. ص149). وذهبت دراسة لوزارة العمل الفلسطينية عام 1997، وشيء أقل بقليل عام 2007 أن 68% من المنشآت لا توفر تأميناً صحياً و46% لا توفر إجازات مدفوعة الأجر… ويستخلص المحامي قطامش أن اهم معضلات المرأة:  

  • انخفاض نسبة مشاركتها في العمل المأجور، حيث الأغلبية خارج العملية الاقتصادية الرسمية، وهي في غزة أكثر منها في الضفة.
  • ارتفاع نسبة البطالة، وقد تزايدت اليوم إلى 35% وفي غزة أكثر من 60٪ .
  • ارتفاع نسبة الأمية لدى النساء التي تصل 20%.
  • الخصوبة العالية التي تصل 5% وارتفاع متوسط عدد أفراد الأسرة بما يزيد عن 6أفراد…

  وبطبيعة الحال ارتفاع نسبة الفقر الذي كان 25% عام 1998 حسب تقرير الفقر – وهو يناهز اليوم 60%… ويستطرد قطامش أن 30% من النساء بلا أجر وأن 70% من الأسر الأشد فقراً ترأسهن نساء. نفس المرجع ص11. أما اريكا لانغ واعتماد مهنا، فذهبتا في دراسة عن المرأة والعمل في مخيم الشاطئ في غزة… بأن أفردتا حيزاً لحديقة المنزل التي تشمل زراعة الخضراوت والشجريات وتربية الحيوانات والتعشيب… بأن 39% من هذه الحدائق ترعاها النساء و21% برعاية عائلية دون أجر – ص103. أما (تقرير الفقر الوطني – وزارة التخطيط – 1998 فقد أكد على أن مزيداً من الأطفال يعني مزيداً من الفقر… وأن ما تكرسه برامج الدعم الاجتماعي الرسمي وغير الرسمي هو صورة المرأة كمخلوق ضعيف وبحاجة للمساعدة لا إلى التمكين الذي يوسع خياراتها، بما يعيد إنتاج فقر المرأة وتبعيتها- ص28). ويذهب الدكتور يوسف داود في – محددات المشاركة النسائية في سوق العمل – بأن “كل طفل يقلص فرص عمل المرأة بنسبة 40% وأن قلة الحضانات وتكاليفها العالية يقفان عائق أما عمل النساء. ص30″ وبالتالي فخروج المزيد من النساء من سوق العمل يعني المزيد من الفقر… وتقرير الفقر أشار أنه يشمل الوطن بأسره 25% في المخيمات و43% في القرى و32% في المدينة… وأنه يتركز أولاً في الأسر كثيرة الأفراد، فهو 64% في الأسرة أكثر من 6أفراد و26% في الأسرة بين 4–5 أفراد و10% في الأسر بين 1 – 3 أفراد وهو في شمال الضفة بنسبة 24% وجنوباً 15% ووسطها 10% و23% شمال غزة و20% في جنوبها و8% في وسطها…) هذا عام 1998 أما اليوم فالصورة أكثر بؤساً. وندوة المرأة التي انعقدت عام 2002 استخلصت أن “المساعدات” الخارجية بين 1994 – 2000 كان نصيب النساء فيها أقل من 1% بينما المعونات الإنسانية 3.8%. والدكتورة إصلاح جاد في نفس الندوة أشارت إلى أن “7.8% من الأسر الفلسطينية هي أسر لنساء أرامل يتلقى منها 40% مساعدات من أقارب و35%  من وكالة الغوث و22% من قوى مجتمعية – ص55. وهذا يجد تفسيره بأن 27% من العائلات هي عائلات ممتدة. ومن بين هذه الأسر 62% بلا خدمات كهرباء أو ماء و54% بلا خدمات مياه و95% بلا تلفزيون، بينما الأسر المماثلة ولكن لرجال فهي على التوالي 36% و45% و40%… وعن الحالة الاجتماعية لهذه الأسر من النساء فـ 60% أرامل و15% مطلقات و15% عزباوات) ص60. وبلا شك أن تعبير النوع الاجتماعي قد شاع فلسطينياً ولكنه في نفس الوقت تعرض للتجويف والالتباس مما حال دون أن يتحول لأداة تنموية ذلك أنه لا يوجد خططاً حقيقية واضحة المعالم تدفع عربة المرأة للمشاركة على قدم المساواة مع الرجل في كافة شؤون الحياة، فأية نجاحات تحرزها المراة إنما ترتبط بمبادرتها أولاً وبأجواء مساعدة جزئية هنا وهناك. والأنكى من ذلك أن الثروات الفلسطينية تتركز أكثر فأكثر في أيدي نُخَب طبقية، هي في المجمل، من الرجال، وأن التغبير الذي يتحدث عنه بعض الأوساط النافذة عن “إعادة توزيع الثروة” هو كذبة كبرى إلى درجة يجوز القول معها أن تعبير تأنيث البطالة وتأنيث الفقر له قسط كبير من الصحة، ويمكن إضافة تأنيث العنف أيضاً رغم النجاحات التي أحرزتها بعض أوساط نسائية… قطاعات العمل – تكثيف وأرقام أولاً: كما أشرنا فنسبة الإناث في المجتمع الفلسطيني تتراوح بين 50 – 50.2% .أعمارهن 45%  دون 14 سنة و49% بين 15-60 و6% أكثر من 60 سنة، وبالتالي فالأغلبية الساحقة في سن العمل. ولما كانت نسبة الإناث في الثانوية والجامعات بين 45 – 50% وحسب دائرة الإحصاء الفلسطينية 8 حالات في العلمي الثانوي مقابل 11 حالة ذكور و23 للإناث في الأدبي مقابل 20 حالة للذكور، وفي الجامعات 7 طالبات مقابل 8 طلاب وفي الكليات والمعاهد 51% طالبات و49% طلاب… وهناك نحو 60% في كليات التجارة وإدارة الأعمال والتربية والعلوم الطبية والاجتماعية والدين… بينما تتقلص النسبة في كليات الهندسة والقانون… وهذه النسب تعني مستودعاً للطموح والأحلام بأن تمتلك المرأة قرارها وأن تختار طريقها وأن تأخذ فرصتها في الحياة والعمل. والعمل كما أشارت استطلاعات عديدة وكما جاء في دراسة اريكا لانغ “يؤمن دخلاً مالياً، سعادة، مجال للحركة والانطلاق، بيئة ملائمة للصداقات والاختيار، تأمين ادخار للشيخوخة”. “وتتوزع أعمار العاملات من 15 – 24 سنة 25% ومن 25 -44 سنة 55% وأكثر من 45 نسبة 20%. أما الحالة الاجتماعية للعاملات فـ 42% غير متزوجات و52% متزوجات و6% مطلقات وأرامل… وعن سنوات الدراسة صفر 10% ومن 1-6 سنة 13% و7-12 نسبة 33% وأكثر من 13 سنة 44% (د. يوسف داود. محددات المشاركة النسائية.) وقوة العمل الفلسطينية كانت موزعة عام 1999 على النحو التالي 17% قطاع حكومي 5% قطاع غير حكومي 44% قطاع خاص و34% في المشاريع الإسرائيلية. أما اليوم فيمكن القول أنها 55% واكثر قطاع حكومي (بما في ذلك المقاتلين ومتفرغي التنظيمات) و30% قطاع خاص والباقي قطاع غير حكومي ومشاريع يهودية. بما يناهز 700 ألف ناشط ونحو 300 ألف عاطل عن العمل، وتقول الإحصاءات الرسمية الفلسطينية حسب مسح القوى العاملة عام 2007 أن 42% من السكان يشتغلون في سوق العمل ممن يبلغون أكثر من 15 سنة، 67% ذكور 15% إناث. بين هؤلاء 45% قطاع حكومي و46% قطاع خاص و9% منظمات غير حكومية… وأن نسبة المرأة في القطاع الحكومي 23% ولكن هذه النسبة تتضاءل عندما نتذكر عشرات الآلاف من الميليشيات والمتفرغين، والأغلبية الساحقة هم من الرجال… ثانياً: تتوزع قوة العمل بين 6-7% أرباب عمل (برجوازية) من هؤلاء فقط 1% نساء و21% يعملون في مشروعهم الخاص، من بين هؤلاء 13% نساء و58% بأجر رجال  و11% دون أجر 23% نساء… لكن ينبغي إضافة أغلبية النساء اللواتي يعملن عملاً منزلياً دون أجر فـ “75% من الاقتصاد المنزلي يقع على كاهل النساء(محمد خليفة- ورقة القوى العاملة) وهناك تعبير دقيق يجدر استخدامه هو العمل غير الرسمي، أي الذي لا يظهر في مسح القوى العاملة كونه لا ينخرط في العملية الاقتصادية بأجر. وهنا من الصعب الحديث عن نسبة دقيقة، ولكن معظم المجتمع الفلسطيني يقوم بعمل غير رسمي إضافة للرسمي و”فاتن وظائفي – وزارة الزراعة – كتبت أن المرأة تقوم بمعظم الأعمال الزراعية كالحصاد، القطف، التعشيب، التسميد، وأحياناً التسويق… وأنها تقوم بجميع الأعباء الخاصة بحديقة المنزل وما يرتبط بها من حلابة الأغنام وتنظيف البركسات والتصنيع الغذائي كالألبان، والمخللات والمربيات والمعجنات وتجفيف وحفظ الخضراوات والفواكه- ندوة المرأة والعمل- ص69. “أما الفلسطينية للإقراض- فاتن فأشارت أن النساء يعملن أسبوعياً 50 ساعة دون أجر في البيت وفي البيع المتجول وتصنيع المواد الغذائية وتصفيف الشعر في البيوت وأن 55% من العمل غير الرسمي في المخيمات يقمن به نساء”- الندوة ص126″. طبعاً يقوم العمل غير الرسمي بتخفيف مصاريف العائلة، ولكنه أيضاً يأتي بدخل إضافي للعائلة… من مبيعات المحاصيل الزراعية ومنتجات الثروة الحيوانية ومن التصنيع الغذائي وطهو الطعام الذي يباع للجيران وفي السوق… ثالثاُ: في العقد الأخير لم يطرأ تحولات جذرية على توزيع المرآة في قوة العمل الرسمية إذ لم تتبدل اللوحة فيما عدا زيادة محدودة في قطاع الخدمات والزراعة، والأرقام كانت تتحدث في 1999 ان المرأة تشكل 35% في قطاع الخدمات من بينها 35% في التعليم و20% في الصحة و12% في الخدمة الاجتماعية و9% في التجارة والفنادق… وكذلك30% في القطاع الزراعي و17% في القطاع الصناعي معظمهن في الصناعات التحويلية (ملابس، نسيج، تصنيع غذائي…) وفي القطاع الحكومي 20%. أما عام 2007 فتشير إحصاءات المرأة والرجل في سوق العمل .“تشكل المرأة 46% في قطاع الخدمات والرجل 33% و7% تجارة والرجل 23% و9% صناعة والرجل 13% و36% زراعة والرجل 11% . ونسبتها ضئيلة في النقل والبناء والتشييد بما هو أقل من 2% فيما يحتل الرجل النسبة المتبقية من الـ 20%.(دائرة الإحصاء. العدد الثالث). واستطراداً يستخلص “مركز الإحصاء   بين عامي 2004 و2007: كانت النساء في الصناعة 8% أصبحن 9% وفي الزراعة 33% أصبحن 36% وفي الخدمات والفروع الأخرى 33% أصبحن 36 %(التقرير السنوي. 2008). ومع التراجع الجذري للعمالة في المشاريع اليهودية وتقلبها  تضاءل حجم العاملات الفلسطينيات في هذه المشاريع من 3 آلاف إلى مجرد مئات وافل. رابعاً: من المفيد التذكير أن نسبة المرأة في النقابات المهنية تكاد تتشابه مع نسبتها في قطاعات العمل المهني… وهي في النقابات: 11% في نقابة الأطباء و19% صيادلة و20% أطباء أسنان و12% مهندسون و9% محامون و17% صحافيون و11% اتحاد كتاب و في مجال القضاء هناك 7% نساء في الضفة و4% في غزة قاضيات عام 2006، ومن بين 116 مدعون عامون هناك 14 امرأة. وفي وزارة الخارجية هناك  340 موظفاً بينهم 80 امرأة وفي السفارات هناك 5% سفيرات و95% رجال. وفي المجلس التشريعي 17 امرأة من أصل 132 عضو أما في السلطات المحلية فنسبة المرأة ترتفع إلى 22%. وكانت المرأة في مؤتمر حركة فتح 25% وفي الجبهة الشعبية 10% في اللجنة المركزية العامة وفي الجبهة الديمقراطية 17% بينما لا توجد معلومات عن الحركة الإسلامية- (المرأة والرجل في سوق العمل. ص124.) أما المرأة في النقابات العمالية والجمعيات- حسب إحصاءات الجهاز المركزي 2008 فهي حوالي 8%. وفي مجالس الطلبة أقل من 100 من أصل 400 تقريباً أي 24% نساء. ومثل هذا الحضور الفاعل في النقابات المهنية والعمالية والطلابية والأطر والاتحادات النسوية هو بلا شك عامل إيجابي، غير أن النسبة ليست عالية و لم يستطع هذا الحضور أن يحقق شعار الأجر المتساوي للعمل المتساوي .فمحصلة أجور النساء قياساً بأجور الرجال تصل 70%. ورغم أن المرجعيات القانونية تنص على عدم جواز التمييز على أساس الجنس أو التمييز في الأجور في العمل الواحد، أما فرص التدريب والتأهيل المهني فيصل الفارق 35% لجهة الرجل حسب دراسة ميدانية للمحامي ربحي قطامش. وعلى صعيد القروض من البنوك ومؤسسات الإقراض فالمرأة تحصل على قروض أقل، أما مؤسسات الإقراض النسوية فإجمالي قروضها بالكاد يصل 5% من حجم الإقراض الكلي… والبطالة كما أشرنا هي أعلى في قطاع النساء، وبشكل أخص النساء اللائي أنهين أكثر من 13 سنة دراسية حيث تصل أكثر من 50% بينما هي 12% للواتي درسن 7-9 سنوات. وهذا حال الفقر كما أسلفنا. خاتمة ومقترحات يكشف جهاز الإحصاء الفلسطيني عام 2008 خريطة قوة العمل على النحو التالي، للقوى العاملة بأجر: للذكور: 23.5% قطاع حكومي و65.2 قطاع خاص و11.3% في إسرائيل والمستوطنات. للإناث: 22.7% قطاع حكومي و76.3% قطاع خاص و1% في إسرائيل والمستوطنات. ومن الجلي أن عمل المرأة يتركز في قطاعي الزراعة 35% والخدمات 40%. وهناك أيضاً عمالة الأطفال وتشمل الأعمار من 10-17 سنة. ونسبتهم من مجمل الأطفال 4.4%  ونسبة الإناث إلى الذكور 4:1 تقريباً. ورغم أن النص أعلاه مجرد تقرير، لكن لا ضير أن تتكلل خاتمته بطائفة مقترحات وتوصيات. إذ ثمة كتلة نسائية ضخمة ومتعلمة دون عمل منظم، وهذا مثابة هدر ساطع للرأسمال الإنساني، وبشكل أخص النسوي، بما تتمتع به المرأة من طاقة ومزايا، بل ويكاد لا يطير أي طير في أعالي السماء دون جناحين، جناح المرأة وجناح الرجل… وهذا ينسحب على المجتمع. وربما أننا بحاجة لاستحضار أسطورة جلجامش التي أنسنت فيها امرأة بابل  أنكيدو نصف الإنسان ونصف الحيوان، بل والرجل لا يمكن أن يتأنسن إلا إذا أنسن المرأة وكف عن اضطهادها. (فالعلاقة بين الرجل والمرأة هي الأكثر طبيعية بين الإنسان والإنسان وتكشف على أي مدى أصبحت الماهية الإنسانية ماهية طبيعية) ماركس، وهذا ينطبق على المجتمع والعمل والتنمية والثقافة… فهذه كلها بنية واحدة مكوناتها مترابطة، ولا يمكن أن يقلع المجتمع الفلسطيني للأمام إلا إذا أقلعت المرأة، “فتحررها هو مقياس تحرر المجتمع” ومشاركتها في العمل والتنمية يحدد مستوى العمل والتنمية. بل (وتنتصر الثورات بقدر مشاركة النساء فيها) لينيين. وعليه،  

  • لا مهرب من خطة فلسطينية شاملة تربط التعليم بالاقتصاد والاقتصاد بالنوع الاجتماعي وتشغيل الأيدي العاملة العاطلة عن العمل، وهذا لا يمكن دون الاستثمار أولاً في الاقتصاد الإنتاجي، بناءً على تجارب الشعوب التي حققت تنمية في أوروبا في القرنين الثامن والتاسع عشر وعدد من شعوب البلدان النامية كالصين التي تحرز وتائر نمو سنوي تبلغ 10% والبرازيل والهند وفنزويلا… هذه الأيام…

  وعلى الأقل خطوط تنموية تراعي الوضع السياسي، وفي نفس الوقت استمرار الضغط والنضال لطرد المحتل الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية بالنظر لارتباط الشرط السياسي بالشرط التنموي… إعادة النظر بحجم الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية، فهي بين أجهزة رسمية(70 ألفاً) و عشرات الاف المقاتليين في غزة، تصل 45% من موظفي القطاع الحكومي وهذا يستنزف الميزانية الفلسطينية وهذه النسبةلا يحتاجها الشعب الفلسطيني كلها… ولم يكن صدفة أن تقوم نظرية كنيدي في كتابه (حضارات سادت ثم بادت) أن السبب الأساس لانهيار عدد من الممالك الأوروبية في القرنين 16 و17 هو ضخامة الإنفاق العسكري بما يفوق قدرة الاقتصاد. ولهذا لم يكن صدفة أن تختصر الصين جيش الشعب من 4.5 مليون إلى 3 مليون… وبالتالي توظيف هذه المستقطعات في الميادين المدنية. توسيع الاستثمار والعمالة في القطاع الزراعي وتقديم القروض الميسرة، فالمجتمع الفلسطيني زراعي أولاً، ومع ذلك فهو يستهلك أكثر من 60% من احتياجاته الزراعية من السوق الإسرائيلية!!… وبالتالي مضاعفة الدورات المهنية والقروض للنساء… نشر ثقافة تنظيم وتحديد النسل، فثمة انفجار سكاني في الأراضي الفلسطينية وهذا يعمّق الفقر والبطالة وتهميش النساء وتبعيتهن… تدعيم بناء حركة نسوية، وليس مراكز نسوية، لممارسة ضغط على السلطة الفلسطينية وراس المال والمنظورات الذكورية المعادية لمساواة المرأة وتحررها وانخراطها في الحياة العامة من موقع الشريك… خلق أوسع تضامن عالمي مع مطلب المرأة الفلسطينية بالأجر المتساوي للعمل المتساوي، والمشاركة في موقع القرار في كافة الميادين وإسناد تحركاتها الميدانية في الشارع. إقامة صناديق تضامنية مع النساء لخلق فرص عمل وتأمين منح تعليمية للدراسة الجامعية… وفي الثامن من اذار تحية لمعيار الجمال في الحياة  ..المراه. فما راكمته صيرورة نجاحاتها  تجعل الارتداد عليها امرا مستحيلا والى الامام .