بذار

٠٣ تشرين الثاني ٢٠١٥

أفاق نديم يومها
تملأ صدره الأغاني
فتح الباب مبتسماً لنسيم الصبح
وسار يصفر لحناً
من شارع لثاني
يشد كوفية ويحكي
لسور حجارة عتيق
ولطير فوق اللوزة العجوز
وللحصى على خدّ الطريق
عن حلم قادم وأماني
ويقول:

“هذا التراب لنا!
وهذي الحياة لنا!
وهذي كلماني بذار
قيامة أيضاً لنا ! “

الريح تجر خطاها
وسط الشارع اليتيم
ونديم …
واقف على عتبات الشمس
يعد على يديه دموع الندى
والكلمات التي سقطت
من ألف خطاب هاربٍ
أمام وجه الردى
يمتص في كوفيته
جزيئات لحظته كلها

 


جبين الشمس ملتهب كجرح
حبل غسيل بشرفة
يصارع غاز قنبلة
حجر يتدحرج عند أقدام الجنود
لهاث الطفل يشد على
رباط مقلاعه أنمله
جسد العجل الأسود
يتآكل في اللهيب
جدائل الدخان
تتعانق في الهواء
ذراع رفيق ترتخي
من فوق ألف ذراع
تجمعت كي تحملَه …

الريح تهب تائهة
في الشارع اليتيم
ونديم …
يدور لينظر خلفه
ينادي الراكضين بين قنابل الدخان
بنغمة وليدة من الدماء والأمل
بنشيد متفجر 
كلغم ثائر من الألحان
ويقول:


” هذا التراب لنا !
وهذي الحياة لنا !
وهذي كلماتي بذار
قيامة أيضاً لنا “

غرق الشارع يومها
بذكرى من عبق وشمس
وبين لحظتين صامتتين
فاض الهواء من قلق وهمس

قطعت طلقة ضجيج جرح
فأدرك حجم ذاك النور
النابت شعراً من ألمه
وطوى نديم قامته
قبل إتمام إتمام الكلمة

نديم يومها سقط
بذرة عاصفة في السكوت
مات ينظر للهزيمة
وهي بين يديه تموت

“هذا التراب لنا !
وهذي الحياة لنا !
وهذي كلماتي بذار
قيامة أيضاً لنا ! “