بعد تشغيل محطة القدرة لتحويل الكهرباء: انتهاء عهد الظلام في مدينة جنين

١٦ آب ٢٠١٧

تفاقمت أزمة انقطاع الكهرباء في معظم مدن الضفة الغربيَّة في الآونة الأخيرة بسبب اتّباع سلطات الاحتلال لخطة جديدة، تقضي بتحديد كميات التيار الكهربائيّ التي تزودها لهذه المدن، بحجة تراكم الديون عليها لصالح الشركة القطريَّة الإسرائيليَّة.

ولم تكن مدينة جنين بمنأى عن هذه الأزمة، حيث تسببت الانقطاعات المتكرِّرة للكهرباء بزيادة معاناة المواطنين، خاصّة في ظل أجواء الصيف الحارّة، إلى حين تشغيل محطّة القدرة الجديدة، والتي كانت بداية انتهاء المشكلة التي عانت منها المدينة لسنوات طويلة.

حلّ جذريّ

قال المهندس أيوب فريحات مدير فرع شركة كهرباء الشمال في جنين، إنَّ المدينة كانت تتزود بالتيّار من محطَّة تحويل بيسان في أراضي الـ48، وبالتالي كانت المحافظة تتزود بخطوط توزيع وليس خطوط نقل.

موضحاً أنَّ تلك الخطوط تمَّ ربطها من بيسان عام 1984، ولم تتغير منذ ذلك الحين، الأمر الذي شكَّل أزمة، خاصة بعد ربط كلّ من قباطية وبلدات مرج ابن عامر فيها، وزيادة الأحمال عليها.

وأضاف أنَّ الخطوط المستخدمة كانت على شبكة ضغط متوسط، ولها حد في تحمل القدرة المنقولة بها، والمسافات التي تصل إليها، وحاولت شركة كهرباء الشمال منذ انضمام بلديَّة جنين إليها، رفع قدرة خط بيسان أو إنشاء قدرة ربط جديدة.

وتحدث فريحات عن البداية الفعلية لعمل محطة القدرة: "بعد مفاوضات السلطة الفلسطينيَّة مع الجانب الإسرائيليّ والتي انتهت بالموافقة على إنشاء محطة تحويل جديدة، ومن ثمَّ استمرت الإجراءات الأولية من فحص التربة وغيرها أكثر من 4 سنوات. وتم فصل خطوط جنين عن محطَّة بيسان وربطها بالكامل بالمحطة الجديدة بتاريخ 11/7/2017.

انتهاء المعضلة

بدوره، تحدَّث الدكتور محمد أبو غالي رئيس بلديَّة جنين، أنَّ أزمة الكهرباء في المدينة انتهت عند تشغيل المحطّة، وأكَّد أنَّها لن تعود للانقطاع إلا إذا تسبب المصدر (الشركة القطريَّة الإسرائيليَّة) بذلك.

وفيما يتعلق بالمولدات الكهربائية في المدينة، قال أبو غالي إنَّه تمَّ التخلص منها كلياً، حيث قامت الجهة المسؤولة عنها وهي سلطة الطاقة بنقلها إلى المدن الأخرى التي ما زالت تعاني من أزمة انقطاع الكهرباء، مثل نابلس وطولكرم.

بداية جديدة

وعن استهلاك أهالي المدينة للكهرباء بعد تشغيل المحطة، أشار فريحات إلى ارتفاعه بشكل ملحوظ، على الرغم من مضيّ فترة قصيرة على تشغيلها، حيث ارتفعت كمية الاستهلاك بنسبة 20% على الأقل.

وقالت ساجدة حنتولي أحد سكان شارع الناصرة في مدينة جنين، إنَّها عانت وعائلتها من مشكلة انقطاع الكهرباء في الفترة الماضية، حيث كانت تستمر في الانقطاع والعودة بشكل سريع، مما أدى إلى تلف بعض أجهزتهم الكهربائية.

المعاناة ذاتها عاشتها عائلة عزام الصانوريّ الذي يقطن في منطقة (خروبة)، حيث تحدَّث عن برامج فصل الكهرباء الخاصّة بالمدينة، والتي كان نصيبهم منها ساعتين صباحاً وساعتين مساءً. موضحاً أنَّ أزمتهم انتهت بتشغيل المحطة، فمنذ ذلك الوقت لم ينقطع التيار الكهربائي في حيّهم عدى "رمشات" بسيطة وقليلة.

تدريجياً

وبخصوص حل باقي مشاكل الكهرباء في مدينة جنين كالديون والمستحقّات، قال أبو غالي إنَّ الديون مجدولة على الدفع المسبق للمنازل، حيث يتم خصم 10% من كل عمليَّة شحن يقوم بها المواطن.

وأشار إلى أنَّ جميع هذه الديون تذهب لصالح البلديّات، حيث يتم عمل جرد بشكل مستمر لها، مع الرسوم الأخرى كجمع النفايات، ودفعها لهيئات الحكم المحليّ.

سرقة الكهرباء

وعن مشكلة سرقة الكهرباء، أوضح أبو غالي أنَّ هذه المشكلة موجودة في كل المدن، وأضاف أنَّ البلدية تحارب على قدر استطاعتها للتخلص من هذه الظاهرة. مشيراً إلى وجود برامج مراقبة عن بعد بالتعاون مع شركة كهرباء الشمال للقضاء نهائياً عليها.

13 مليون يورو

من جهته، قال المهندس نشأت أبو بكر المدير العام في شركة النقل الوطنيَّة، إنَّ تكلفة محطة القدرة الجديدة كانت ما يقارب الـ13 مليون يورو، التي تغطيتها عن طريق قرض من بنك الاستثمار الأوروبيّ.

خطط مستقبلية

وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية لتطوير قطاع الكهرباء، تحدَّث أبو بكر عن مشروع القانون الكهربائيّ (توليد، نقل، توزيع)، حيث أنَّه سيتم خلال الأشهر المقبلة افتتاح محطّات جديدة وخطوط نقل كاملة لشبكات الكهرباء.

موضحاً أن الاتفاق لفتح محطَّة القدرة في جنين، لم يقتصر عليها فحسب، بل شمل محطات أخرى لبقيَّة المدن، مثل الخليل ونابلس والقدس، وأكَّد أنَّه سيتم افتتاح هذه المحطات في أقرب وقت ممكن.