بعد مضي سبعة قرون على وفاة النحوي ابن مالك: المعلمُ شادي الغول يضيفُ أبياتاً إلى الألفيَّة لأغراضٍ تعليميَّة

٢٦ آذار ٢٠١٧

شادي الغول (38 عاماَ)، معلمٌ للغةِ العربيةِ في مدرسةِ ذكور جنين الثانوية، حاصل على درجةِ الماجستير في النحوِ العربي من جامعة النجاح الوطنية.

دراسةُ الألفيةِ

عانى المعلم شادي الغول خلال دراسته للغة العربية في الجامعة من صعوبة طرائق التدريس وعدم اقتناعه بها فابتكر طريقة اعتمد فيها على الأساليب التي اتبَّعها قدماء الشعراء في فهم النحو والصرف وغيرها من علوم اللغة فيقول: "وجدتُ نفسي أعودُ للكتبِ القديمةِ وأدرس على طريقةِ القدماء، فبدأتُ بدراسةِ ألفيَّة ابن مالك وحفظتُ كثيراً منها، حيثُ كانت الألفيَّة زاداً يومياً بالنسبة إليّ، أنظرُ فيها وأحفظُ منها".

وكانت دراستُهُ للألفية أشبهَ ما تكون بالورشة، فيقول:" تركتُ طريقة الجامعات، وذهبتُ إلى طريقةِ القدماء من حفظ وشرح وفكّ أبيات ومتون، فوجدتُ أنَّ القدماء يهتمون بهذه المتون".

أسلوبُهُ في التدريس

أما عن طريقتِهِ في تدريس الطلاب، فيروي: "أعطيهم القاعدة، وآتيهم بشاهدٍ من ألفيَّة ابن مالك فيحفظون البيت تسهيلاً للقاعدة".

فهو يرى أنَّ الألفيَّةَ وُجدت بالدرجةِ الأولى لتسهيلِ حفظِ النحوِ العربي، فالشعرُ أسهلُ للحفظِ من النثرِ على الطالب، خاصةً إذا كان هذا الشعر منظوماُ على بحرِ الرجز.

نظمه للشعرِ التعليمي

كان المعلم الغول يتلقى أحياناً أسئلةً عن قواعدَ لم يجدْها في ألفيَّة ابن مالك أو غيرها من المنظومات، فنظمَ أبياتاً تساعد الطلاب على الحفظ محاكياً طريقة القدماء، فيقول:

أسميته منظومة ابن الغولِ                 موضحَ المعقولِ والمنقولِ

متبعاً طريقةَ الأوائلِ                        مستبصراً علومَ كلِّ فاضلِ      

 

وعندما سُئِلَ عن تقدُّم الفاعلِ وجوباً كتبَ على بحر الرجز -وهو البحر الذي كتب عليه ابن مالك ألفيَّته- عدة أبيات حول هذه القاعدة، منها:

ممّا به تقديمُ فاعلٍ لَزِم                                        أَنْ تـخــتفي عـلامــةٌ عـَــن الكَــلِمْ

أيْ عندَ مقصورٍ وما باليا وُصِلْ                              كـ(آوى جـدّي الشنفرى لمّا فُـصِلْ)

ومـضــمرٌ مـــتصـلٌ تَقـــدمــــا                               في نحــــوِ(آزرتُ الـــذي قد أسلما)
كـذا إذا الـفعلُ بمــفعولٍ حُصِـرْ                              كـ(لا يـوالي الناسُ إلا المنتــــصِرْ) 

وقد وجدَ المعلمُ الغول إقبالاً من الطلابِ على مثلِ هذه الأبيات، فاستمرَّ في نظم الأبيات للطلاب تسهيلاً للحفظ والفهم والتعليم. وبلغ عدد الأبيات التي كتبها إلحاقاً للألفيَّة أو ما لم يجده عند ابن مالك في ألفيَّته ما يقارب ال120 بيتاً. ولم يقتصرْ نظمُهُ للشعرِ في النحوِ فقط، فقد نظمَ في الصرف والأدب وغيرهما من العلوم، إضافةً إلى استخدامه الشعر في نظم الطرائف، وتسهيل الحفظ  لأمور قد تُنسى، كالأشهر الميلادية والهجرية وغيرها.