بيع من لا يملك لمن لا يستحق: حكاية كالابار والثلاثة لصوص

٠١ تشرين الثاني ٢٠١٨

بعد أن خلق الإله "أباسي" الأرض، اقترحت عليه زوجته "أتاي" أن يُرسِل فتاةً وشاباً إلى الأرض، فوافق أباسي بشرط ألّا ينجبا أطفالاً، وعند وصول الشاب والفتاة إلى الأرض خالفا وصية أباسي وأنجبا الكثير من الأطفال، فعاقبهم الإله أباسي بنشر الموت والفوضى على الأرض

- من معتقدات الإيفيك –

في مُنتَهى التَلاقي الجُغرافيّ جَنوب شَرق نَيجيريا وشمال غرب الكاميرون، تَقَعُ مَملكة سَكنَتها قَبائِلُ الإيفيك والإغبو وَغَيرُهُم إلى جانبِ أَكنافٍ أُخرى في مُحيطِهِم الأَفريقي الشَريد. هُم سلالة الفَتاةِ والشابِ الذين عَصوا الإله أَباسي بَعدَ أَن هاجَروا جَنَّتهِ في السماءِ فصنَعوا جَنتهُم في كالابار. وَيُعتَقَد أن الإيفيك هاجَروا مِن فلسطين ما بين القَرنِ الأَول والثاني الميلادي، وأَنَهُم ذَوو جُذورٍ كَنعانية. وكالابار، مَدينة زَيتِ النَخيل تُسمى حتى اليوم بِمدينةِ كنعان.[1]

عَلى ضِفافِ نَهرِ كالابار الجديدِ تَسكُنُ مدينتينِ نَشيطَتينِ مِن مُدُنِ كالابارِ الجَميلة، هَذا النَشاطُ الأَسوَدُ حدَّقَ العُيون الزرقاءِ نَحوَهما، وَبَوصَلَ خُطى الشَرَه والشَرّ نَحوَ أسنانِ الفيلةِ وكُنوزِ كالابار، فَتعالَت جَلبةِ سُفُنِ الإنجليزِ إِبانَ الرَسِّ عَلى ضِفَفِ نَهرِ كالابار المُستَأسَرِ، لِيَؤولُ هَذا الميناء  - خلالَ أَعوامٍ قَليلَةٍ - إلى المحطةِ الأُولى في أَفريقيا الباكية التي تَقل مُختَطفي العُبودِيةِ مَن سَرمَدِهِم الخِصيب إلى طوافٍ اّسٍ وعاثِر. فَما بَينَ الرُبعِ وَالثُلثِ مِن الأَفارقة الذين نُقِلوا الى أَمريكا الشَماليةِ حَطوا في مِيناءِ كالابار قَبلَ أَن يَغيبوا في قَدَرٍ قاصٍ وقاسِ.

في البدايةِ، كان يَفرِضُ مَلِكُ كالابار القديمة على التُجارِ الإنجليزِ دَفعَ ضَريبةٍ تَسمحُ لهم بِالمُتاجرَةِ في كالابار، وَلَم يُسمَح لهم بِبناءِ محطةٍ تجاريةٍ خاصةٍ بِهم أو بناء الأَقفاص التي اعتادَ الأوروبيون بناءها في أفريقيا لاحتجازِ الرقيقِ لفترةٍ مَحدودةٍ حتى يتم نَقلُهم، كما سيطرَ على الأسعارِ وبخاصةٍ سعر أسنان الفيلة، والتي كانت تُشكِّلُ المَطمَع الثاني للتاجرِ الأوروبي بعد الرَقيق. ولكن المُستَعمِرين الأوروبيين كانوا يَعلَمون جَيداً أنهم لِصوص! وكانوا يَبرَعُون في إدارة لُصوصيتهم، فوافقوا على هذهِ الشروطِ على مضض، ودَخلوا كالابار كَتُجارٍ وحاكوا عَلاقات مع السُكان المحليين، واستطاعوا فَهم التوازنات التي تَحفظُ السِلمَ بين سُكانِ المَملكة، وأشعَلوا الفتنة بينهم؛ ليتحقق ذلك عام 1787 حيثُ قامَ 7 ضباطٍ إنجليز بمساعدةِ سُكانِ كالابار الجَديدةِ على ارتكابِ مَجزرةٍ كبيرةٍ ضِد سُكانِ كالابار القَديمة ومَلِكِهم، فدُمِّرَت كالابار القديمة ودُمِّرَ معها اقتصادَها ونشاطها التجاريّ. ومع هذا التغيير باشرَ اللصوصُ الأوربيون بالمُتاجرةِ بِالبَشر من كالابار نفسها، حيث وصفهم التجار بأنهم عدوانيون وذوو مزاجٍ حاد، بالإضافةِ إلى أنهم لا يتمتعون بالقوةِ الجَسديةِ كباقي شعوب غرب أفريقيا، وبناءً على ذلك كانوا يَبيعونُ البشر من كالابار بأسعارٍ أقل من غيرهم. فقط في القرن الثامن عشر، قُرابة مَليونٍ ومِئَتي ألفِ أفريقيِّ تم نَقلهم من ميناءِ نهرِ كالابار الى حتفهم في العبوديةِ من قبل تُجارِ ليفربول وبرستول الذين هَيمنوا على "التجارة" في كالابار القديمة، بحيث أن 85% من مختطفي الرق هُجِّروا من كالابار على سُفنٍ إنجليزية.[2]  واستَمرت تجارة الرقيق في كالابار حتى عام 1864، حين انتَقل الاقتصاد المَحلي والإقليمي إلى الاعتمادِ على تَصديرِ زَيتِ النخيلِ، الذي تشتهر به كالابار حتى اليوم، ولُقِّبت بمدينةِ أنهرِ الزيت.[3] 

الجمبري للألمان وأسنان الفيلة للإنجليز

في عام 1884، وقَّع أمير كالابار معاهدة حماية مع بريطانيا تعهَّد بموجبها بعدم الدخول في اتفاقيات أو معاهدات مع دول أو قوى أجنبية أخرى بدون الموافقة المُسبقة من بريطانيا، وبمُوجب هذه المعاهدة، تَمكنت بريطانيا من تمتين وتوسيع سيطرتها ونُفوذها الاستعماري في كالابار ليشمل شبه جزيرة باكاسي الواقعة جنوب كالابار.

في 11 آذار 1913، وَقَّعت ألمانيا وبريطانيا في لندن اتفاقيتين؛ الأولى حول ترسيم الحدود بين الكاميرون ونيجيريا، والثانية حول تنظيم الملاحة في النهر القاطع على الحدود الجنوبية الشرقية بين الكاميرون ونيجريا. واستُكمِلَ هذا الاتفاق في 12 نيسان 1913 باتفاقية ثانية حول ترسيم الحدود الدقيقة بين نيجيريا والكاميرون، حيث كان الألمان مُهتمون بشبه جزيرة باكاسي الواقعة على الحدود الجنوبية الشرقية بين نيجيريا والكاميرون، وذلك لغِنى مُحيطها المائي بسمك الجمبري، ومن ناحية استراتيجية لمنع بريطانيا من التَوغُلِ شرقاً نحو النفوذ الألمانيَّة في الكاميرون. أما البريطانيون فكانوا مهتمين بتأمين مَمرٍ بَحريٍ غيرِ مُنقطع وآمنٍ إلى مراكزهم التجارية الرئيسية في كالابار، وحازت بريطانيا على منالها بتنازل الألمان عن الجزء القابل للملاحة من الحدود البحرية، وفي المقابل باعَت بريطانيا شبه جزيرة باكاسي الى ألمانيا. وقُسِّمت الكعكة برضى جميع اللُصوص دون استشارة أمير كالابار وشعبه ومن غير إعلامِهِم أو موافقتِهم.

وفي كانون الثاني من العام 1914 خُلقَت نيجيريا؛ من خلال عملية دمجِ مناطق وفق ما تقتضيه مصالح بريطانيا الاقتصادية، وتُظهر الخرائط الألمانية والبريطانية أن شبه جزيرة باكاسي أُدمجت مع الكاميرون. وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، اجتاحت القوات البريطانية النفوذ الألماني في الكاميرون في العام 1916. ومَع انتهاء الحرب، قُسِّمت جميع مناطق النفوذ الألمانية بين فرنسا وبريطانيا ضمن معاهدة فرساي. وفي الإعلان الفرنسي البريطاني المؤرخ في 10 تموز 1919 من قِبَل وزير المُستعمرات الفرنسي هنري سيمون ووزير المُستعمرات البريطاني فيسكونت ميلنر، تم ترسيم الحدود بين نيجيريا وما يُعرف بالكاميرون الأنجلوفونية والكاميرون الفرانكفونية، كما ضَمَّت الأرباح البريطانية كالابار وشبه جزيرة باكاسي التي سُلِّمت من قبل بريطانيا نفسها الى ألمانيا في السابق.

لَيسَ كُلَ ما في البالِ يُقال: وعد بلفور والرأي القانوني للقاضي أجيبولا

رسم المُستَعمِرُ البريطاني الحدود الجغرافية وفق مصالحه الاقتصادية واللصوصية دون مراعاةٍ للترابطاتِ الثقافيةِ واللغويةِ والدينيةِ بين سكانِ المناطقِ المُستَعمَرة، فاستعمارِ بريطانيا لكالابار ومُعظم نيجيريا ضَمّ أيضاً شبه جزيرة باكاسي الكاميرونية، ومن ثم باعتها لألمانيا لتَضمها الأخيرة لمجموعة نفوذها في الكاميرون، ومن ثم أعادات بريطانيا سيطرتها على باكاسي بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وعند استقلال نيجيريا في عام 1960 أَخضِعت كالابار وباكاسي للسيطرة النيجيرية. ولكن تَنقُّل شبه جزيرة باكاسي بين أيدي اللصوص لا يعني بالضرورة أنها تَنتمي للمنطقة الجغرافية التي سيطر عليها اللصُ الأخير.

"الرأي القانوني للقاضي أجيبولا حول طلب الكاميرون باسترجاع شبه جزيرة باكاسي من نيجيريا ورسم الحدود حول بحيرة التشاد"[4]

في العام 2002، أصدَرت محكمة العدل الدَوليّة حُكمها بخصوص طلب الكاميرون باسترجاع شبه جزيرة باكاسي من نَيجيريا ورَسم الحدود حول بُحيرة التشاد، وبينما اعتَمَدَ قُضاة المحكمة على الاتفاقيات المُتعَددة التي وُقِّعَت بين ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إلا أنهم لم يَقبلوا المُعاهدة التي سَلَّمت بها بريطانيا شبه جزيرة باكاسي الى ألمانيا، من مبدأ أن بريطانيا ليس لها الحق في إعطاء ما لا تملك لمن لا يستحق. ومن هُنا رَأت المحكمة أن على نيجيريا الانسحاب من شبه جزيرة باكاسي وتَسليمها الى الكاميرون.

التقارب بين فلسطين وكالابار لا يَقتصر فقط على احتمالية وجود جذورٍ كنعانيةٍ للكالاباريين، فالتاريخ الاستعماري الذي خَضعَت لهُ المنطقتين يَتقارب في السرد خلال العديد من المحطات. يَقول الثائر المغربي عبد الكريم الخطابي "إنَّ انتصار الاستعمار ولو في أقصى الأرض هو هزيمة لنا، وانتصار الحرية في أيِّ مكانٍ هو انتصارٌ لنا". وبين كالابار وشبه جزيرة باكاسي وفلسطين يظهر جبروت سلوك المُستعمِر جليّاً مهما اختلفت القصة والمنطقة. مثل معاهدات تقسيم المستعمرات بين فرنسا وبريطانيا في بلاد الشام وأفريقيا، ووعود المستعمر الإنجليزي الكاذبة للفلسطينيين والكالاباريين، والمشاكل التي نَشبَت عَقبَ جَلاءِ المُستَعمِر. وبين وعد بلفور والرَأي القانوني للقاضي أجيبولا مساحة كبيرة لإثارة الكَثير من الأسئلة الصعبة، يا تُرى كيف سَتنظُر محكمة العدل الدولية إلى وعد بلفور والذي على أساسه أُقيمَت ما تُسمى  بدولة إسرائيل، وذلك بعد أن مَنَحَت عُصبَةُ الأُمم لبريطانيا صكَّ الانتداب على فلسطين باسم التنمية والتحسين الزراعيِّ والرفاه للشعب الفلسطينيّ؟ هل من الممكن لمحكمة العدل الدولية أن تستند إلى مَقولة فرانز فانون أن "محو الاستعمار إنما هو حَدثٌ عنيف دائماً لأن ذلك يُبدِّل الكون تبديلاً تاماً، لذلك لا يمكن أن يكون ثمرة تَفاهُمٍ وِديّ"[5]؟، أو هل ممكن أن تستند إلى قانون حقوق الإنسان الدولي والعدل، وإلى إعلان الأمم المتحدة مَنح الاستقلال لَلبُلدان والشعوب المُستَعمَرَة المُعتَمد بمُوجَب قرار الجمعية العامة 1514 عام 1960، والذي يؤكد على أن "للشعوب حقاً غير قابلٍ للتَصرُّف في الحرية التامة، وفي مُمارسة سيادتها وسلامة إقليمها القَومي" ويدعو إلى "ضرورةِ وَضعُ حَدٍ وبِسُرعة وبدون قَيدٍ أَو شَرطٍ للاستعمار بجَميعِ صُورِهِ ومظاهره، ووضع حَدٍ لجميعِ أنواع الأعمال المُسَلَحَةِ والتدابيرِ القمعية الموجهة ضِدَ الشعوب غيرِ المُستقلة، لتمكينها من الممارسة الحُرة السلمية لحَقها في الاستقلال التام"[6].

إنَّ دُخول المستعمِر الأوروبي إلى أفريقيا وكالابار كان أَشد من عُقوبةِ الإله أباسي، وإنَّ زوال الاستعمار الملموس في أفريقيا وآسيا جاء نتيجةً لتغيُّر موازينٍ داخلية وإقليمية ودولية أجبرت المُستَعمِر على الجَلاء الفعلي، وليس لِصَحوَةِ ضَميرٍ فُجائيةٍ أرغمت المُستَعمِر على تَركِ كنوزِ أفريقيا المَجانية على حين غرّة. فَمُجدداً المُستَعمِر الأوروبي هو لِصٌ احتَرفَ مهمتُه على مدارِ قرون، وتغيَّر الاستعمار من شكلٍ ملموس إلى أشكالٍ غير ملموسة، أي من لُصوصيَّة غَزوٍ عسكرية إلى لصوصيَّة حَديثة مدعومة بتكنولوجيا وقوانين دولية ورَبطات عُنُق، وبالتالي خَرج المُستَعمِر الأوروبي بعد أن ضمن دخول الحكومات الجديدة المُستقلة بمعاهداتٍ دولية، صَمَّمها هو نفسه، لتَحمي ما تَركَهُ من مصالح اقتصادية وتجارية في هذه البلدان حَديثةِ الاستقلال، باسم قانون الاستثمار الدولي والقوانين الاقتصادية الدولية والتي غيرت اسم "المُنشئات الاستعمارية" إلى "استثمارات أجنبية" ونَصَّت على مسؤولية الدول المُستَضيفة بحماية المصالح الاقتصادية والتجارية للدول الأجنبية المستثمرة فيها.

ولا زالت أربع عشرة دولة أفريقية خضعت للاستعمار الفرنسي تَدفعُ حتى اليوم ضريبة للحكومة الفرنسية كتعويضٍ للمُستَعمِر عن المدارس والمُستشفياتِ والطُرق والبُنى التحتية والمنشئات التي أقامها خلال فترة استعماره لها. وفي الاستثناء من هذه الضريبة دولة غينيا، وذلك لكونها الدولة الأولى التي أعلنت استقلالها مُطالِبَةً الاستعمار الفرنسي بالجلاء. فقام الفرنسيون فعلاً بالرضوخ لمطلب غينيا، ولكن بعد أن أخذوا كل مُمتلكاتهم، ودَمّروا كل شيء لا يستطيعون أن يأخذوه معهم كالمدارسِ والعياداتِ الصحيةِ والمباني العامة، وسيارات وكتب وأدوية وأدوات البحث العلمي وسَحقوا الجرارات الزراعية وقَتلوا الأحصنة والبقر في المزارع، أما الأغذية والمؤن المحفوظة في المُستودعات، فبعضها سُمِّم وبعضها الآخر أُتلِف بينما أُحرِقَ الباقي.

 قد يقتضي العدل أن تَدفع الدول الاستعمارية تعويضاً للدول التي استعمرتها بدلاً من أخذ ضَريبة منها، ولكن الاستعمار ما زال مستمراً بآليات أكثر تطوراً وقدرة على التمويه، والعبودية ما زالت مستمرة ولكن بأشكالٍ أخرى، أكثر شمولية وربحاً. والبعض في أوروبا يعي تماماً خطورة ما قد يؤول إليه هذا الوضع؛ ففي مقابلة عام 2015، قال جاك شيراك: "دعونا لا ننسى شيئاً واحداً، لقد جاء جزءٌ كبيرٌ من الأموال الموجودة في حساباتنا البنكية الوطنية من خلال قرون من استغلال أفريقيا، يجب أن نكون عقلانيين، ليس من دافع الكرم والإحساس المرهف بل من أجل العدالة، يجب أن نُعيد للأفارقةِ ما سُلِبَ منهم."[7]. وقال في مقابلة أخرى مع تلفزيون لوموند في عام 2007: "نحن نستنزف أفريقيا منذ أربعة قرون ونصف، نحن ننهب مواردهم. وباسم الدين، دمرنا ثقافاتهم. والآن، عندما يتعين علينا القيام بالأشياء بشكل أنيق، نقوم بغسل أدمغتهم بالمِنح ثم نعلن أن أفريقيا البائسة ليست في مثل هذه الحالة الرائعة، وأنها لا تنتج نخبة بعد أن نثري أنفسنا على حسابهم، نلقي عليهم الدروس".

 


[1] Francois Richard & Keven Macdonald (2015), ‘Ethnic Ambiguity and African Past: Materiality, History, and the Shaping of Cultural Identity”, Institute of Archeology Publications, p. 155

[2] Randy, Sparks (2009), ‘Two princes of Calabar’, Harvard University Press, p. 39

[3]Toyin Falola, Amanda Warnock (2007), “Encyclopedia of the Middle Passage”, p. 92- 93

[5] فرانس فانون، معذبو الأرض.

[6]  اعلان منح الاستقلال التام للبلدان والشعوب المستعمرة، قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 1514 من 14 كانون الأول 1960.

[7]  المقابلة باللغة الفرنسية على يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=xaFmoTxmZng