جامعة بيرزيت: الحكومة تصمت، الجامعة تتملص، النقابة تعلق، الطلبة يحتجون

٣١ آب ٢٠١٦

لم تتوصل الحوارات المستمرة منذ حوالي شهر بين الكتل الطلابية وإدارة جامعة بيرزيت لاتفاق لحل الأزمة المالية وإعادة فتح أبواب الجامعة. ومن جهة أخرى قررت نقابة العاملين في جامعة بيرزيت تعليق الاجراءات النقابية، التي تخللها تعطيل الدوام الدراسي لبضعة أيام متفرقة، لحين التوصل لحل بين إدارة الجامعة والطلبة.

وأغلق الطلبة بوابات الجامعة مساء يوم الخميس 25-8 احتجاجاً على قرار إدارة الجامعة رفع سعر الساعة الدراسية بمقدار دينارين للطلبة القدامى وأربعة دنانير للطلبة الجدد. أما الجامعة التي تواجه عجزاً في موازنتها يصل لحوالي 3 مليون دينار، فتقول إن رفع الأقساط ضروري لحل أزمتها المالية. ومن الجدير ذكره أنه لم يصدر أي موقف أو تصريح من الحكومة الفلسطينية حيال الإضراب.

وتعصف بجامعة بيرزيت في بداية كل عام دراسي الأزمة المالية، والتي يتضرر منها الطلبة و المعلمين، وخصوصاً الطلبة الفقراء، وكأن التعليم العالي سيصبح حكرا على فئة دون الأخرى.

فمن جهه خُصص 28% لقطاع الامن الذي تقمع به الشعوب، وما يعادله للوزارات الثلاث، التعليم، الصحة، و الزراعة، التي تبنى و ترتقي بها الدول و الشعوب. و يقع الطالب الفقير بين فكي الكماشة، في محاولة منه او من ذويه لتأمين قسط الجامعة الباهظ أو للانقطاع عن الدراسة فترة لجمع تكاليفها واستكمالها لاحقاً. وبطريقة غير مباشرة يتأثر الطالب أيضا من اعتماد الجامعة للدينار كعملة رسمية في دفع الاقساط، حيث أن تحويل مبلغ القسط يشكل عبئاً على الطلبة، و خسارة قيمة المبلغ.

وقال رئيس مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت أحمد العايش لـ”اتّجاه” إن ارتفاع الأقساط جاء ضمن سلسلة متكررة خلال السنوات الخمسة الماضية، وعند مقارنة هذا الارتفاع مع سلسلة الارتفاعات الحادة منذ 2011 نجد أن بعض التخصصات ارتفع سعر ساعتها بنسبة 170٪. وتابع قائلا إن الكتل الطلابية أكدت خلال لقاءات الحوار مع إدارة الجامعة أن مشكلتهم ليست مع مقدار رفع الأقساط  الذي تناقش به الإدارة وإنما مع سياسة الجامعة المتبعة مع موضوع رفع الأقساط أي “أننا نرفض الفكرة لا المقدار، وهنا يحدث التصادم فيما بيننا”. ويقول رئيس المجلس إن الجامعة تطرح فكرة رفع الأقساط كحل للازمة المالية و لكن أساس العجز المالي هو تقصير الحكومة في دفع المستحقات المترتبة عليها لجامعة بيرزيت.

ودعا العايش الطلبة القدامى لعدم دفع الزيادة في سعر الساعة على القسط، موضحاً أن هذا لن يؤثر على تسجيل الطلبة وإنما سيشكل وسيلة ضغط على الجامعة لكي تتراجع عن قرارها.

أما القطب الطلابي فأفاد لـ”اتّجاه” أن الجامعة تتبع سياسة زيادة عدد الطلبة في الشعبة الواحدة مما يؤثر على جودة التعليم. وأضاف أن زيادة عدد الطلاب يستدعي بالضرورة زيادة التكاليف التشغيلية للجامعة، مما سيفاقم الأزمة في الأعوام المقبلة. ووضح أنه برأي القطب الطلابي فإن الحل هو أن تتوجه الجامعة نحو استثمارات خارج الجامعة تدر أموالاً لصندوق الطالب المحتاج وتضمن لها استقلاليتها عن السلطة وباقي الممولين، وأن تضغط إدارة الجامعة على الحكومة لتسديد مستحقاتها ورفع حصة التعليم من الموازنة الحكومية.

أما الجامعة فهي تحاول الوصول لحل يقنع الجامعة مادياً ويرضي الطلبة نوعا ما، ولكن مازال الطلبة يرفضون أي من هذه الحلول، و حتى الآن ليس هناك من رد ايجابي بعثت به الجامعة في خصوص رفع الاقساط.

وقالت مسؤولة الشؤون المالية و الادارية رولا جبر لـ”اتّجاه” إن الجامعة غير متراجعة عن قرارها حتى اليوم، وإدارة الجامعة تأمل التوصل إلى حل يرضي الطرفين، ولكن على الطلبة الأخذ بعين الاعتبار أن الجامعة تمر بأزمة مالية، و يجب أن تستمر الحياة الأكاديمية في جامعة بيرزيت.

وفيما يخص السؤال عن اللجوء للحل الأقصر و الأسهل (رفع الأقساط) عوضاً عن الحلول الجذرية (الاستثمار ورفع موازنة التعليم)، عللت جبر قائلة إن العائد الأساسي للجامعة هو الأقساط، وما يأتي من الحكومة أو المنح لا يشكل النسبة الأعلى، والحكومة تتهرب من دفع مستحقاتها، مضيفةً أن الطلاب هم رأس مال الجامعة، وأنه لا يمكن للجامعة أن تكون مجانية.

ومن الجدير بالذكر أن جامعة بيرزيت تشهد إضرابين بشكل شبه سنوي، حيث تفتح السنة الدراسية عادةً بإضراب للطلبة، وتختمها بإضراب لنقابة العاملين.