حراك طلّابي هولندي من أجل فلسطين

١٩ آذار ٢٠١٨

قبل حوالي عامين قامت مجموعة من طلاب وموظفين ومعلمين في جامعة فرايج في العاصمة الهولندية أمستردام بالسيطرة على مساحة من مساحات الجامعة المهجورة لتكون مساحة خاصّة ومستقلّة للطلّاب. وبعد نضال طويل تمكنوا من الحصول عليها وبدأت إدارة الجامعة بالتصالح مع هذه المساحة و قبولها كجزء من تكوين الجامعة.
بدأ الطلاب بعقد نَدوات ونشاطات ثقافيَّة يتناولون فيها مواضيع مناهضة للاستعمار والرأسمالية وسياسات الجامعة اتجاه الطلبة، إضافة إلى التوعية حول مواضيع اجتماعيَّة ومشاكل تلامس الحياة اليوميَّة للطلبة والموظفين، وبجهد العديد من الطلبة، تم تطوير هذه المساحة وأصبح الطلبة ينتمون إليها وللفكرة التي انطلقت من أجلها.
و نظراً لأهميَّة المسألة المتعلّقة بمناهضة الاستعمار والإمبرياليَّة، قرَّر الطلبة أن يستقبلوا المناضلة الفلسطينيَّة رسمية في هذه المساحة عودة للحديث عن نضالها ضد الاحتلال الصهيوني، وتجربتها في الأسر، وما لحقها من تضييقات من قبل السلطات الأمريكيَّة، وطردها من البلاد، وسحب الجنسيَّة منها إضافة إلى المناضلة الفلبينيَّة كوني ليديسما. وذلك بعد أن اعتذرت عدة جهات مضيفة عن استقبال عودة نظراً للضغوطات التي قامت بها بعض الجماعات الصهيونية والإعلام اليميني، الذي حرَّض ضد استقبال رسمية بصفتها "إرهابية"، كما ضغطت رؤوس الأموال الصهيونيَّة المستثمرة في الجامعة على الإدارة لمنع استقبال عودة، وبالرغم من كل هذه التضييقات إلا أنَّ الندوة عُقدت في اللحظات الأخيرة في الفضاء المستقل للحرم الجامعي. وحدث ضخّ إعلامي كبير ضدَّ هذه الندوة وضدَّ الطلبة المستضيفين لعودة وقد اتُّهموا بشكل شخصيّ "بمعاداة السامية " مما دفع إدارة الجامعة إلى إصدار قرار باسترداد المساحة وسحبها من الطلبة، وإرسال قوات الأمن لإخراج الطلبة بالقوة رغم أنَّ القاضي المكلَّف بالنظر في القضيَّة قد صرَّح أنَّه لم يحدث أو يُقال أي شيء "معادٍ للسامية" في النشاط. رداً على ذلك، قرَّر الطلبة الاعتصام في هذه المساحة، وعقد ندوات يوميَّة وتقسيم لجان لتوزيع المهام داخل المساحة والبقاء فيها. وبعد شهر من اعتصام الطلبة وإصرارهم على البقاء في هذا المكان والمحافظة على استمراريَّة عمله، قامت الجامعة بقطع الكهرباء والتدفئة عن المساحة مما أجبر الطلبة على مغادرة المساحة مع تأكيدهم على أنَّ هذه المساحة هي أكثر من مكان، بل هي فكرة متجذرة في عقولهم وفي عقول كل الأحرار من الطلبة وغيرهم ممن عملوا على إنتاج وخلق فكر وثقافة ومساحة بديلة عن تلك التي تحاول السُلطات تصديرها من خلال كل مؤسساتها وأدواتها بما فيها الجامعات. 
تؤكِّد لنا هذه التجربة وغيرها من التجارب أهميَّة الحركة الطلابيَّة ودورها في التصدي لكلّ السياسات القمعيَّة، ومدى تأثير المكوّن الطُلابيّ وقدرته على التغيير وعلى تشكيل مساحات تُعنى بالهموم الحقيقية للطلبة والشباب، الذين هم جزء أساسي من المجتمع. ومن هنا نؤكد على وحدة الحركة الطلابيَّة في كلّ العالم، وعلى النضال المشترك الذي نخوضه كطلبة في وجه هذه المنظومة الإمبرياليَّة وأدواتها التي تُحاول إخفاء حقيقتها البشعة وتغييب الشباب عن واقعهم السياسيّ والاجتماعيّ، والأسباب الحقيقية وراء الظُلم والفقر والاضطهاد الذي يجوب العالم.