رفضٌ شعبيٌّ للمحاولات المستمرّة للسيطرة على الأرض، شركة سند من طولكرم إلى بيت لحم

١٧ تشرين الثاني ٢٠١٦

تعتبر شركة سند -وهي الذراع الاستثماريّ لصندوق الاستثمار الفلسطينيّ- المحتكر الوحيد “لاستيراد” الإسمنت من شركة “نيشر” الإسرائيليَّة وفق اتفاقيَّة ألزمت الفلسطينيّين منذ عام 1994 باستيراد ما يفيض عن حاجة السوق الإسرائيليَّة من الإسمنت. وبعد تعديلات على هذه الاتفاقيَّة وفق تصريحات شركة سند تمَّ الإعلان عن نيَّة الشركة تدشين أوَّل مصنع إسمنت فلسطينيّ باستثمار أوَّليّ يقارب الـ 310 مليون دولار أمريكيّ وبدأت البحث عن أراضٍ لإقامة المصنع. وكانت شركة سند في العام الماضي قد حاولت إنشاء المصنع على آلاف الدونمات من أراضي عنبتا وبزاريا وبرقة ورامين في محافظتيّ نابلس وطولكرم لكنَّ محاولاتها باءت بالفشل بعد حراكٍ شعبيّ رافضٍ لسلب الأراضي وإقامة المصنع قرب المناطق السكنيّة. مؤخرًا، تمَّ الإعلان مجددًا عن إقامة هذا المصنع ولكن هذه المرَّة في منطقة الرشايدة المطلَّة على البحر الميِّت جنوب شرق بيت لحم. وواجه سكّان المنطقة قرار استملاك حوالي 3500 دونم من الأراضي بالرَّفض التام للضَّرر الذي سيلحق بهم من تهجير وأمراض وتلوّث بيئيّ. ونظرًا لأنّ الإجراءات القانونيّة لتملّك الأراضي مبهمة، حيث لم يصل المجلس القرويّ أو السكان أو ملَّاك الأراضي في الرشايدة أيَّ إخطار أو ورقة رسميَّة تبيِّن الجهة التي سيكون تملك الأراضي لصالحها (المحافظة، شركة سند، صندوق الاستثمار، الحكومة …الخ) الأمر الذي يثير التساؤلات حول المشروع ككلّ، وبالأخذ بعين الاعتبار ارتباطات شركة سند مع صندوق الاستثمار الفلسطينيّ من جهة واحتكارها لسوق الإسمنت في فلسطين من جهة أخرى فإنَّه يجب أن لا يقتصر الحراك على النظر في الناحية القانونيَّة بل يجب أن يكون هناك حراك شعبيّ استجابة لنداءات سكان الرشايدة ولحمايتهم من مصادرة أراضيهم.

تواصلنا في “اتجاه” مع اللجنة الشعبية في الرشايدة للحصول على مزيد من التفاصيل حول القضية

نحن في قرية الرشايدة الواقعة إلى الجنوب الشرقيّ لمدينة بيت لحم والمطلَّة على البحر الميِّت نرفض قرارَ إقامة مصنع الإسمنت والذي تعتزم شركة سند إقامته على 3500 دونم من أراضي القرية وبالتالي تهجيرنا من أراضينا. وسيقام مصنع الإسمنت على أراضٍ مسجّلةٍ باسم “مراعي عموم  عرب الرشايدة” حوض رقم 3، والتي تعتمد عليها القرية بشكلٍ أساسيّ كمراعٍ لثروتها الحيوانيّة التي تُقدّر بأكثر من 20 ألف رأس غنم، و600 جمل.

يبعد المصنع المنويّ إقامته عن القرية 2933 متراً، فيما يبعد 500 متر عن أقرب تجمع سكانيّ، و80 متراً عن مقبرة القرية وسيُقام المصنع في منطقةٍ حيويَّةٍ لأهالي القرية ومفعَمةٍ بالحياة اليوميّة، كما يوجد فيها ستُّ آبار ارتوازيّة تغذّي مناطقَ واسعةً في محافظتي بيت لحم والخليل، ستكون مهدّدة بالتلوّث إذا ما بُنيَ المصنع.

من الناحية البيئيّة سيتسبَّب بناء المصنع بتلويث المنطقة وتغطية البحر الميِّت المحاذي لها بالإسمنت. أمّا من الناحية الصحيّة فسيتعرّض السكّان إلى الإصابة بمرض “الإسمنتوز” ومرض الربو والأمراض التنفسيّة الأخرى. ونحن نستنكر قيام وزارتي الصحّة والبيئة بإصدار تصاريح للمصنع دون أيّ شروط رغم رفض الاحتلال الإسرائيلي إعطائهم التصاريح اللازمة إلا بعد أن أكّدوا الابتعاد عن أقرب مستوطنة مسافة خمسة كيلو مترات على الأقل.

في تاريخ 24/10/2016 تمَّ الإعلان عن تسجيل اعتراضات على استملاك الأراضي الطابو الذي سيمنح لصالح الشركة إلا أنَّنا فوجئنا صباح يوم الأربعاء 2/11/2016 بدخول الشركة وأشخاص من المحافظة لإجراء المسح التمهيديّ للمنطقة تحت حماية أعداد هائلة من الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة والجيش الإسرائيليّ دون أيّ قرار من المحكمة فواجههم أهالي القرية بالطرد. ونتيجة لذلك قام محافظ بيت لحم بإقالة رئيس المجلس القرويّ واستقال أعضاء المجلس احتجاجًا على هذا القرار. وحتّى المدارس في القرية لم تسلم من محاولة تكميم الاحتجاجات فأغلقت وزارة التربيَّة والتعليم مدرستيّ القرية بعد مسيرة احتجاجيَّة نظَّمها الطلاب لرفض إقامة المصنع، وكان إغلاق المدرستين بحجة خلاف كان قد حصل بين طالب ومعلّمة وتمّت تسويته قبل الإغلاق.

وكان الاحتلال قد لاحق سكّان القرية منذ سنوات حيث تمّ تهجيرنا منها في السبعينيات إلى منطقة المنية في محافظة بيت لحم، وحوصرنا في تجمّع سكنيّ مكتظ ولكنَّنا لم نتوّقف يومًا عن المطالبة بالرجوع إلى أراضينا، إلى أن انتزعنا حقّنا وعدنا إلى قريتنا وأعدنا بناءها في بداية الثمانينيات. ومنذ ذلك الحين وهاجس التهجير عن القرية يلازمنا، فوضعنا نصبَ أعيننا جميع الاحتمالات الممكنة، لكن ما لم يكن في الحسبان هو أن يتمّ تهجيرنا مرّة أخرى لكن ليس من الاحتلال هذه المرة بل من الرأسماليّة.

وجدير بالذكر أنَّ هناك موقع بديل لبناء المصنع اقترحه رئيس بلدية تقوع المجاورة، حيث رحَّب بالمصنع في منطقة خالية وتبعد أكثر من 10 كيلومترات عن أقرب تجمّع سكنيّ، بالإضافة إلى أنَّها مناطق مهدَّدة بالمصادرة من الاحتلال وبناء المصنع عليها سيساهم في حمايتها. إلا أنَّه تمَّ رفض اقتراحه لأسبابٍ مجهولة.