رواية قناديل ملك الجليل للكاتب إبراهيم نصر الله

٢٩ تشرين الأول ٢٠١٦

قناديل ملك الجليل، عنوانٌ يحمل شاعريَّة مختزلة بإحكام. رواية تتحدث عن آخر فترات الحكم العثماني والذي تعاملت معه المنطقة العربيَّة على أنَّه احتلال لابدَّ التخلص منه. كلمة احتلال عثمانيٍّ ربما لا تُهضم عند الكثيرين، لكن ولكي لا نختلف عزيزي القارئ، اسمح لي أن أوضٍّح بعضَ النقاط المهمة؛ مثل أنَّ التاريخ يكتب بحبر المنتصر وإذا أردنا أن نرى التاريخ بعين المنهزم وبزفرات موته لابد لنا أن نعود إلى التاريخ الشفوي غير المكتوب مثل الأهازيج الشعبية والأغاني الفلكلورية التي تختزل الكثير من الرمزية. وتصبح الرمزية ضروريةً لأنَّ الإفصاح الصريح كان جريمة يعاقب عليها قانون المنتصر وعلى سبيل الذكر لا الحصر أغنية “شلشل عليه الرمان” وهي أغنية من الفلكلور العراقي التي تكرِّس بعمق موقف الشارع العربي ورغبته بالتخلص من الاحتلال العثماني وخوفه من التدخل البريطاني .

في هذه الرواية التي تتزاحم فيها الخيانات والمصالح في عالم السياسة، يخرج البطل الأسطوري، مَنْ رضع مِنَ الخيل حليبَها وأخذ من الجبال قوتها ومن المدن تقبُّلَه ورحابة صدره، ومن البحر هدوءَه وغضبَه. يخرج لنا الظاهر عمر الزيداني ليقول لنا إن قنديله لم ولن ينطفئ، مسقطاً بذلك الخرافات الشعبية التي تحدد قدر الفرد مثل خرافة القناديل.

تأتي أهمية هذه الرواية في تسليط  الضوء على تجربة الظاهر عمر الزيداني في تأسيس أوَّل  كيان سياسي وطني قومي على الأرض الفلسطينية تلك التجربة التي لم يسلِّط التاريخُ الضوءَ عليها كما حدث في تجربة محمد علي باشا في مصر. ويأتي السؤال هنا محلِّقاً على جناحين من الفضول، ترى لماذا لم ندرس في المقررات المدرسية تجربة الظاهر عمر كما درسنا تجربة محمد علي باشا؟ هل كانت دراسة هذه التجربة ستزف الأمل إلى قلوب الشعب الفلسطيني وهذا ما لا خلاف عليه؟ وقد ذكر أنيس الصايغ في مذكّراته أنَّ طبرية في ثلاثينيات القرن الماضي كانت تضاهي نيويورك.

يُجسِّد إبراهيم نصر الله في هذه الرواية تعلُّقَ الفلسطينيِّ بأرضه بتجليات فريدة متفردة ووصف دقيق حتى تعيش الأحداث معها ثلاثيَّة الأبعاد أو كما قال بعض النقاد “بأنَّك ترى الدماء تتدفق علي يديك وأنت تقرأ أحداث  المعارك، وأنَّك تتجول في طبرية القديمة زقاقاً زقاقا”.

يتجلى إبداع الروائي في أنَّ هذه الرواية كما أشار في الإضاءات إلى أنَّ السريتين المكتوبتين عن هذا القائد العربي الفلسطيني كانتا صغيرتين جداً لكنَّه بقوة الحقيقة وقوة الخيال استطاع أن يُجسد للقارئ صورةً متكاملةً مليئةً بالتفاصيل و الأحداث الدقيقة.

في الختام أريد أن أحذو حذوَّ إبراهيم نصر الله في تمزيق خرافة شعبية وهي أنَّ أمة اقرأ لا تقرأ، فإنَّ هذه الرواية الصادرة عام 2012 عن الدار العربية للعلوم ناشرون تمَّ نشر الطبعة الثانية منها بعد ثلاث شهور فقط من نشر الرواية.