زاهر العريضي، ينشر "ربما" بيقين واحد وألف سؤال

٠٧ تشرين الثاني ٢٠١٧

نُشِرَ مؤخراً للكاتب والشاعر اللبنانيّ زاهر العريضي، عمله الخامس بعنوان "ربما"، الذي صدر عن دار أبعاد اللبنانيَّة.

 وفي عمله هذا يخلط السياسيّ والاجتماعيّ في مكوِّن واحد، بلغة أدبيَّة رشيقة تتجاوز الشكل القديم في الكتابة، وتحميه في الوقت نفسه من سطحية الكتابة الجديدة الرائجة ليحافظ على المعنى العميق الذي حملته الأدبيات الكلاسيكيَّة، وهو بذلك يجيب عن علّة وأزمة الكتابة الحديثة، الشكل أم الجوهر؟ هل يصلح كلاهما اليوم معاً ؟ "ربما"، ولا سيما أنَّ العريضي ما زال يسميها "نصوصاً تجريبية" بوحي الشك الموحش المغروس فيه.

الحياة الواحدة التي لا تكفي، والموت المغرور بكونه حالةً لا تتكرر والخوف الناشئ عن غياب الحب، والحرية دون كرامة، ومحاولات إدراك العالم المحيط بنا في اختلاف المدينة والمكان من دمشق إلى وغرناطة وهافانا، والمرأة بأطيافها، أماً وحبيبة وإمرأة خارج العشيرة، والمقاومة، والشارع الذي لا يحتضن قبلة أو وردة، ومعنى الانتماء، وهوامش المخيّلة والافتراض والتكنولوجيا، والتفكير خارج الصندوق، موضوعات أساسيَّة في نصوص العريضي، وهو بذلك يفتح نفقاً إلى ما هو سياسيّ عبر ما هو واقعيّ ومعاش في حياة الإنسان البسيط العادي، الآن وهنا.

الشك لا يعني الخوف عند ابن الجبل، "فالنوافذ الخائفة لا يتسلل منها عطر الغاردينيا" ، أن تمتلك موهبة الـ"ربما" بعد أن تتخلص من أزمات اليقين المفرط، يعني ألا ترى الأمور بسيطة بسخافة، أو سخيفة ببساطة...

 بيقين واحد، هو المزيد من التفكير، وبألف شكّ وسؤال، يقذف العريضي أسئلته في وجوهنا، ويقول لنا "تصرفوا" !