زيت ودخان

١٦ شباط ٢٠١٧


أن تجلس قرب المدفأة

كأي نهار عابر

 

وتحرق تعب يومك

من أجل رغيف العيش...

وأن تكابر

 

أن تسكب فوق عمرك المجلود بالهم

تنهداً جريحاً

أن تقبل بالسم

في لقمة ذليلة

تصدّقاً من جائر

 

أن تبقى يوماً آخر

كالزيتون صابر

***

أن تغزل النجوم

خيوطاً من صمود

وتنسج في الريح

قصائد خضراء

 

أن تجعل القصائد

وأرجل الدجاج على بلاط مسلخ

أغنيةً لطفل

ووجبة لعشاء

 

أن تحضن بين الشفاه الكسيرة

ملح الدموع

وتروي به الكلمات الأسيرة

بين الضلوع

 

أن تصغي لموج يهمس

في نبضك الآمال

 

ونبض آمال يرحل

على موج مهاجر

 

أن تبقى يوماً آخر

كالزيتون صابر

***

أن تبحث بين زوايا الحكاية

عن أشلاء اسم

تمزق فوق رمل الطريق

إلى اسم الرواية

 

وتطلب شمسك التي فقدتها

تائهاً بأحشاء المدينة

فيسقط فوق جبينك المغسول بالخيبات

سراب شعرها الذهبيّ

من أوجه أبنية حزينة

 

أن تكبت السؤال عن أصل لون الماء

وكيف طعم الخبز

والحب في السماء

 

أن تطعم للقهر

صمتك النزيف

أن تقتل في داخل نفسك الشاعر

 

أن تبقى يوماً آخر

كالزيتون صابر

***

أن تبني لنفسك منزلاً

بين قصيدتين

ثم تراه يرحل

مع قافلة الغمام

 

أن تربي حباً

بين وردتين

 

وتبني عليه عمراً

ملؤه الأماني

اليانعة مثل الندى

العاشقة مثل الحمام

 

أن تربي حلماً

بين مدفعين

وتسقيه الأغاني

ودمع فؤادك والأماني

 

ثم تراه يصير سراباً

بين طلقتين

وسيل من خطابات

عن السلام

 

أن تغرق كل شهر

بين شاطئين

فتطعم الأفواه

الصغيرة، بالنصف

وتسقيها بالنصف

وتدفأ بالنصف

وترسم الملامح

على وجه الغضب

بخطوط دخان

تنفثها بالنصف

 

أن تحلم؟ لن تحلم!

ليس في نصف الوطن

أي مكان للأحلام

ليس فيه مكان

إلا للمقابر

ولزيتون يكبر

في قلبه زيت ثائر

***

غداً ستنتفض السماء

وتغسل الزيتون

من صبره والغبار

غذاً ستجوع الأرض

لشفير محراث وذراع مؤمنة

تزرع رحمها المجروح

بالأشعار

 

ستنطق الصخور

أولى الكلمات

بعصرٍ ليس فيه محال

تنزع فيه كف طفل من بلادي

ضوء القمر انتزاعاً

من أعين الجبال

 

سيُبعث آدم من جديد

جديداً كانبعاث الحروف من المحابر

في الورشة

في الحقل

على مقاعد مدرسة

وفي الكلمات الثائرة

بهوامش الدفاتر

 

سيكبر النشيد الذي ولد مقاوماً

بآلاف الحناجر

 

غداً ستكون نفسك

كالزيتون ثائر

 

كالزيتون ثائر