سياسات تهجيرية جديدة: استغلال التأشيرة لتهجير الفلسطينيّين

٠١ كانون الثاني ٢٠١٨

ترانسفير ... متوج بقانون نازي يحرم الأصليون من وطنهم

سياسات تهجيرية ... تقطع الأوصال بين العائلات والوطن!

 

تهجير صامت تقوم سلطات الاحتلال باتباعه بحقّ الفلسطينيّين، فهي لم تستكفِ بطرد ما يقارب 15000 عائلة من القدس في السنوات الأخيرة من خلال الضغط وفرض متطلبات شاقة وقيود وضرائب تثقل كاهل الفلسطينيّين، مما جعله يترك القدس للعيش بالضفة الغربية، وذلك أدى إلى قيام سلطات الاحتلال بإلغاء إقامته لعدم إثباته أنَّ القدس "مركز حياته"، كما أنَّها ألغت مؤخراً أيضاً إقامة فلسطينيّين متَّهمين بعمليات استشهاديَّة كعقوبة لهم وكعقوبة جماعيَّة ضدّ أقارب الشهيد.

وتأتي اليوم باتباع خطوات تصعيديَّة جديدة ضدّ فلسطينيّين يحملون جوازات سفر أجنبية، أو غير الفلسطينيّين المتزوجين أجانب، ، فترفض سلطات الاحتلال تجديد "التأشيرة" أو سحبها بحجج واهية، مما  على للعودة إلى بلدهم الأجنبي، وبهذا تكون قد قطعت الأوصال بين العائلات، والأزواج ووطنهم الأصلي.

وكشفت صحيفة " هأرتس العبرية " بتقرير نشرته في سبتمبر الماضي بأن "سلطات الاحتلال الإسرائيلي"، شددت خلال الأشهر الأخيرة، القيود التي تفرضها على تواجد مواطني دول أجنبية متزوجين من فلسطينيين مع عائلاتهم في الضفة الغربية، وأنَّ الاحتلال أصبح لا يجدد التأشيرات، ويقلّل من مدة الوقت بمن يريد هذه التأشيرات، فقد كانت تعطى لمدة سنة أما اليوم تعطى لأسابيع أو أيام معدودة.

إضافة لما بينته الصحيفة بأن الاحتلال زاد رسوم الحصول على التأشيرة لتصل 480 شيقل، وهناك عائلات وأزواج لا يتمكنون من دفع هذا المبلغ كل أسبوعين، بينما يسافر أزواج آخرون إلى خارج البلاد من أجل تجديد التأشيرة، ومن ثم منعهم الاحتلال من الدخول إلى فلسطين.

شهرزاد الطويل (60 عاما ) أحد ضحايا هذه القرار، فهي كانت مقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية، وجاءت لزيارة والدتها في مدينة رام الله، و الاحتلال قد أصدر لها تأشيرة لمدة شهرين، ومن ثم قامت بتجديدها لشهرين أخريين ، ولكن إثناء الزيارة تعرضت والدتها لكسر في الحوض، فذهبت لكي تجدد التأشيرة مرة أخرى فرفضت سلطات الاحتلال من تجديدها.

وقالت الطويل إنها  قامت بالذهاب إلى وزارتي الداخلية والخارجية، و دفعت مبالغ مالية لمحاولة التجديد ولكن الاحتلال كان يرفض، مما اضطرها للبقاء في فلسطين بشكل" غير قانونية" بحسب قانون الاحتلال ، وبعد ثمانية شهور أصبحت مضطرة للعودة إلى أمريكا بسبب العمل، واضطرت لأخذ والدتها معها .

وأضافت الطويل: " والدتي لم يعجبها العيش بأمريكا وتريد العودة للوطن والموت  فيه، وفي المطار أوقفوني لأنني كنت مخالفة في المرة الماضية، وطلبوا مني العودة إلى أمريكا وترك والدتي ولكن كيف أترك والدتي وحالتها تزداد سوءاً بعد سوء. بعد أن أصررت، وافقوا لي على تأشيرة لمدة أسبوعين، ومنذ ذلك الحين أي منذ 7 شهور وأنا أعيش في بلادي بصورة مخالفةبحسب قانونهم الجائر".

وبيَّنت الطويل أنّها لا تستطيع السفر الآن إلى أمريكا؛ لأن الاحتلال لن يسمح لها بالعودة إذا سافرت، مما قطع أوصالها مع أبنائها وعائلتها، فتقول:" قبل أسابيع كانت حفلة تخرّج ابني وابنتي من الجامعة وحرمت من حضور ولادة أحفادي ".

ومن جهتها تقول عبير عتايم (57 عاماً) المقيمة أيضاً في أمريكا، وتعمل مدرِّسة في جامعة الاستقلال: "منذ عام و4 شهور جئت للعمل هنا ومساعدة والدتي التي تجاوز عمرها 88 سنة، حصلت على تأشيرة لمدة سنة، حاولت تجديدها في شهر آب الماضي، ولكن لم يأتني رد على تجديد التأشيرة حتى اليوم، وإذا ما سافرت لن  أستطيع العودة إلى فلسطين".

وتضيف عتايم " حرمت منذ سنة ونصف من رؤية عائلتي المقيمة في أمريكا، وأخاف من السفر، لأن الاحتلال سيمنعني من الدخول ولن يجدد لي التأشيرة "، واعتبرت عتايم أنَّ هذا مخطّطاً واضحاً لثنينا عن وطننا.

ومن بين النماذج هناك نموذج تحدٍ لسياسات الاحتلال للتهجير القسري. الأسير صلاح الحموري (32عاماً) من القدس، الذي منع الاحتلال زوجته وابنه من دخول البلاد بذرائع أمنية واهية، وقد خيّر الاحتلال قبل ما يقارب 10 سنوات الحموري بالإبعاد على فرنسا، أو الملاحقة والسجن ولكنه فضّل البقاء هنا، وتعرَّض للسجن لمدة سنتين ومن ثم أعيد اعتقاله عام 2005 بذريعة العضوية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والتخطيط لعمليات وحكم عليه بتسع سنوات. لكنأفرج عنه بعد 6 سنوات في إطار صفقة للتبادل عام 2011

وبسبب هذا التحدي ورفض الإبعاد أوضح لنا أمير الحموري أخ الأسير صلاح، بأن شقيقه يواجه الاعتقال الإداري، بتهمة يدّعون بأنها سريّة.

ومن المؤكد بأن هذه الحالات ليست وحدها بل ما بينته صحيفة " هأرتس " في تقريرها أن السياسة الجديدة للاحتلال تهدد نحو 50 ألف أسرة فلسطينية في الضفة الغربية، التي يكون فيها أحد الزوجين من خارج الأراضي المحتلة عام 1967.

وفي مواجهة هذا القرار أطلق مجموعة من الذين يعانون ويتأثرون بهذه السياسات حملة الحق في الدخول:- وهي حملة شعبية للدفاع عن حرية الدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، والإقامة فيها والحركة ضمنها ومنها وإليها، ولم شمل العائلات، وحقوق المقدسيين.

حيث انطلقت في حزيران 2006 بهدف الاتصال بمن هم في البلاد ويخشون حرمانهم من العودة بأن لا يخرجوا لتجديد التأشيرات في هذه الفترة وأن يشاركوا في الخبرة في أساليب التحرّك القانوني المبادر، إضافة إلى جمع المعلومات عن مختلف الحالات التي تطالها إجراءات منع العودة والدخول ودعوة المجتمع المحلي والدولي للاحتجاج والعمل هذه ضد الإجراءات " الإسرائيلية " القائمة على تفكيك الأسر ومنع قدوم الخبراء الأجانب والمتضامنين، وتعمل على إطلاق حملة دولية قانونية وسياسية لمواجهة هذه السياسة الإسرائيلية وإجراءاتها وإيقافها وعكسها.

هذه السياسة بدأت منذ الانتفاضة الثانية، حيث كانت الزوجات والأزواج من أصول عربية، وخاصة من الأردن ومصر، أول من حُرموا من هذه التأشيرات، وأول من مُنعوا من العودة إلى الأراضي الفلسطينيَّة وحُرموا من حقّ لمّ الشمل، ويهدف الاحتلال من هذه السياسات تهجير الفلسطينيين، وقطع الأوصال مع وطنهم.