علي قراقع: السخرية مستوى متقدم من التعبير والمواجهة

١٣ شباط ٢٠١٧

أجرت الحوار: سلام زكارنة           

علي قراقع هو لاجئ فلسطينيّ من قرية علار جنوب غرب القدس المحتلة. حوَّل قراقع العبارة الفلسطينية الشهيرة "ع بلاطة" إلى عنوان للفن الساخر (ستاند أب) الذي يقدِّمه منذ عام 2011 حتى الآن، ورغم تعرضه للمضايقات والتهديدات من جهات معروفة ومجهولة بسبب برنامجه، إلا أنه استمر في تقديمه.

في هذه المقابلة نسلط الضوء على برنامجه والتهديدات التي يتعرض لها بسببه، ومسألة منعه من السفر، وكيفية الارتقاء بالكوميديا الفلسطينية، وفيما يلي نص الحوار:

 

"ع بلاطة"

*لكل فنان رسالة يود تقديمها وإيصالها للجمهور، ما هي رسالتك؟

رسالتي هي أن أكون جزءاً من حالة التحرر للشعب الفلسطينيّ، وجزءاً من حالة الوعي للعمل على مشروع التحرر.

*وكيف تكون جزءاً من حالة التحرر للشعب الفلسطينيّ؟

العمل الأساسيّ للشعب الفلسطينيّ بكل مكوناته يجب أن يندرجَ ضمن مشروع تحرر من الاحتلال، وما أسعى له هو أن أكون جزءاً من هذا المشروع ضمن الإمكانيات الموجودة لدي حالياً على الأقل والمرتبطة بالكلمة وما أقدمه.

 

الكوميديا السوداء

*معظم الفنانين الكوميديين يكتفون بتقديم البرامج الكوميديّة أو الساخرة التي تبتعد عن السياسة، ما الذي دفعك إلى الانخراط في المواضيع السياسيَّة وتقديمها بشكل ساخر؟

إيماني بأنَّ مركزيَّة حياتنا كفلسطينيّين مرتبطة بالسياسة فحتى طعامنا مرتبط بالحالة السياسيَّة، إلى جانب قناعتي بحاجتنا للحديث في السياسة نظراً لحالة الترهّل، ومحاولة لإعادة تنشيط الوعي الفلسطينيّ نحو الحقيقة والقضية الأساسيَّة، خاصةً في ظل القمع المتزايد والذي بدأت اكتشفه بشكل أكبر مع انخراطي بالإعلام والعمل الشعبي منذ العام 2011 فوجدت الحاجة للحديث في السياسة.

*برأيك، ما هي أهمية وجود هذا النوع من البرامج الكوميدية في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطينيّ؟

السخرية هي مستوى متقدّم جداً من التعبير والمواجهة، بل اعتبرها من الأسلحة الهامة، لكنها صعبة الاستخدام، وما يميزها البساطة وقدرتها على الوصول إلى الناس ومخاطبتهم، بالتالي هي مهمة، وممكن معرفة الأهمية من خلال متابعة ودراسة المتابعين كأعداد واهتمام.

*هل ساهم تطور وسائل الإعلام الجديد في تطوير البرامج الساخرة؟

وفّر مساحةً لم تكنْ لتتوفر في الإعلام التقليديّ، الآن لديك منصة يمكن أن تقدِّم فيها ما تريد، وأن تحدِّد أساليبك الخاصة بالشكل الذي تريد. وبالرغم من بعض التضييقات الظاهرة في الفترة الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعيّ، وعلى رأسها "فيسبوك" بحجج التحريض وغيرها، إلا أنّ المساحة تبقى أضعاف ما في الإعلام التقليديّ، من حيث التعبير.

 

لست محصّناً

*هل تشعر بالخطر على حياتك بسبب الفن الذي تقدِّمه؟ وهل تعرضت لتهديدات من جهات معروفة أو مجهولة؟

التهديدات موجودة منذ تقديمي للبرنامج والمقاطع المصورة في فلسطين، وقبل سفري بوقت قصير وصلت المستوى الأعلى من التهديدات وبخاصة من عاملين في أمن السلطة أو مناصريها، واستمرت بعد سفري بشكل مضاعف.

*حدثنا عن المضايقات التي تعرضت لها من السلطة الفلسطينية أثناء وجودك في فلسطين وبعد خروجك منها، وكيف تتعامل معها؟

في فلسطين تم استدعائي ثلاث مرات ومُنعت من السفر بشكل مفاجئ، وفي التحقيق كان الموضوع حول نشاطي في "فيسبوك" وما أكتب وأنشر، ومنع السفر كان مرتبطاً بما أقدمه وأنشره عبر وسائل الإعلام الاجتماعيّ. أما بعد السفر فتفاجأت بملاحقتهم لي عبر أشخاص ومحاولة معرفة تفاصيل حياتي وتحركاتي! وبالنسبة لكيفية التعامل معها، فآخذ جزءاً منها على محمل الجد، مع معرفتي بأن إمكانية إلحاق الأذى ليست بالأمر السهل ولكنها ليست بالمستحيلة، وكلّ ذلك مؤشرات حقيقيّة على أهمية ما أقدمه وأنَّه يتسبب بالإزعاج.

*في غمرة الحديث عن منعك من السفر، فما الذي حدث وكيف سافرت بعد المنع؟ علماً بأنَّك حاولت السفر أكثر من مرة وأثرت ضجة حول منعك منه.

نعم تم منعي من السفر في 29-10-2014 من مخابرات السلطة حيث تمت إعادتي عن "معبر الكرامة" دون توضيح السبب وطلبوا مني مقابلة المخابرات، وبعد ذلك تدخلت وسائل الإعلام في إثارة قضيتي بشكل كبير، ومؤسساتٌ حقوقيَّةٌ كثيرةٌ وشكَّلت ضغطاً، حيث تم إخباري بإمكانية السفر وسافرت في اليوم التالي، وبعد ثلاث أيام تفاجأت باقتحام الاحتلال لمنزلي وتسليم استدعاء باسمي لمقابلة مخابرات الاحتلال، وكنت حينها قد وصلت الأردن.

 

مغادرة البلاد

*ما الذي دفعك لمغادرة البلاد إلى تركيا؟ وما ردك على الاتهامات الموجهة لك كونك "هارب" من فلسطين على حد قولهم؟ وهل تفكر بالعودة؟

السبب الأساسي الدراسة والعمل، ولكن ما حدث من منع واستمرار التهديد يحوّل الأمر إلى ما يشبه الإبعاد القسريّ، فأنت مخيّرٌ بين ناري الغربة والعودة في الظرف الذي قد يشكِّل خطراً أو تضييقاً على حياتك وعملك، والأهم من ذلك هدفك وكلمتك. وموضوع العودة ليس تفكيراً بل شيئاً طبيعياً لكل من غادر بلاده، لكنني لا أخفي أنَّ ما أشاهده من قمع وملاحقة وخطر لمن يرفع صوتَه يُقدّم إشارات ليست جيدة.

*بماذا ترد على مَن يسخرون من انتقادك للفساد في فلسطين وأنت تعيش خارجها ومتخلٍ عنها على حد وصفهم؟

لكل إنسان ظرف، وكانت ظروف الفلسطينيّين أن يكونوا حول العالم، حيث يوجد حوالي النصف من الشعب الفلسطيني بين لاجئين ومغتربين بإرادة أو بدون، ولكل إنسان القدرة على أن يقوم بدوره من المكان الذي فيه، وهذا ما أحاوله مع من هم خارج الوطن.

*بعض الجمهور يعتبرك من مؤيدي محمد دحلان ومناصريه، بماذا تجيبهم؟

ممكن لمن يسأل أن يتابع ما أنشر وأقدم ليعلم موقفي الحقيقيّ من دحلان.

 

الكوميديا الفلسطينية بين التطور والتخلف

*كيف يمكن الارتقاء بالكوميديا الفلسطينية بأشكالها المختلفة، حسب وجهة نظرك؟

إعطاؤها مساحة لتقدّم ما لديها، وللأسف تبقى المنصات الموجودة إعلامياً إمّا للحكومة ومناصريها أو للأحزاب، والكوميدي بحاجة لمساحة قد لا تكون متوفرة، بالتالي البديل هو توفير دعم عبر مستقلين من هنا وهناك لتوفير منصّات لتطوير هذا العمل.

*أنهيت إحدى حلقات برنامجك "ع بلاطة" بجملة "أنك تسعى لإيصال الحقيقة للجمهور وإيقاف ضياع الأوطان"، كيف يتم ذلك؟

لا بدَّ من إيصال الحقيقة وتقديمها للمواطن، بل إنَّ المعلومة حقٌّ لكل إنسان، خاصة في ظل التضليل الكبير الذي يحدث في الإعلام والصورة الضبابيَّة، وبالتالي أحاول أن أقدِّمَ هذه الحقيقةَ لهم، حتى نكشف زيف ما يُنقل، ونحاول أن نرفع الوعيَ لنحافظ على ما تبقى من الوطن ونستعيد ما تم احتلاله وسرقته.