عمّورية

٠٦ تشرين الثاني ٢٠١٦

عَمّورية

أنا آيةٌ وإلهٌ وَدِين وحُرّيّةٌ وفَصْل

أنا للإغْواءاتِ والتَّأوُّهات

أتيتُ لتفيضَ بِكُم المَساحات

ْخَرابًا، لا يُنِيرُه نبيّ أو رَفِيق

لَنْ يَمْكُثَ مِنْكُم أحدًا إلّا مَن

عَرِفَ خُطاه وَعر الطّرِيق

سَأسْكُنُ في عمّورية

لِتَكُن مَوطِني وَمَوْطِئ قَدَمي

ْهُنَالِكَ لِيَلحقني مِنْكُم فَقَط

مَنْ أُوتِيَ بالرّغْبة المُتّقِدة

نارُ الحَيَاة، شُعْلَتها الأبَديّة

مَنْ فيكم قابِلٌ للاشْتِعال أو

الحَرْق “ربّما” أصْلهُ مِنْ عمّورية

بَلَدُ الجِياع، بَلَدُ الضِّباع

سَنَنهشُ لَحْم المَاضِي

المَرْميُّ عَلَى الأكْتَاف

سَنَعْبرُ في خَمْس دَرَجَات

“الحُب، الوَجَعْ، الضّعف، الَقسْوَة، الانْتِقام”

نَحْوَ الالْتِحام الأخِير

الابْتِذال الأَخِير

في الكَثَافَة النّهائيّة

وسَنَنْتَقِل إلى النّبْعِ الأوّل، إلى المَنْطِقة الحَرَام

كلّ تَضْحِية تَحصُل عَلَى وِلادَةٍ جَدِيدَة

وفي عمّورية حُشودٍ مِنْ ذَوَاتٍ حَقيقيّة

خَلَقْناها مِنْ نَار

واصْطَنَعْناها لِأنْفُسِنا

سَنَلتفُّ حَوْل دَوائِرنا

رَقْصٌ غَجَريّ

نَقْرٌ عَلَى الأرْض

عمّورية، بلدُ الموسيقى الصَّاخِبة

لَنْ نَنْتَظِر شَفَقُ الآلِهة

لَنْ نَجْثو عَلَى رُكَبِنا للصّلاة

لَنْ نَأكُلَ الخِنْزير

لَنْ نُطعِم الخِنْزير

سَنَبْعثه بِأنيابِ طُغاة

نَحْوَ عَشَائِه الأَخِير

في عمّورية، لَنْ نَبْكِي على قبورٍ

لَمْ تُرمى أَرواحُها في الوِدْيان

لَنْ نَنثُرَ الأزْهَار

سَوْفَ نُوقِظُ الباطِن

وَسَتأتي قَصائِدُنا مِنَ الحُلم

مَكْتوبة عَلَى الألْواح

عمّورية، بَلَدُ المَنامات

كلَّ مَن خبّأ داخلنا أمرًا يَشْتهيه لنفسه

اقْتَلَعْناه منه كَسُنبلة قَمْح

لَنْ تَنْبُتَ بَعْدَ الآنِ مجدّدًا

ينتهي التّمَنّي لِيَحلَّ اليأس

فَنُذيبهم بِالفَراغ

الأرْضُ المُقفرة، لا مَاءَ، لا عُشْبَ ولا ناس

إنْ غيّروا مَلامِحَهُم

عَنْ قَصْدٍ أو غَيرِ قَصْد

لن يغيّروا الذّاكِرة

في عمّورية، لا تَسْكُنُ الأطْياف