عن استشهاد سهام راتب نمر

٠٤ نيسان ٢٠١٧

صبيحة الأربعاء التاسع والعشرين من آذار للعام 2017، على نقطةٍ من نقاط التفتيش المنتشرة في أنحاء البلدة القديمة في القدس، عند باب العمود تحديداً، جسدٌ ممدَّد على الأرض، متشحٌ بالسواد/الحِداد، والدم يرشح من أعضائه المثقّبة بالرصاص، مُحاطٌ بسبعِ أسلحةٍ يرفعها سبعُ جنود.

ولدت الشهيدة سهام نمر في القدس بعد هزيمة حزيران بعام واحد، وحُتِّم عليها أن تعيش لاجئَة مع والديّها في مخيم شعفاط بعد أن نزع منهم الاحتلالُ الهوية الفلسطينية.

سهام، السيدة الفلسطينيّة المكلومة بولدها الشهيد الشاب مصطفى، الذي ارتقى في أيلول عام 2016 في واحدةٍ من اقتحامات الجيش العديدة لمخيم شعفاط. بسيّاراتهم ومُشاتهم المدجّجين بالسلاح، وكاللصوص يقتحمون القرى والمخيمات في منتصف الليل أو في ساعات الصباح الأولى، تجنباً لمواجهة غضب الأهالي. رأوا مصطفى، وهناك أطلقوا رصاصة عليه.

 منذ استشهاد ابنها، لم تعد سهام ترى إلا اللون الأسود، ولم تعد تشعر إلا بالظلم والعجز عن أخذ الحق، فأيّ أمٍ في العالم يُقتل ابنها تظل تشعر بأنها تريد أن تستعيد حقه، وأنها مسؤولة عن إراحة روحه في قبرها، فكيف حين تكون أمٌ فلسطينيَّة تحترق وجثمان ابنها محتجز لأسبوعٍ كامل، وفوق ذلك ترى القاتل أمام عينيها، يفتّشها، يُضيّق عليها وعلى سكان المخيم، ويقيّدهم بكل الطرق التي تجعل كل أبناء القدس يسيرون وهم يحسِبون عدد خطواتهم وشكلها.

ادَّعت قوات الاحتلال أنَّ الشهيدة وابنها كانا يحملان أسلحة؛ ليس مهماً إذا رفع مصطفى أو سهام سلاحاً أم لم يفعلا، ليس علينا أن نبرر فعلهما لأن الفعل المقاوم ليس بحاجةٍ إلى تبرير. هو ردُّ الفعل الطبيعي، هكذا كان يقول الشهيد باسل الأعرج: "لن أبرِّر لماذا أقاتل عدوي"، وعلينا أن نعرف أن دور الضحيةلم يعد يلائم أبناء فلسطين.

إنَّ محاولة تبنّي مشهد "فضح إسرائيل" أو "ظلم إسرائيل للفلسطينيين" من خلال إثبات مسالمة الفلسطينيّ وبطش العدو، يجب أن تنتهي. فإن كان مشهد السكاكين عنيفاً فإنَّ وجود المستوطن والاحتلال أشدُّ عنفاً، وإن اعتاد العالم والصحافة وحتى آباؤنا على رؤية هذه المشاهد، فنحن جيلٌ لم ولن يعتاد ذلك.

 المجد و الخلود لشهداء فلسطين.