عن حياة

٠٧ تشرين الثاني ٢٠١٧

في‭ ‬الزمن‭ ‬الذي‭ ‬تشيّأ‭ ‬به‭ ‬معظمُ‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعطي‭ ‬المعنى‭ ‬لحياة‭ ‬الإنسان،‭ ‬حتى‭ ‬يكاد‭ ‬المرء‭ ‬لا‭ ‬يبصر‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬إلّا‭ ‬أشياؤها‭ ‬ونشازها‭ ‬الماديّ‭ ‬المفرط‭ ‬ويكاد‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬حافة‭ ‬اللاشيء‭ ‬للخلاص‭ ‬من‭ ‬توهان‭ ‬الأشياء،‭ ‬يحملنا‭ ‬الفن‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬المعنى‭ ‬لندرك‭ ‬أنَّ‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬أشياء‭ ‬لا‭ ‬تشترى‮»‬‭. ‬ونعود‭ ‬لنتصالح‭ ‬مع‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬الشيء‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ألفناها‭ ‬محمّلة،‭ ‬بوعي‭ ‬و‭ ‬بغير‭ ‬وعي،‭ ‬بالإمتعاض‭. ‬حين‭ ‬ترى‭ ‬الحب‭ ‬والأمل‭ ‬والطموح‭ ‬وأشياء‭ ‬كثيرة‭ ‬لا‭ ‬تُرى‭ ‬بل‭ ‬تُبصر‭ ‬لا‭ ‬تقال‭ ‬بل‭ ‬تُسمع‭ ‬وتحس‭ ‬وتعاش،‭ ‬تعرف‭ ‬معنى‭ ‬الحياة‭.‬

لست‭ ‬ضليعاً‭ ‬بنوع‭ ‬خاص‭ ‬من‭ ‬الفن‭ ‬أو‭ ‬الأدب‭ ‬ولا‭ ‬أملك‭ ‬أدوات‭ ‬النقد‭ ‬اللازمة‭ ‬لذلك،‭ ‬لكني‭ ‬سأتناوله‭ ‬هنا‭ ‬كمتلقٍ‭ ‬يحاول‭ ‬اعتصار‭ ‬معنى‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬نصٍ‭ ‬يتلقّاه‭. ‬وبناءَ‭ ‬على‭ ‬أنَّ‭ ‬كلَّ‭ ‬ما‭ ‬نرى‭ ‬هو‭ ‬نص،‭ ‬وكلَّ‭ ‬نص‭ ‬يحمل‭ ‬خطاباً‭ ‬فكلّ‭ ‬ما‭ ‬سيرد‭ ‬هو‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬تأمليّ‭ ‬عن‭ ‬‮«‬حياة‮»‬،‭ ‬المسرحية‭ ‬التي‭ ‬عرضت‭ ‬طبيعة‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬طرأت‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيّ‭ ‬المقاوِم‭ ‬بالمعنى‭ ‬الخاص‭ ‬والإنسان‭ ‬الثائر‭ ‬بالمعنى‭ ‬العام‭/ ‬الكونيّ‭. ‬أول‭ ‬ما‭ ‬لفت‭ ‬الانتباه‭ ‬عندي‭ ‬هو‭ ‬اسم‭ ‬المسرحية،‭ ‬‮«‬حياة‮»‬،‭ ‬فيها‭ ‬يتداخل‭ ‬العام‭ ‬بالخاص،‭ ‬فتذكرت‭ ‬ذاك‭ ‬التعريف‭ ‬المدهش‭ ‬للأدب‭ ‬والذي‭ ‬هو‭ ‬أقرب‭ ‬للوصف‭ ‬منه‭ ‬للتعريف‭. ‬فالأدب‭ ‬هو‭ ‬الشيء‭ ‬الحاضر‭ ‬الممتد‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬ماضيه‭ ‬ومستقبله،‭ ‬والممتد‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬بكل‭ ‬اتجاهاته‭. ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يحتمل‭ ‬التطبيق‭ ‬في‭ ‬أيّ‭ ‬زمكان‭ ‬مع‭ ‬التبئير‭ ‬في‭ ‬جدليات‭ ‬الخاص‭. ‬يحكي‭ ‬الأدب‭ ‬إذن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التعريف‭ ‬الوصفي‭ ‬الحياة‭ ‬بتفاصيلها‭ ‬وبهذا‭ ‬يلتقط‭ ‬الكوني‭ ‬الذي‭ ‬يتأتى‭ ‬بالضرورة‭ ‬من‭ ‬دقائق‭ ‬الخاص‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الحيوات‭ ‬البشرية‭. ‬ولعل‭ ‬كلّ‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬أسعفني‭ ‬في‭ ‬محاولات‭ ‬التبرير‭ ‬لمقاربة‭ ‬المضمون‭ ‬لا‭ ‬الشكل،‭ ‬ولست‭ ‬على‭ ‬اضطلاع‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬عن‭ ‬جدالات‭ ‬الشكل‭ ‬والمضمون‭ ‬لأخوض‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭ ‬البائس‭ ‬هنا‭.‬

ما‭ ‬أعرفه‭ ‬عن‭ ‬‮«‬حياة‮»‬‭ ‬أنَّها‭ ‬عملٌ‭ ‬جماعيٌّ‭ ‬تطوعيٌّ‭ ‬منذ‭ ‬لحظة‭ ‬التكوين‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬الحالية‭. ‬ففي‭ ‬زمن‭ ‬التشيّء‭ ‬هذا‭ ‬انتشرت‭ ‬ثقافة‭ ‬الفردانية‭ ‬بصورة‭ ‬مغرية‭ ‬تكاد‭ ‬لا‭ ‬تُقاوم،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬كلُ‭ ‬شيء‭ ‬يحمل‭ ‬روحاً‭ ‬جماعية‭ ‬أو‭ ‬جمعيَّة‭ ‬يحيل‭ ‬التفكير‭ ‬إلى‭ ‬العدم‭ ‬والعبث‭ ‬والسخرية‭. ‬وما‭ ‬أعادته‭ ‬‮«‬حياة‮»‬‭ ‬هو‭ ‬الحياة،‭ ‬فطرحت‭ ‬العمل‭ ‬الجماعيّ‭ ‬الطوعيّ‭ ‬قولاً‭ ‬وفعلاً،‭ ‬عرّت‭ ‬كلَّ‭ ‬أقنعة‭ ‬الإبداع‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعمل‭ ‬إلّا‭ ‬على‭ ‬الفرديّ‭ ‬المطلق‭ ‬اللامنتمي‭ ‬الكاره‭ ‬للسرد‭ ‬العام‭ ‬الكونيّ‭ ‬متناسياً‭ ‬مبدأ‭ ‬التشابك‭ ‬بين‭ ‬الكونيّ‭ ‬والفرديّ‭. ‬ذكّرتنا‭ ‬‮«‬حياة‮»‬‭ ‬بأنّه‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬هناك‭ ‬حياة،‭ ‬هناك‭ ‬أمل‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أحلك‭ ‬اللحظات‭. ‬نعم‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬هناك‭ ‬سرديات‭ ‬كبرى‭ ‬تُروى‭ ‬وأساطير‭ ‬بطولة‭ ‬بتفاصيل‭ ‬لانهائية‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬انتهاء‭ ‬التاريخ‭ ‬العام‭ ‬الجمعيّ‭ ‬وبداية‭ ‬زمن‭ ‬العبث‭ ‬والعدم‭ ‬واللاجدوى‭ ‬الفرديّة‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الزمن‭ ‬فقد‭ ‬كلّ‭ ‬شيء‭ ‬معناه،‭ ‬ولن‭ ‬يردنا‭ ‬إلى‭ ‬المعنى‭ ‬إلّا‭ ‬الفنّ‭ ‬كما‭ ‬رأيت‭ ‬في‭ ‬‮«‬حياة‮»‬‭.‬

تجربة‭ ‬التلقي‭:‬

في‭ ‬الفنِّ‭ ‬سحرٌ‭ ‬يسرق‭ ‬لبّ‭ ‬متعاطيه،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يذكرني‭ ‬بأسطورة‭ ‬عوليس‭ ‬حين‭ ‬مرّ‭ ‬بالجزيرة‭ ‬التي‭ ‬تخطف‭ ‬من‭ ‬يستمع‭ ‬للموسيقى‭ ‬المنبعثة‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬حياة،‭ ‬شخصية‭ ‬في‭ ‬المسرحية،‭ ‬حين‭ ‬بدأت‭ ‬تغني‭ ‬‮«‬يا‭ ‬زهرة‭ ‬في‭ ‬خيالي‮»‬،‭ ‬أغنية‭ ‬لفنان‭ ‬عربيّ‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬الزمان‮»‬‭. ‬ما‭ ‬لفت‭ ‬انتباهي‭ ‬حين‭ ‬علمت‭ ‬بأنّ‭ ‬من‭ ‬غنّاها‭ ‬هو‭ ‬فريد‭ ‬الأطرش،‭ ‬هو‭ ‬كيفية‭ ‬الاشتباك‭ ‬والتداخل‭ ‬بين‭ ‬أشكال‭ ‬الفن،‭ ‬فسياق‭ ‬المسرحية‭ ‬كان‭ ‬يردني‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬لحظة‭ ‬شرود‭ ‬إلى‭ ‬قصيدة‭ ‬أمل‭ ‬دنقل‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تصالح‮»‬،‭ ‬وعليه‭ ‬تشابكت‭ ‬كلُّ‭ ‬المعاني‭. ‬ولعلّها‭ ‬مصادفة‭ ‬أو‭ ‬إسقاط‭ ‬شخصيّ‭ ‬رغائبيّ‭ ‬على‭ ‬واقع‭ ‬النص،‭ ‬لكنْ‭ ‬لدي‭ ‬قناعة‭ ‬شبه‭ ‬تامة‭ ‬بأنَّنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نحاكم‭ ‬الفن‭ ‬بالفن‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يتبين‭ ‬لاحقاً‭.‬

أول‭ ‬ما‭ ‬تلقيته‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬هو‭ ‬أنَّه‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬أشياء‭ ‬لا‭ ‬تشترى‮»‬،‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬قتيل‭ ‬نسي‭ ‬أن‭ ‬يموت‮»‬،‭ ‬هناك‭ ‬أمل‭ ‬إذن‭ ‬هناك‭ ‬حياة‭ ‬ل‭ ‬‮«‬سنبلة‭ ‬تملأ‭ ‬الوادي‭ ‬سنابل‮»‬‭. ‬الأمل‭ ‬تحفة‭ ‬اليائسين‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬فقدناه‭ ‬فقدنا‭ ‬الحياة،‭ ‬كانت‭ ‬تقول‭ ‬لنا‭ ‬بمعنى‭ ‬مسرحي‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تصالح‮»‬‭ ‬فالصلح‭ ‬‮«‬معاهدةَ‭ ‬بين‭ ‬ندّين‮»‬‭. ‬وتذكرنا،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬الشعر،‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬يمنع‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬امتشاق‭ ‬الحسام،‭ ‬فرجاء‭ (‬إحدى‭ ‬شخصيات‭ ‬المسرحية‭) ‬الثورية‭ ‬‮«‬المتزمّتة‮»‬‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬المعاهدة‭ ‬أصبحت‭ ‬تخشى‭ ‬المواجهة‭ ‬بعد‭ ‬العدم‭ ‬الحاصل‭ ‬من‭ ‬أمومتها‭ ‬وسرقة‭ ‬دمّ‭ ‬الشهيد‭ ‬العاشق‭ ‬وكأننا‭ ‬نسينا‭ ‬بأنَّ‭ ‬الوطن‭ ‬هو‭ ‬الأم‭ ‬والأب‭ ‬والأخ‭ ‬والأخت‭ ‬والحبيبة،‭ ‬ونسينا‭ ‬تساؤل‭ ‬دنقل‭ ‬‮«‬كيف‭ ‬تصبح‭ ‬فارسها‭ ‬في‭ ‬الغرام؟‮»‬‭. ‬فناجي‭ ‬الذي‭ ‬يغريه‭ ‬المال‭ ‬والسلطة،‭ ‬لكن‭ ‬التزاوج‭ ‬والتعايش‭ ‬الحاصل‭ ‬بين‭ ‬هذين‭ ‬النقيضين‭ ‬ينجب‭ ‬حياة‭ ‬خالدة‭ ‬مدلّلة‭. ‬فلهم‭ ‬من‭ ‬الأبناء‭ ‬حياة‭ ‬وخالد‭ ‬والطفلة‭ ‬المدلّلة،‭ ‬ولكل‭ ‬منهم‭ ‬معنى‭ ‬تنساق‭ ‬في‭ ‬خيالتنا‭. ‬فحياة‭ ‬هي‭ ‬ابنة‭ ‬الموت‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬القصيدة‭ ‬التي‭ ‬ينشدونها‭ ‬على‭ ‬أنَّها‭ ‬وصية‭ ‬الشهيد‭ ‬قيس‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬‮«‬لعله‭ ‬موت‭ ‬يلد‭ ‬حياة‮»‬‭. ‬في‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬قفزت‭ ‬كلمات‭ ‬دنقل‭ ‬إلى‭ ‬رأسي‭ ‬مباشرة،‭ ‬رغم‭ ‬انتزاعها‭ ‬من‭ ‬سياقها‭ ‬إلّا‭ ‬أنها‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭:‬

‮«‬وغداً‭..‬

سوف‭ ‬يولد‭ ‬من‭ ‬يلبس‭ ‬الدرع‭ ‬كاملةً،

يوفد‭ ‬النار‭ ‬شاملةً،

يطلب‭ ‬الثأر،

يستوّلد‭ ‬الحق،‭ ‬

من‭ ‬أضلع‭ ‬المستحيل‭..‬‮»‬

نعم‭ ‬ينتزع‭ ‬الممكن‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬المستحيل،‭ ‬المعنى‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬اللامعنى‭ ‬والتوهان،‭ ‬وفي‭ ‬الموت‭ ‬الذي‭ ‬يلد‭ ‬الحياة‭. ‬حياة‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬بالثائر‭ ‬منتصر‭ (‬أحد‭ ‬شخصيات‭ ‬المسرحية‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬يشبه‭ ‬قيس‭ ‬ولعلّ‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬إعادة‭ ‬بعث‭ ‬الحياة‭ ‬بعد‭ ‬الموت‭. ‬يعيد‭ ‬لناجي‭ ‬ورجاء‭ ‬حياتهم‭ ‬الثائرة،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬تفصيل‭ ‬لا‭ ‬يرقى‭ ‬لمعنى‭ ‬الفعل‭ ‬الثوريّ‭ ‬الجادّ‭ ‬والمنظّم،‭ ‬بعد‭ ‬تردّد‭ ‬الموت‭ ‬حين‭ ‬ساعدوه‭ ‬على‭ ‬الهرب‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ما‭ ‬يمثله‭ ‬ناجي‭ ‬لتشوهات‭ ‬الثائر‭ ‬الذي‭ ‬يصبح‭ ‬أداةً‭ ‬إستعماريَّة‭ ‬محليَّة‭ ‬تغريه‭ ‬السلطة‭ ‬والمال‭ ‬معلناً‭ ‬وفاة‭ ‬الثائر‭ ‬فيه،‭ ‬إلّا‭ ‬أنَّ‭ ‬لحظة‭ ‬التحوّل‭ ‬تلك‭ ‬تبعث‭ ‬رسالة‭ ‬تقول‭:‬

‮«‬لا‭ ‬تصالح،

ولو‭ ‬توجوك‭ ‬بتاج‭ ‬الإمارة

إن‭ ‬عرشك‭: ‬سيف

وسيفك‭: ‬زيف

إذا‭ ‬لم‭ ‬تزن‭ ‬–بذؤابته‭- ‬لحظات‭ ‬الشرف

واستطبت‭-‬الترف‮»‬

ولعلها‭ ‬تذكره‭ ‬أيضاً‭ ‬بالتساؤل‭ ‬القائم‭ ‬أبداً‭: ‬‮«‬كيف‭ ‬تخطو‭ ‬على‭ ‬جثة‭ ‬ابن‭ ‬أبيك؟‮»‬‭ ‬ما‭ ‬هذا‭ ‬إلا‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬شيء،‭ ‬فـ»حياة‮»‬‭ ‬فيها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬داخلها‭ ‬وخارجها‭ ‬وكلّ‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬ليس‭ ‬إلّا‭ ‬معنى‭ ‬مؤجل‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬معانيها‭. ‬ولعلّ‭ ‬الوصية‭ ‬التي‭ ‬ردّدها‭ ‬معظم‭ ‬شخصيات‭ ‬المسرحية‭ ‬سحبتني‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬دنقل‭ ‬المؤجّل‭ ‬أيضاً‭ ‬فحين‭ ‬يقول‭ ‬أحدهم‭ ‬‮«‬لن‭ ‬نمدح‭ ‬موتنا‭ ‬ولن‭ ‬نزدريه‭.. ‬لكن‭ ‬سنمتطيه‭ ‬كما‭ ‬يمتطي‭ ‬الطفل‭ ‬نمراً‭ ‬لوطنٍ‭ ‬عرفناه‭ ‬ومن‭ ‬أجله‭ ‬سنحيا‭ ‬ونموت‭..‬‭.‬‮»‬‭ ‬يحضر‭ ‬نداء‭ ‬دنقل‭ ‬‮«‬واغرس‭ ‬السيف‭ ‬في‭ ‬جبهة‭ ‬الصحراء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يجيب‭ ‬العدم‮»‬‭. ‬وأخيراً‭ ‬لعله‭ ‬موتٌ‭ ‬يلد‭ ‬حياة‭.‬