غزة ليست الوحيدة: أزمة الكهرباء في طولكرم

١٣ شباط ٢٠١٧

تتلخص مشكلة الكهرباء في مدينة طولكرم منذ أكثر من 5 سنوات بارتفاع الاستهلاك المستمر دون ازدياد الحصة المخصصة للمدينة من المصدر (شركة الكهرباء الإسرائيليَّة)، مما يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائيّ وفق برنامجٍ معيَّنٍ على المناطق المختلفة في المدينة والمخيمات المجاورة (مخيم طولكرم ومخيم نور شمس). وفي المقابل، فشلت بلديَّة طولكرم والتي تدير عملية توزيع وجباية رسوم التيار الكهربائيّ في المدينة في زيادة حصة الكهرباء، بسبب إصرار المصدر على سداد كافة الديون المستحقة عليها كشرط لزيادة حصتها.

ومن جهة أخرى، أصدرت حكومة الوفاق الوطنيّ (في حينه) قرار رقم 31 لعام 2014، والذي يقضي "بإلزام الهيئات المحليَّة بوقف جميع أنشطتها ذات العلاقة بالإدارة المباشرة لقطاع الكهرباء والبدء بإجراءات المساهمة في شركات الكهرباء القائمة". وهذا يعني نقل إدارة توزيع التيار الكهربائي في المدينة الى شركة كهرباء الشمال الخاصة. وتصرُّ الحكومة على انصياع البلديات والمجالس المحليَّة لهذا القرار، وتميل إلى استغلال هذه الأزمة، لفرض خصخصة إدارة التيار الكهربائي في المدينة، مما أدى الى تبادل اتهامات بين الحكومة والبلديَّة في ذروة الأزمة في صيف 2014.

الحكومة حمَّلت البلديَّة مسؤوليَّة تراكم الديون وادعت وجود فساد ماليّ فيها، وقرَّرت تعيين مراقب ماليّ خارجيّ. ومن جهتها رفضت البلديَّة تنفيذَ هذه القرارات، متهمةً مجلس الوزراء في رام الله باستهدافها والتدخل السافر في شؤونها والمساس باستقلاليتها. ويذكر أنَّ جميع شركات توزيع الكهرباء في فلسطين تعاني من مشاكل ماليَّة خانقة وتراكم الديون عليها.

ويقتصر الاهتمام الإعلاميُّ بأزمة التيار الكهربائي في مدينة طولكرم في الصيف، أي عندَ انقطاع التيار الكهربائيّ لفترات طويلة متسبباً بخسائر اقتصاديَّة، وضجر وغضب المواطنين، خاصةً مع الحرارة والرطوبة المرتفعتين. وينحصر الاهتمام في الغالب بالحراك الشعبي، وتبادل الاتهامات المستمرة بين الجهات المسؤولة المختلفة دون طرح حلول.

​استغلال الأزمات على اختلاف أشكالها لفرض سياسات غير مقبولة شعبياً -وبالذات خصخصة الخدمات العامة- أمرٌ ليس مستجدَّاً، بل إنَّه تكرَّس كنمطٍ وسياسة عالميَّة. ​فعلى سبيل المثال تسبب إعصار كاترينا الذي ضرب مدينة "نيواورلينز" بنزوح العديد من السكان السود وإلى خصخصة أغلب المدارس الحكوميَّة.