فقدان المناعة الوطنية في هرتسليا

١٧ حزيران ٢٠١٦

المصابون بمرض فقدان المناعة والكرامة القومية والوطنية زحفوا على ركبهم، كي يستمعوا الى من يخططون لمناعة استيطانية تطول على أرضنا، سيضيف هؤلاء الى قائمة انحرافاتهم انحرافا جديدا، في ظل بلد مستباح في السياسة والاقتصاد والثقافة وكل شيء، هل يمثل ايمن عودة روح جماهير فلسطينيي 48 حين يحضر مؤتمرا يشعر فيه ” كمواطن اسرائيلي” طالما دافع حزبه عن كونه حزب الوطنية الاسرائيلية بالمشاركة في صياغة المناعة للدولة والمجتمع الكولونيالي الاجلائي؟ اسوق هذا بداية وقبل معالجة مشاركة المجدلاني، لان مثل هذه المشاركة مهما تطرفت الخطابات فيها حتى لو تم المطالبة بالدولة الديمقراطية العلمانية على كامل التراب الفلسطيني وعلى انقاض دولة الاستيطان لن تجد آذانا صاغية بل يتم التعامل معها كتوابل منكهة لليبرالية المؤتمر الصهيوني الذي يحاول من خلال المكان اقتباس روح صاحب المدينة والمسماة على اسمه.

هنا لا بد من موقف من هيئة المتابعة العربية تجاه مشاركة رئيس القائمة التي اصر حزب عودة على ان تسمى مشتركة وليس عربية، حتى لا يظلم ساشا (دوف حنين) تماما كما حصل في الستينات مع الجبهة العربية التي شكلت من القوميين والشيوعين واصر حزب ميكونيس على ان يسميها الجبهة الشعبية وفي النهاية طرد الحزب ميكونيس لميوله الصهيونية.

اما مشاركة منظمة التحرير او السلطة لا فرق حين تمحي الحدود والمعالم بين المرجعيتين لعيون دولة على الورق، ومشاركة فتح عبر ما يسمى لجنة التواصل، فهذا والله جريمة ترتكب في ظل تحول اممي سمح للذئب ان يرعى الغنم بعد انتخاب دولة الاستيطان رئيسا للجنة القانونية، فقد كافأ المجدلاني ومن ابتعث المجدلاني دولة القتل والاجرام والاستيطان والعنصرية بحضوره مؤتمرا، زبدته هو كيف يمكن انهاء الحلم الفلسطيني وشطب الرواية الفلسطينية الى الابد، باعتبارها النقيض المباشر والاساسي والرئيسي للرواية والحلم الاستيطاني الذي لا زال يرى في نفسه العصا الغليظة المسلطة على رأس امة.

احمد المجدلاني حامل اكثر من بطيخة في يد واحدة، وجوكر الحركات الدبلوماسية وغيرها من الامور يرتضي لنفسه كموظف صغير لا كقائد حزبي ان يذهب الى هرتسليا، وبالتالي فقد آثر سلامة فروة رأسه الوظيفية على مسؤوليته القيادية، ولهذا فالعيب من اهل العيب ليس عيبا.
هذا لا يعفينا من نقد الاخرين الذين سبقوا مجدلاني الى مؤتمرات سابقة، بل يجب ان نذكر بكل هؤلاء الذين يطعنون الذاكرة الوطنية في عمقها، وعليه اذا كان الشعب غير راض على ذلك فلماذا انبرى كل فصيل في ادانة المجدلاني، دون ان يجرؤ على ادانة من ابتعثه؟ ولماذا لم تتخذ هذه الفصائل مجتمعة موقفا موحدا من هذا العبث بالقضية الوطنية؟ سؤال موجه لكل من يدعون انهم من النخبة القيادية.

المسألة ليست تطبيعا او تفاوضا، المسألة كرامة وطنية تهدر هناك في هرتسليا، القبول بأن يكون الفلسطيني باحثا عن مناعة الدولة الاستيطانية، فيما الايدز السياسي والعنوي ينخر جسده.
قضية التطبيع مسألة اخرى ويجب الوقوف امامها بجدية في حالة السيولة هذه والتي تحاول البحث عن يهودي يقف الى جانبنا كما يبحث من ضيع خاتمه في كثيب الرمل الاصفر، فيما كل الحقائق تقول ان المجتمع المستوطن انحاز كاملا الى الفاشية المعلنة.

واذا كان المجدلاني وغيره يرون اهمية في المؤتمرات، فلماذا لا يتبنى مؤتمرا شعبيا فلسطينيا، يبحث الحالة الوطنية المتردية على كل الصعد؟ فليبدأ ببيته قبل ان يقدم النصح للآخرين.

رسالة اخيرة للجنة التنفيذية ومن لا زال فيها يمسك طرف خيط الحلم الوطني، لم يتبق الكثير من العمر لديكم كي تعلنوها صرخة مدوية لايقاف العبث بالوطن وقضيته، وان كان زجاج المصالح يتكسر في حلوقكم، فالافضل ان تجرح الحناجر قبل ان يغتال الوطن، فهي كلمة في الحلق ان قلتها مت وان لم تقلها مت، فقلها ومت.