قرار الصحة في إعفاء النساء المعنّفات

٠١ حزيران ٢٠١٧

أصدرت وزارة الصحّة الفلسطينيّة قراراً في الخامس والعشرين من كانون الثاني الماضي، ينصّ على إعفاء النساء المعنفات من كافّة رسوم التقارير الطبيّة في جميع مراكز ودوائر وزارة الصحة، الأمر الذي من شأنه أن يُسهّل على النساء اللواتي يتعرّضن للعنف، إصدار التقارير الطبيَّة وتقديم الشكاوي في المحاكم. وأتى هذا القرار منسجماً مع عضويّة دولة فلسطين في اتّفاقيَّة مناهضة جميع أشكال التمييز ضدَّ المرأة "سيداو".

لكن الذي يتتبّع حالة حقوق المرأة في التشريعات الفلسطينيّة، يجد أنَّه وبالرغم من توقيع "دولة فلسطين" على هذه الاتفاقيّة وغيرها من اتفاقيّات حقوق المرأة، إلا أنَّ ضمان تطبيق هذه الاتفاقيات ما زال صعب المنال، نتيجة للتعارض الشديد بين التشريعات والقوانين الفلسطينيَّة والإجراءات والسياسيات الفعليَّة وبين هذه الاتفاقيّات. ومن أبرز القوانين التي تتعارض وهذه الاتفاقيَّة هو قانون الأحوال الشخصيَّة الأردنيّ المطبق في الضفة الغربيَّة، إضافة إلى السياسات المتَّبعة في المحاكم فيما يتعلق بأيّ قضيَّة تخصُّ النساء.

إنَّ حالات العنف التي تعيشها النساء الفلسطينيات لا تقتصر على فئة أو طبقة بعينها، لكنها تنتشر في جميع الأوساط الاجتماعيَّة، وتتعدَّد أشكالها؛ فأشارت العديد من التقارير أنَّ هناك ارتفاع واضح في مستوى العنف الموجه ضدَّ المرأة بشكل عام في المجتمع الفلسطينيّ، ثم جاءت القوانين والتشريعات التي تكرّس من سلطة الزوج وتقف عاجزة عن الحد من ظاهرة العنف خاصّة في ظل الوضع السياسيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ الذي يعيشه الشعب الفلسطينيّ، وهو الأمر نفسه الذي عطَّل الكثير من الجهود التشريعيَّة والأهليَّة وحال دون تبنّي منهجيَّة عمل واضحة، محدّدة المعايير لمواجهة تفشي الظاهرة، على الرغم من الجهود المتعدّدة التي بذلتها المؤسسات النسويَّة والحقوقيَّة والأهليَّة في محاولة منها للتخفيف من حدّة العنف المبني على أساس الجنس.

ويعتبر اغتصاب الزوج لزوجته من أكثر أنواع العنف الجسديّ الذي لا تستطيع المرأة في مجتمع محافظ التحدث به لعدم إدراكها أن هذا هو شكل من أشكال العنف الذي تجرم عليه القوانين في كثير من الدول، إضافة إلى الخوف من فكرة (العار والفضيحة)، ولأنَّ قانون الأحوال الشخصيَّة مستمد وقائم في مضمونه من الشريعة الإسلاميّة فلا يحق للمرأة الاعتراض. فهل سيستطيع القرار إنصاف النساء في هذا الجانب ايضاً؟

رغم تنامي عدد الشكاوى المقدَّمة من النساء للمؤسّسات النسويّة والحقوقيّة، إلا أنَّ ذلك لم يبلور أي رؤية لبناء إستراتيجيَّة وطنيَّة لمواجهة العنف ضد النساء، وبقيت أغلب الجهود المبذولة في هذا المجال تتّسم بالفرديَّة، وغلبة المنظور الخاص لهذه المؤسسة أو تلك للتعاطي مع قضية العنف ضد المرأة.

أمّا حول تعامل النساء المعنَّفات مع ما يتعرضن له من عنف، أظهرت نتائج المسح الذي نُفِّذَ في العام 2011 وكذلك المسح الذي نُفِّذ في العام 2012 أنَّ سلوك النساء اللواتي تعرّضن للعنف قسِّم كالآتي: %57.6 منهنَّ تجاهلن العنف وتعايشن معه،  51.3%  ناقشن الموضوع مع أزواجهنّ وطالبن بوقف العنف، %30.2 غادرن المنزل لبيت الأهل أو أحد الأقارب، و%1.6 فقط طلبن مشورة شخصيَّة مجتمعيَّة و%0.7 فقط طلبن المساعدة من مركز طبيّ أو شرطة أو مؤسسة مجتمعيَّة.

وتعود النسبة القليلة للنساء اللواتي توجهن لطلب المساعدة القضائيَّة إلى الإجراءات المعقدة في المحاكم، ورسومها المرتفعة، وأيضاً بسبب نظرة المجتمع السلبيّة والقائمة على قبول العنف ضد المرأة.

وفي سياق متّصل يلاحَظ أنَّ عدد النساء اللواتي تعرّضن للقتل بذريعة ما يسمى بـ"القتل على خلفية الشرف" في ازدياد ملحوظ بشكل سنويّ ففي عام 2007 سجَّل مركز الإحصاء ثمانية حالات رسميَّة، أما في عام 2015، فقتلت نحو 26 امرأة بذات الذريعة وبأساليب متنوعة منها الرمي بالرصاص أو بوضع السم أو الخنق أو بآلة حادة.