قناديل ظاهر العمر تضيء المسرح الوطني

٢٨ تشرين الأول ٢٠١٦

تقرير عمر الخطيب

"تحاوِل مسرحيّة قناديل ملك الجليل المعدَّة من نص الرواية أن تتوغّل في عالم ظاهر العمر الزيداني في أصعب معاركه يوم حاصره وزير الشام في طبريّا ليقضي عليه وعلى مشروعه". هذا ما يقوله النص التعريفي للمسرحيّة التي افتُتِحَت يوم أمس على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني –الحكواتي. الممثّلون السبعة تسمّروا في مواقعهم دون حراك حتّى إشغال آخر مقعد في المسرح الذي امتلأ كاملًا، فتخفت الإضاءة وتبدأ الرحلة المسرحيّة حاملة إيّانا إلى زمان ومكان آخرين، ربّما تمنّى كلُّ من شاهد العمل لو أنّه شهدهما.

المسرحيّة المعدَّة عن رائعة "قناديل ملك الجليل" لإبراهيم نصرالله، والذي أُعلِن في الافتتاح  تنازله عن حقوقه الماديّة لصالح المسرح الوطني الفلسطيني في خطوة ليست بالغريبة عليه، حيث سبق أن تبرّع بقيمة جائزة "كتارا" لجمعيّة إغاثة أطفال فلسطين. حمل مهمّة إعداد النص الفنّان عامر حليحل، ليضعنا في قلب حصار طبريّا، ما أعاد الى أذهاننا العديد من المعارك والحصارات، ليس أوّلها حصار بيروت ولن يكون آخرها حصار غزّة الخانق حاليّاً، طالما استمرّينا في المقاومة وخَوض المعارك استكمالًا لمشروع التحرّر والاستقلال، الذي يشكّل مشروع ظاهر العمر جزءًا أساسيًّا منه، ونموذجًا له.

لقد بدأ العمل على المسرحيّة في الخامس من سبتمبر كما أوضحت لنا مديرة الإنتاج جورجينا عصفور في حديث مع "اتّجاه". تركّز العمل بدايةً على المراجعات والقراءات التي امتدّت لشهر سبتمبر كاملاً في مدينة حيفا، لتبدأ التدريبات فعليّاً في أكتوبر ما شكّل ضغطًا على طاقم العمل. لم تقتصر الصعوبات على ضيق الوقت المُتاح، بل شكّل عدم وجود كوادر مختصّة في مجالات معيّنة تحدّيًا آخرًا، وإن توافروا فهم موجودين خارج مدينة القدس نتيجة الحصار الاستعماريّ المفروض عليها، ما اضطر المخرج نفسه لتصميم الملابس على سبيل المثال.

ليس من المفاجِئ إضافة لما سبق أن يكون التمويل أحد المعرقِلات الأخرى للإنتاج، إلّا أن عصفور عبّرت عن سعادتها البالغة بهذا العمل وأهميّته في نقل الرواية والتاريخ الفلسطيني خاصّة لجيل الشباب في ظل التغييرات الهائلة التي نمرّ بها.

من الصُدَف التي رافقت عرض الافتتاح، افتتاح شهر أكتوبر لأمطار الشتاء تحديدًا مع وقت المسرحيّة، فتهلّل "نجمة" إحدى شخصيّات العمل أثناء حصار طبريّا "يا غيث يلّي من السما نازل، يا غيث يا خير السما حامل". نجمة الشخصيّة الحكيمة والغامضة في الرواية تؤدّي دورها على الخشبة الممثّلة فداء زيدان، بظهرها المحني وعصاها الطويلة التي لم تفارق يدها، وشعرها الطويل الذي غطّاه البياض. تقول زيدان لاتّجاه أن الجميل في شخصيّة نجمة هي أنّها شاهدة على كل الأحداث وحاوية له، كما أن عمقها يُكمن في الأرض فلا يمكن حقيقةً فصل نجمة عن الأرض. مؤكّدة على أن "لا شيء مطلق، بل إن الأمور عبارة عن خطوط متداخلة، وشخصيّة نجمة هي جزء من ذلك".

ومن ضمن تنوّع الآراء والنقد للعمل، كان رأي الفنّانة ريم تلحمي أن العرض جميل، إلّا أن بعض الأشياء وبعض الأشخاص كانت بحاجة لوقت اكثَر لتكون منجَزة بشكلٍ أفضل، أي أنّها بالتأكيد مسألة وقت وهذا طبيعي كون العرض الأوّل دائمًا بحاجة للاستيعاب. إضافة لذلك أشادت تلحمي بالإعداد "اللطيف وغير المتوَقَّع لنص الرواية، وذلك من خلال التركيز على مكان واحد –وهو طبريّا- والخيارات التي كانت أمام ظاهر العمر للدفاع عن المدينة، وجماليّة التعامل مع الأزمنة والأمكنة في الرواية من خلال الشخصيّات المختلفة".

وباستطلاع  "اتّجاه" لآراء الجمهور، عبّر الصحفي محمّد أبو الفيلات عن توقّعه السابق أن تكون المسرحيّة أكثر من سرد لأحداث الرواية التي تم إيصالها بشكلٍ جيّد، كما أنّه تمنّى أن يكون الحضور المقدسي أكثر "فالجمهور الثقافي من مدينة القدس قليل، طبعًا بسبب الوضع السياسيّ والاقتصاديّ، وهذا بحاجة لتوعية وجهودًا إعلاميّة يحمل المسرح الوطني الفلسطيني جزءًا كبيرًا منها، فلا يجب ان تقتصر الدعوة على إعلان على الفيسبوك مثلاً". أمّا دانا زغيّر، طالبة جامعيّة من القدس، رأت أن العمل كان بحاجة لتحضير أكثر إلّا أن الفكرة والعرض بشكل عام كانوا جيّدين، إضافة لتأكيدها على حاجة القدس لمشاريع وعروض مماثلة لإحياء الحالة الثقافيّة في المدينة.

قناديل ملك الجليل 27- 28- 29  10/ في المسرح الوطني الفلسطيني السّاعة السابعة مساءً.

تمثيل: عامر خليل، فداء زيدان، أديب صفدي، منى حوا، محمد باشا، علاء أبو غربية، عامر حليحل.

كتابة مسرحيّة: عامر حليحل.

إخراج وتصميم: أمير زعبي.

موسيقى: حبيب شحادة حنّا.

حركة: سمر كينج حدّاد.

إدارة إنتاج: جورجينا عصفور.

إضاءة، صوت، وتنفيذ ديكور: رمزي الشيخ قاسم وعماد سمارة.