لا تكذب، ولا تطالب بانتصارات سهلة

١٥ تشرين الثاني ٢٠١٧

ترجمة: هند بطّة

مقتطفات من توجيهات الحزب لعام 1965.

ليكن راسخاً دائماً في عقلك أنَّ الناس لا يقاتلون من أجل أفكار أو معتقدات تدور في رأس أحدهم. هم يكافحون لكسب فوائد مادية، ليعيشوا بشكل أفضل وليعيشوا بسلام، ليروا حياتهم تتقدم، وليضمنوا مستقبل أبنائهم. 

علينا أن نعترف، باعتبارها مسألة وعي، أنَّنا ارتكبنا الكثير من الأخطاء والهفوات في أفعالنا سواء السياسية منها أو العسكرية: كثير مما كان علينا أن نفعله، لم نقم به في الوقت المناسب، أو حتى لم نقم به على الإطلاق. 

في مختلف المناطق -بل وفي كل مكان بشكل عام- لم يتم العمل السياسي بين الشعب وفيما بين قواتنا المسلحة بالشكل المناسب: فالعاملون المسؤولون لم يقوموا أو لم يتمكنوا من القيام بأعمال التعبئة، والتشكيل/البناء والتنظيم السياسيّ التي حدَّدتها قيادة الحزب. هنا وهناك، وحتى بين العاملين الذين يتحملون المسؤولية، كان هناك ميلٌ نحو ترك الأمور تنزلق ... وحتى أنه كان هناك حالات من هدم التعبئة والتحشيد، لم يتم مواجهتها وإقصاؤها.

على الصعيد العسكري، هناك الكثير من الخطط والأهداف التي أقرَّتها قيادة الحزب لم تتحقق. باستخدام الوسائل التي لدينا، كان بإمكاننا أن نفعل أكثر وأفضل من ذلك. بعض العاملين الذين يتحملون المسؤولية أساءوا فهْم وظائف الجيش  وقوّات حرب العصابات، فلم ينسقوا جيداً بينها، وفي بعض الحالات، سمحوا لأنفسهم أن يتأثروا بالانشغال بالدفاع عن مواقعنا، متجاهلين حقيقة أنَّه بالنسبة لنا، الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع. 

ومع كل ذلك كدليل على عمل سياسيّ منقوص بين قوَّاتنا المسلَّحة، ظهر سلوك محدَّد يميل نحو "العسكرة"، الأمر الذي تسبَّب في نسيان بعض مقاتلينا وحتى بعض القادة حقيقة أنَّنا مقاومون مسلَّحون ولسنا عساكر. هذا التوجه لا بد من القضاء عليه ومحاربته بشكل عاجل داخل القوَّات المسلحة. 

إذا ذهب عشرة رجال إلى حقل أرز وأنجزوا عمل ثمانية، فليس هناك ما يدعو للرضى. والأمر كذلك في ساحة المعركة. إذا قاتل عشرة كثمانية؛ فإن ذلك ليس كافٍ... يستطيع المرء دائماً أن يفعل المزيد. يعتاد بعض الناس على الحرب، وفي اللحظة التي تعتاد فيها على شيء ما، ستكون تلك النهاية: تحصل على رصاصة في فوَّهة بندقيتك وتمشي لا مبالياً. تسمع هدير المحرِّك في النهر  ولا تستخدم البندقيَّة التي لديك، فتمرُّ القوارب البرتغالية سالمةً. دعني أكرِّر: يمكن للمرء أن يفعل المزيد. علينا أن نطرد البرتغاليين. 

شيِّدوا المدارس وانشروا التعليم في جميع المناطق المحرَّرة. اختاروا الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين الرابعة عشرة والعشرين، أولئك الذين أنهوا سنتهم الرابعة على الأقل، ليتلقوا مزيداً من التدريب. عارضوا دون عنف كل تقليد ضارّ، وكل الجوانب السلبية لمعتقدات وتقاليد شعبنا. أَلْزِموا كلَّ عضو مسؤول ومتعلِّم من الحزب بالعمل اليوميّ من أجل تحسين تكوينه الثقافي.  

عارضوا بين الشباب، خصوصاً من تزيد أعمارهم عن العشرين، هوس مغادرة البلاد للدراسة في أماكن أخرى، والطموح الأعمى للحصول على شهادة جامعيَّة، وعقدة الدونيَّة لديهم والفكرة الخاطئة التي تؤدي إلى الاعتقاد بأنَّ الذين يدرسون أو يأخذون المساقات سيصبحون ذوي امتياز في مستقبل هذه البلاد... ولكن عارضوا أيضاً أيَّ نيَّة معتلّة تجاه الطلبة أو من يرغبون في الدراسة، وهي عقدة أن الطلبة هم طفيليّات وسبب في خراب الحزب مستقبلاً.

في المناطق المحرَّرة، افعلوا كل ما بوسعكم لجعل حياة الشعب السياسيَّة طبيعية. يجب توحيد لجان الحزب الفرعيَّة (لجان تبانكا)، واللجان المناطقيَّة، وعليها ممارسة أعمالها بشكل طبيعيّ. كما يجب عقد اجتماعات دوريَّة لتوضيح مجريات النضال للشعب، وبيان ما يعمل الحزب على تحقيقه في كل لحظة، وكشف النوايا الإجرامية للعدو.

في المناطق التي ما زالت محتلَّة، يجب تعزيز ودعم العمل السريّ، وتعبئة وتنظيم الشعب، وتهيئة وتجهيز المسلَّحين للعمل ودعم مقاتلينا. 

طوِّروا العمل السياسي لقوَّاتنا المسلَّحة، سواء الاعتياديَّة منها أو قوَّات حرب العصابات، أينما كانت. اعقدوا اجتماعات دوريَّة. طالبوا بالعمل السياسيّ الجاد من المفوضيين السياسيين. أسِّسوا لجاناً سياسيَّة، يشكِّلها المفوض السياسيّ وقائد كل وحدة في الجيش النظاميّ.

عارضوا الميول نحو العسكرة واجعلوا من كل مقاتل مقاتلاً نموذجيَّاً من حزبنا. 

 

لنثقف أنفسنا، والآخرين، والشعب بشكل عام، لمقاومة الجهل، والقضاء شيئاً فشيئاً على الخضوع للطبيعة وقواها، الأمر الذي لم يستطع اقتصادنا انجازه إلى الآن. لنقنع مقاتلي الحزب بشكل خاصّ وبالتدريج، أنَّ علينا أن نقهر خوفنا من الطبيعة، وأنَّ الإنسان هو أقوى قوَّة في الطبيعة.

طالبوا أعضاء الحزب المسؤولين أن يكرِّسوا أنفسهم وبشكل جديّ للدراسة، وأن يوجهوا اهتمامهم لمشاكل وقضايا حياتنا اليوميَّة وأن يكافحوا من دواخلهم وليس فقط في مظاهرهم. تعلَّموا من الحياة، تعلَّموا من الناس، ومن الكتب، ومن تجارب الآخرين. لا تتوقفوا عن التعلُّم. 

على الأعضاء المسؤولين أن يأخذوا الحياة على محمل الجد، وأن يعوا مسؤولياتهم، ويتفكّروا في كيفية تحملها، وأن يتحلوا بروح الرفاق المبنيَّة على العمل وأداء الواجبات. 

ليس في كل ذلك ما يتعارض مع متعة العيش، أو مع حب الحياة ومرحها، أو مع الثقة بالمستقبل وبعملنا. 

عزِّزوا العمل السياسيّ وانشروا الإشاعات في صفوف جيش العدو. اكتبوا الملصقات، والمنشورات، والرسائل. ارسموا الشعارات على الطرقات. أسِّسوا علاقات حذرة مع أشخاص من العدو يرغبون بالتواصل معنا. اعملوا بجديَّة وبروح مبادرة عالية بهذا الشكل ... افعل كلَّ ما بوسعكم ليترك جنود العدو جيشهم. أكدوا لهم أنَّهم بأمان لتشجيعهم على الفرار. مارسوا العمل السياسيّ بين الأفارقة االذين مازالو  في خدمة العدو، سواء كانوا في الخدمة المدنيَّة أو العسكريَّة. اقنعوا هؤلاء الإخوة بتغيير الاتجاه لخدمة الحزب في مواقعهم ضمن الرتب العسكرية لدى العدو، أو الفرار مع الأسلحة والذخائر لوحداتنا. 

علينا أن نمارس الديمقراطيَّة الثوريَّة في كل منحى من مناحي حياتنا. على كلِّ عضو مسؤول أن يتحلى بالشجاعة للقيام بمسؤولياته، وأن يحظى باحترام حقيقيّ من الآخرين لعمله، وأن يحترم هو عملهم. أن لا يخفي أيَّ أمر عن شعبنا. وأن لا يكذب. بل وأن يفضح الأكاذيب حين تُقال. وأن لا يخفي الصعوبات، والأخطاء، والفشل، وأن لا يطالب بانتصارات سهلة.

  • نُشرت هذه المقتطفات لأول مرة باللغة الإنجليزية في كتاب باسل ديفيدسون "تحرير غينيا"، جوانب من الثورة الإفريقية.