للمرة الثانية خلال ثلاثة أعوام: الحركة الطلابية تفشل في تعديل مشروع لائحتها الداخليَّة

٢٥ آذار ٢٠١٧

قد يدخل الطالب أو الطالبة إلى جامعة بيرزيت ويتخرج منها دون أن يسمع بمشروع اللائحة الداخليَّة لمجلس الطلبة. هذه الوثيقة التي وضعت كاقتراح في منتصف الثمانينيَّات مغيَّبة إلى حدٍ كبيرٍ وينتابها العديد من الأسئلة الإشكالية.

 

مشروع اللائحة الداخليَّة ليس دستوراً

يقول رئيس مجلس الطلبة أحمد العايش إنَّ الوثيقة بمثابة دستور، وهذا صحيح. ولكنَّها للدقة ليست دستوراً وإنَّما مشروع دستور. فهذه الوثيقة وضعت كاقتراح لتكون دستوراً ناظماً لعمل مجلس الطلبة ولكنَّها لم تقرْ أبداً ولم يجرِ التصويت عليها، ولذلك ما يزال اسمها حتى اليوم "مشروع اللائحة الداخليَّة لمجلس الطلبة". ولكن بالرغم من أنَّها مشروع، إلا أنَّها –وبقدرة قادر- فاعلة إلى حد أو لآخر، فتجري الانتخابات في العادة وفقها، وتُقسَّمُ لجان المجلس تبعاً لها، وحتى تعديلها يجري وفقاً لبنودها!

من جهته، قال نائب عميد شؤون الطلبة فضل الخالدي إنَّ الحركة الطلابية هي الملامة على التأخير في إقرار هذا المشروع ليصبح دستوراً، وإنَّ هذا التأخير ينمُّ عن ضعف وقلة في المسؤوليَّة، إلى جانب وجود خلافات بين الكتل الطلابيَّة حول مواد المشروع. وأضاف أنَّ عمادة شؤون الطلبة لا علاقة لها بإقرار أو عدم إقرار الدستور، وأنَّ هذا أمر يعود لمؤتمر مجلس الطلبة.

وقال أستاذ القانون محمود أبو صوي من كليَّة الحقوق والإدارة العامة إنَّ هذه الوثيقة غير ملزمة لمجلس الطلبة طالما أنَّه لم يجرِ التصويت عليها في مؤتمر المجلس لإقرارها رسميَّاً بعد، ولكنَّه أضاف أنَّ هذه الوثيقة تحوَّلت إلى عُرفٍ من أعراف جامعة بيرزيت رغم أنَّها غير مُلزِمة قانونياً.

 

إشكاليَّات تعديل مشروع اللائحة الداخليَّة، وفشل كلِّ المحاولات

جرى خلال الأعوام الستة الماضية ثلاثة حراكات من الكتل الطلابيَّة لتعديل هذا المشروع وإقراره رسميَّاً، إلا أنَّ هذه المحاولات باءت جميعها بالفشل. وكان آخرها الاستفتاء العام للطلبة، والذي جرى ما بين 9-16 كانون الثاني من العام 2017، في تعديل نص المشروع. وبالرغم من أنَّ الأغلبيَّة الساحقة من الطلبة المصوِّتين (حوالي ربع الطلبة، فيما لم يصوِّت باقي الطلبة) أيَّدوا التعديلات المقترحة التي اشتملت بشكل أساسي على تعديل نظام الانتخابات ليصبح نظام تمثيل نسبيّ، إلا أنَّ عمادة شؤون الطلبة أرسلت رسالة داخليَّة للطلبة تقول فيها إنَّه وفقاً "للباب 3، بند 10" فإنَّ عدد المقترعين لم يصل الحد اللازم لإجراء التعديل، وبذلك "يبقى مشروع اللائحة الداخلية لمجلس طلبة جامعة بيرزيت كما كان عليه". ويُذكر أنَّ هذا الاستفتاء هو الثاني من نوعه الذي يفشل بسبب هذا البند في المشروع.

وقال الخالدي إنَّ جدلاً نشب حول تفسير البند الذي ينص على أنَّه "يحق للمؤتمر تغيير اللائحة الداخلية جزئيَّاً أو كلياً بشرط الحصول على موافقة ثلثي المقترعين من أصحاب حق الاقتراع." وفي حين أنَّ هذه البند فُسِّر في الاستفتاءين الماضيين على أنَّه يستلزم موافقة ثلثي أصحاب حق الاقتراع (من يحق له أن يدلي بصوته)، إلا أنَّ أبو صوي قال إنَّه يعني ثلثي المقترعين (من أدلى بصوته) وليس أصحاب حق الاقتراع، وأضاف أنَّه وفقاً للبند الأول في الباب الخامس لنفس مشروع اللائحة الداخلية فإن "أي اختلاف في تفسير أي نقطة في هذه اللائحة تُحال إلى المؤتمر، حيث يضع التفسير المناسب بموافقة غالبية (51%) أعضاء  المؤتمر. أما في أوقات الانتخابات، وفي ظل عدم وجود مؤتمر، فإنَّ الأمر يحال إلى اللجنة التحضيريَّة للانتخابات".

ولكن بعيداً عن هذا الجدل، لنعد خطوةً إلى الوراء. إذا كانت هذه الوثيقة ليست أكثر من مشروعٍ لدستور مستقبليّ لمجلس الطلبة، لماذا يتوجب على مؤتمر المجلس استفتاء الطلبة على تعديلها؟! أليس من المفترض أن تعدَّل في مؤتمر مجلس الطلبة وأن تقرَّ أولاً؟! وصحيح أنَّ هذا المشروع يُعتَبَرُ فاعلاً كعرف في الجامعة، ولكن لا يستوجب أي التزام فيه أو في بنوده، ولا يعتبر واجباً إلّا في حال إقراره كدستور.

كلُّ هذه الأسئلة ليست جديدةً. بل في الحقيقة إنَّ معظمها قديم جداً. فلقد بدأت محاولات تعديل هذا المشروع منذ أن وُضع. (رابط لمقترح تعديل المشروع من الكتلة الإسلامية في العام 1985) وبالإضافة لقضية التمثيل النسبيّ، اقترحت بعض الكتل في السابق أن يكون التصويت لأفراد لا لقوائم مغلقة، وهو ما رفضته معظم الكتل الطلابيَّة لدواع أمنية. واقترحت كذلك بعض الكتل الطلابيَّة مؤخراً أن يجري التصويت بشكل فرديّ لرئيس المجلس إلى جانب التصويت للقوائم المغلقة.

ويُذكر أنَّ الكتل الطلابية اقترحت أن يجري التصويت على تعديل المشروع إلى جانب انتخابات مجلس الطلبة في الشهر المقبل.