لليوم 74 الأسرى الإداريون يقاطعون محاكم الاحتلال الصورية

٠٥ أيار ٢٠١٨

يستمر 500 أسير إداري في سجون الاحتلال، في مقاطعة المحاكم التي تعقد للأسرى الإداريين لليوم 74 على التوالي. ويعرف الاعتقال الإداري بأنه إجراء يتم بموجبه احتجاز المعتقلين دون تهمة أو محاكمة أو تحقيق ولا توجَّه لهم أي اتهامات وتحت بند "ملف سري"، ويعطى المعتقل مدةً محددة من الاعتقال، يجري عادة تمديدها قبل نهايتها بأيام ويمكن أنّ تستمر هذه العملية من الاعتقال إلى أجلٍ غير مسمى.

المقاطعة مفتوحة وشاملة

وأعلن الأسرى الإداريون في بيان لهم بتاريخ 19 شباط 2018 مقاطعة محاكم الاحتلال الصوريَّة مقاطعة شاملة ومفتوحة، وذلك نتيجة الاعتقال الإداري الذي تكرَّر بحق كثير منهم، بغطاء قانونيّ من المحاكم المتواطئة مع جهاز الشاباك، في محاولة لإضفاء الشرعية على هذه الجريمة التي ترتكب بحق الأسرى. 

وبحسب تقرير صادر عن مؤسسة الضمير لرعاية الأسرى وحقوق الإنسان حول الاعتقال الإداري، فـ"يرجع أصل الاعتقال الإداري إلى قانون الطوارئ للانتداب البريطاني عام 1945، ويخضع الاعتقال الإداري اليوم لقانون الطوارئ (الاعتقالات) لسنة 1979، والذي ينطبق فقط عند إعلان حالة الطوارئ من قبل الكنيست، وحالة الطوارئ ما زالت معلنة منذ تأسيس دولة الاحتلال عام 1948."

 وتتذبذب وتيرة الاعتقالات الإدارية وهي في ارتفاع مستمر بعد انتفاضة عام2000، وبعد الحرب على قطاع غزة عام 2014، وخلال الهبة الشعبية في عام 2015. كما يخضع الفلسطينيون في القدس المحتلة والأراضي المحتلة عام 1948 للاعتقال الإداري بقرار من وزير "الدفاع الإسرائيلي". فيما تكون الاعتقالات في الضفة الغربية بقرار من "القائد العسكري" للمنطقة.

المحاكم صورية

بدوره، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى عيسى قراقع خلال مؤتمر صحفي إنَّ خطوة مقاطعة المحاكم هي خطوة استراتيجية، وهي تحقّق نتيجة، فمصلحة السجون تهدّد الأسرى بالقوة لإخراجهم لحضور المحاكم.

وأضاف قراقع أنّ الشاباك هو من يطالب بتثبيت أحكام الاعتقال الإداري ويرسلها للمحاكم، مما يحول المحكمة إلى مجرد إجراء صوري.

وعلّق الأسرى عدة خطوات تصعيديَّة مثل عدم تناول الأدوية والخروج للعيادات، إضافة إلى تأجيل خوض إضراب عن الطعام، وذلك بعد أن أبلغتهم مصلحة السجون بعقد لقاء قريب بينهم وبين ممثلين عن "الشاباك" والجيش ومصلحة السجون. وأعلن الأسرى أنّهم يستمرون في مقاطعة محاكم الاعتقال الإداري، وأنهم قد يعودون للخطوات التصعيديَّة في حال عدم التزام مصلحة السجون بعقد اللقاء.

وخاض الأسرى في سجون الاحتلال إضرابين عن الطعام خلال السنوات 2012 و2014 رفضاً لسياسة الاعتقال الإداري، التي يستخدمها الاحتلال بشكل كبير. فأصدرت سلطات الاحتلال أكثر من 26 ألف أمر اعتقالٍ إداري منذ عام 2000 وحتى اليوم. وصدر في العام الماضي فقط أكثر من ألف أمر لاعتقال إداري، وأصدر الاحتلال منذ بداية العام الجاري 81 أمر اعتقال إداري من بينها 34 أمراً جديداً.

"المقاطعة خطوة استراتيجية"

وقال المنسق الإعلامي لمؤسسة الضمير حسن الصفدي، إنَّ مقاطعة المعتقلين الإداريّين للمحاكم العسكرية بكافة مستوياتها، هو خطوة استراتيجية مهمة من أجل كسر سياسة الاعتقال الإداري وتعرية الاحتلال، وكشف ممارساته بحق الأسرى الفلسطينيين، لأنَّ هذه المحاكم شكليَّة ولا تقوم بأيّ دور إداريّ وقضائيّ حقيقيّ، وتسيّرها مخابرات الاحتلال.

وبيّن أنَّ خطوة مقاطعة المحاكم العسكرية لم تأتي من فراغ، بل هي نتيجة مشاورات وحوارات داخليَّة بين الفصائل الفلسطينيَّة، كانت بدايتها مقاطعة المحاكم.

وعن الهدف من مقاطعة جلسات المحاكم، قال صفدي إنَّ الهدف الرئيسي هو إنهاء الاعتقال الإداريّ، ولكن بحسب ما يجري فمن الصعب تحقيق ذلك، لكن من الممكن التوصل إلى تقييد استخدامه أو وضع مدة زمنيّة كحد أقصى له، وخاصة أنَّ الاحتلال يستخدمه بشكل مُفرط وفي قضايا إلقاء الحجارة و"التحريض" على مواقع التواصل الاجتماعي.

خطوة تحتاج إلى دعم

من جانبه، قال المحامي يامن زيدان إنَّ أي خطوة لمقاطعة الاحتلال ومحاكمه هي خطوة جيدة، ولكن تحتاج إلى دعم من كافة النواحي. وتحتاج هذه الخطوة إلى تعزيز بحيث يصبح هناك مقاطعة لكافة المحاكم العسكريَّة بشكل ممنهج.

وأشار إلى أنَّه من الضروري بلورة استراتيجيَّة قانونيَّة للضغط على إسرائيل ومواجهة الاعتقال الإداري من خلال المجتمع الدولي، فعلى سبيل المثال العمل على تحديد سقف أعلى للاعتقال الإداري.

يُذكر أن سلطات الاحتلال تعتقل أكثر من 6500 فلسطينياً، من بينهم 350 طفلاً، و62 امرأة، و48 أسيراً أمضوا أكثر من 20 عاماً. فيما سُجّل من بداية عام 2018 حتى الان أكثر من 2000 حالة اعتقال جديدة.