ما الذي يمنع إنشاء كتل لـ"طلبة 48" في الجامعة العربيَّة الأمريكيَّة؟

٢٤ أيار ٢٠١٧

عاماً بعد عامٍ نلاحظ ازدياد عدد الطلبة من المدن والقرى المحتلّة عام 1948 الملتحقين بالجامعة العربيَّة الأمريكيَّة في جنين، لا سيما في السنوات الأخيرة؛ إذ يشكِّلون اليوم ما يقارب النصف من طلبة الجامعة، إلا أنَّ مشاركتهم في العملية الانتخابيَّة وفي الحركة الطلابيَّة محدودٌ نسبيَّاً. الأمر الذي يدفعنا للتساؤل عن دور إدارة الجامعة وأنظمتها الداخليَّة بتوفير حقوقهم بشكل لا يقلّ عن غيرهم، ومن أهمّها مشاركتهم في انتخابات مجلس الطلبة والكتل الطلابيَّة، والمشاركة بالتالي في صنع القرار.

فهل تستطيع الكتل الطلابيَّة الموجودة في الجامعة تمثيلهم؟ وهل يشكّل تكوين كتلة خاصّة لطلبة "48" الحلّ لهذه المشكلة، أم أنَّها تزيد من التقسيم؟

بين مؤيد ومعارض:

الطالبة سالي نصرة، من قرية أبو سنان قضاء عكا، تقول إنَّه يجب أن تكون في الجامعة كتلة خاصّة بطلبة الـ48، لتخلّصهم من المشاكل التي تواجههم. وأضافت أنَّ الأحزاب الموجودة في الجامعة ليست ذاتها التي ينتمي إليها الطلبة في المدن المحتلة عام 1948، إذ أنَّها لا تتشابه في المبادئ والأفكار.

وشدَّدت نصرة على ضرورة وجود كتلة تمثّلهم، تستطيع المشاركة في انتخابات مجلس الطلبة في الجامعة، فمن حقّهم الانتخاب كأيّ طالب آخر فيها.

بينما يفضّل الطالب سعيد محاجنة، من مدينة أم الفحم، عدم وجود كتلة خاصة بهم في الجامعة، موضحاً أنَّ ذلك سيعمّق فكرة العنصريَّة بين الدفّتين، وسترفض باقي الأحزاب والكتل الطلابيّة وجوده، لاعتبارهم إيّاه منافساً جديداً لهم.

وفي السياق ذاته؛ عبّرت الطالبة أرجوان زعبي، من قرية نين قضاء الناصرة، عن استحالة وجود كتلة خاصّة بطلبة الـ48 في الجامعة من الأساس، لأنَّ نسبتهم تقارب 50% من مجمل عدد الطلبة، وتعتبر منافسةً للكتل الأخرى، التي سترفض تكوين هذه الكتلة.

الأنظمة كعائق

ومن جانبه؛ تحدّث رئيس مجلس اتّحاد الطلبة في الجامعة، جهاد عرار، عن العائق وراء تكوين طلبة الـ48 لكتلة خاصّة بهم، والذي يكمن في رفض أنظمة الجامعة والسلطة الوطنيَّة ككلّ لذلك.

مضيفاً أنَّ السلطة ترى التنظيمات الجديدة بمثابة خلق تقسيمات أكثر بين أطياف الشعب الفلسطينيّ وتحديداً الطلبة، فهي تعتبر طلبة الـ48 كطلبة الضفة؛ متسائلاً عن الحاجة لتكوين كتلة خاصّة بهم في ظلِّ وجود أحزاب كثيرة يستطيعون الانضمام إليها.

بدوره، نفى رئيس قسم المتابعة والتمثيل الطلابيّ علي زكارنة، رفض الجامعة تكوين كتلةٍ لطلبة الـ48، موضحاً أنَّ قانونها يسمح لأيِّ مجموعة طلابيَّة يبلغ عددها 100 طالب فما فوق بتكوين كتلة سياسيَّة أو مستقلّة، بشرط توفّر أهدافٍ ورؤية ورغبة بتنفيذ أنشطة تصبّ في مصلحة الطلبة؛ مضيفاً أنَّ العائق الفعليّ يكمن في رفض بعض التنظيمات لذلك، لاعتبارات المنافسة السابق ذكرها.

وقال أستاذ العلوم السياسيَّة في الجامعة فادي جمعة، إنَّ تكوين كتلة لطلبة الـ48 بالإيجابيات التي تمتلكها والعوائق التي تتبعها، يحتاج لتفكير عميق قبل تنفيذه، مشيراً إلى وجود دعوة سياسيَّة جديدة لتكوين قوائم في الجامعة منبثقة عن الأحزاب الموجودة في المدن المحتلّة عام 1948، كفرع للقائمة المشتركة مثلاً، إلا أنَّ الأمر يحتاج لدراسة شاملة، فمن الممكن أن تكون فرصة جيِّدة لتمثيل الطلبة، ولكنْ يمكنها في الوقت ذاته أن تسبّب مزيداً من الانقسامات.

التقدّم نحو الإيجابيّة

وفيما يتعلّق بمشاركة طلبة الـ48 في العملية الانتخابيَّة، من انتخاب وانتساب للأحزاب الموجودة في الجامعة، تحدّث عرار عن انتساب ما يقارب 600-700 طالب وطالبة لحركة الشبيبة الطلابيَّة خلال عملية الانتخاب الأخيرة العام المنصرم.

مضيفاً أنَّه بالرغم من مشاركتهم بنسبة قليلة إلا أنَّ المشاركة موجودة فعلاً، وتزداد كلّ سنة، كما أنَّ عضواً من أصل أعضاء المجلس الثمانية، هو من طلبة الـ48.

وأكَّدت الطالبة أمجاد هب الريح، عضوة لجنة أخوات دلال المغربي، أنَّ نسبة مشاركة طلبة الـ48 في الانتخابات تزداد سنويَّاً؛ ففي الانتخابات السابقة كانت مشاركتهم جيِّدة مقارنة بالسابق، فمجمل الأصوات كانت من طلبة الـ 48.

بدوره أوضح جمعة أنَّ مشاركة طلبة الـ48 في العمليّة السياسيّة أقل من طلبة الضفة نوعاً ما، إلا أنّ الخطوات تتقدّم نحو الإيجابيَّة.

الاحتلال معيقاً:

أضافت الطالبة زعبي أنَّ الوضع الأمنيّ لطلبة الـ48 لا يسمح لهم بالمشاركة بشكل جديّ بأيِّ حزب أو فصيل سياسيّ في الضفّة، بحيث سيعرّضهم ذلك لكثير من المضايقات والمطاردات من قوات الاحتلال.

وقالت إنَّها في العام الماضي شاركت في انتخابات الجامعة بانتسابها لكتلة يساريّة، وكان نتيجة هذا الانتساب تعرّضها لتهديدات عديدة، الأمر الذي أدّى إلى انسحابها منه.

وأعاد أ.جمعة محدوديّة مشاركتهم لاحتكاكهم الدائم بالمحيط "الإسرائيليّ" لظروفهم الإجباريَّة، حيث أنَّهم يعيشون في "دولة الاحتلال" تحت مسمى "مواطنين إسرائيليّين"، ما يحظر عليهم نوعاً ما انضمامهم لفصيل فلسطينيّ.

وجدير بالذكر أنّه رغم اقتراب موعد الانتخابات المفترض في الجامعة لهذا العام، لم تتقدّم الكتل الطلابيّة بطلب لإجراء الانتخابات إلى الآن.