من أجل حراك شعبيّ واسع لمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيونيّ

اجتمع العشرات من النّاشطات والنّاشطين، من العديد من مناطق البلاد، يوم الجمعة 22 شباط في مدينة حيفا المحتلّة، لإطلاق حملة لمقاطعة انتخابات الكنيست.


أجمع الحضور على ضرورة التّعجيل في انطلاق فعاليات "الحملة الشّعبيّة للمقاطعة"، وضرورة البدء في الحشد والتجنيد من أجل الشروع في أوسع وأشمل حملة سياسيّة تشمل جميع أبناء شعبنا الفلسطيني، في كافّة أماكن تواجده، في فلسطين وخارجها. لفضح كذبة التمثيل البرلمانيّ، وتعرية الدّيمقراطيّة الإسرائيليّة. وقد اتفق المجتمعون على إصدار هذا البيان:


لا تتوقف الدولة العنصريّة، يوميًّا، عن تذكيرنا بالهويّة الحقيقيّة لمشروعها الصهيونيّ الاستيطانيّ. هذا المشروع الذي لا يتوقف عن مصادرة الأراضي، وتنفيذ المجازر، وهدم المنازل واقتلاع الفلسطينيين ومحاولة محو هويّتهم ولغتهم وثقافتهم ووجودهم. وهو يستخدم في ذلك جرّافاته التي رأيناها في المثلّث وأم الحيران والقدس وقرى الجفتلك، وقوانينه التي يتمُّ إقرارها، في حضور "التمثيل العربي" في الكنيست، الذي يعمل، رغمًا عنه، بوظيفة ورقة التوت.


لقد أثبت "قانون القوميّة" مرة أخرى، ماهيّة إسرائيل، باعتبارها دولة طائفيّة عنصريّة، دولة لليهود، ولن يكون التصدّي لمحاولات محو وجودنا القوميّ على هذه الأرض إلا عبر النضال في الشارع، وعبر مقاطعة المشاركة الطوعيّة في المؤسسة الصهيونيّة. إنّ أيّة مشاركة فلسطينيّة في برلمان الكيان، لن تكون سوى إسهام في منح "إسرائيل" غطاءً عربيًّا لتمرير مشاريعها العنصريّة.


لقد أثبتت سنوات طويلة من التمثيل العربي في الكنيست التالي: دولة اليهود تحرمنا من حقوقنا المدنيّة، ليس لنقص في من يدعون تمثيلنا في الكنيست، بل لأنها تتعامل معنا بوصفنا مشكلة ديمغرافيّة.

إن فشل الأحزاب العربيّة الممثّلة في الكنيست، والهيئات التمثيليّة للعرب في فلسطين 48 في حلّ قضايا داخليّة كتفشّي العنف والجريمة وقضايا البطالة وانعدام التنمية في أوساط الجماهير الفلسطينيّة في البلاد، ووجود إهمال متعَّمد من قبل السلطة الهادفة إلى إغراق الفلسطينيين في مستنقع العنف والجريمة، ونكوص بعض أحزاب الكنيست عن العمل الميداني النضالي واكتفائها بالنشاط من أجل حشد الأصوات الموسمي للانتخابات، هو خير دليل على بطلان الادعاء بأن التمثيل البرلماني قادر على حلّ هذه المشكلات. إننا لا نستجدي حقوقنا المدنيّة في التعليم والصحة والخدمات ولا نقايض حقنا القومي بهذه الخدمات. إنّ ادعاءات بعض سماسرة الأصوات أن حصولنا على هذه الحقوق مرهون بقبولنا الطّوعيّ بالمشاركة في الانتخابات، هو إهانة لشعبنا. ورغم كل شيء، فإن دولة الكيان التي تفرض علينا الضرائب والاتاوات مجبرة على توفير هذه الخدمات، ولن ندفع، بخلاف الضرائب الماليّة المفروضة علينا، ضرائب أخلاقيّة ومبدئية.

 

إن النضال الديمقراطيّ يبدأ من النقطة الأساس: نقطة كشف أكذوبة ديمقراطيّة المستوطنة. ديمقراطية القاعدة العسكرية التي، بعد أن قامت بتهجير 86 في المائة من أبناء شعبنا الفلسطينيّ، وتمنح 14 في المائة منهم فقط حقّ التّصويت.

ولأن كافة الأحزاب الصهيونية شريكة فعّالة في بناء نظام القمع الصّهيونيّ العسكريّ والمدنيّ، فإنّ أيّة محاولات لتجنيد الصّوت العربي، مباشرة أو من خلال وكلاء سياسيّين يضعون في برنامجهم السّياسي شعار دعم واحدًا من المعسكريْن الصّهيونيّيْن، المعارضة والموالاة، تُعَدُّ إسهامًا في تعزيز شرعيّة الاحتلال، وتوفيرًا لغطاء شرعيّ لازمٍ لممارسات الصهيونية بحقّ أبناء شعبنا أمام العالم.

إنّنا، من حيفا الفلسطينية المحتلّة، ندعو أبناء شعبنا ، في كل مكان، إلى اتّخاذ موقف من هذه الكذبة المخزية التي يطلق عليها اسم "نضال برلماني". إننا ندعوهم إلى رفع صوتهم في كافة أماكن تواجدهم لمطالبة أبناء شعبنا بمقاطعة انتخابات الكيان. وإلى دعوة من يتنطّحون لتمثيل أبناء شعبنا أمام الكنيست، إلى التوقّف عن هذه المهزلة المخزية. وندعو أبناء أمّتنا العربية، والأحرار في كل العالم، إلى أوسع اصطفاف خلف شعار مقاطعة انتخابات الكنيست، باعتباره جزءًا أصيلًا من مفهوم مقاطعة الكيان نفسه.

لسنا مجرّد أصوات عربية منهوبة أمام سماسرة المقاولات السياسية، لسنا خاضعين لإرادة سلطة التنسيق الأمنيّ في رام الله لاستخدامنا كجسر من أجل "التواصل مع المجتمع الإسرائيليّ"، لن نقبل بأن يمارس من يدّعون تمثيلنا أمام الكنيست، أدوارًا في فتح جسور التّعاون مع الأنظمة العربية التي تساهم في قتل أبناء أمّتنا، في مصر والخليج.


المقاطعة هي الصوت الأقوى في هذه المرحلة، بعد ثبوت فشل أكاذيب "القوة الثالثة" "والجسم الحاسم"، بالتجربة. في منع هدم المنازل أو وقف العنف والعنصرية المُمَنْهَجَيْن ضدّ أبناء شعبنا في الداخل، أو وقف المجازر والقصف وسلب الأراضي الذي يمارس ضدّ أبناء شعبنا في كافّة أماكن تواجده.

 

ندعو مجموعات النشطاء الأخرى التي تتشارك معنا في الإيمان بضرورة المقاطعة إلى توحيد الجهود من أجل حملة شاملة.
 

إننا ندعو وسائل الإعلام المحليّة والعربيّة إلى فتح المنابر، بشكل موضوعيّ، لصوت المقاطعة الحرّ، الذي يعبّر عن خيارات وضمائر 50% على أقلّ تقدير من جماهيرنا في الداخل الفلسطينيّ، وعن تطلّعات ومواقف غالبيّة أبناء شعبنا في مخيّمات اللاجئين، وفي قطاع غزة المحاصر والصّامد، وفي الضفة الغربيّة البطلة.

لن نكتفي بمكانة الضّحيّة: بل سنقاوم بكلّ ذرّة من وجودنا فكرة القبول بالاحتلال على أراضينا، وعلى جثث شهدائنا، وعلى حساب مستقبل أطفالنا. لأنّ المقاومة قرار، ولأن الموقف، قبل كلّ شيء، دين مستَحَقّ: نحن في حيفا ويافا والنقب وقرى الجليل والناصرة وأم الفحم والمثلث: شعب فلسطين!

 

الحملة الشعبية لمقاطعة الكنيست الصهيوني
حيفا/فلسطين
24.02.2019