موجة الأمطار الأخيرة تنقذ الموسم الزراعي

١٣ شباط ٢٠١٧

قال المهندس الزراعي في اتحاد لجان العَمَل الزراعيّ ماجِد ناصِر في مقابلة مع "اتّجاه" إنَّ تَأَخُرِ الموسِمَ المطري تسبب في تَأخُرَ زِراعة المحاصيلَ الشتوية، حيثُ تَأخَرَت زراعة القمح، والشعير والبقوليات كالفول والبازيلاء، ولكنَّ هذا التأخُر لم يَقضِ على الموْسِم تماماً بَل ما زالَ المجال مفتوحاً أمامَ الزراعةِ.

وأضاف ناصر أنَّه على الرّغمِ من تَركُز الأمطار في موْجتيّن منفصلتين بينهما حواليّ عشرين يوماً، إلَا أنَّ هُطول الأمطار مؤخراً في معظم المناطق أعطى فرصة للنباتات كي تستمر بالنمو، حيث قال إنَّه لوْ لَمْ تَأتِ الموْجة الأخيرة مِنَ الأمطار لَكانَ هناك تخوْف من الجفاف، ولكان وَضعُ مَحاصيلَ الخُضار في خطرٍ وبحاجةِ للتدخل من خلال الريَ. وأضافَ موضحاً: 

"عندما تَزرعَ في شَهرِ تشرين الثاني تنمو النباتات بِشكل جيّد قَبلَ انخفاض درجات الحرارة في شهرِ كانون الأول (مربعانيّة فصل الشتاء)، أمّا في حالةِ تَأَخُرَ المَطَر وبالتالي تَأخُر عمليةِ الزراعة، سَتؤَثِرَ دَرجات الحرارةِ على المحصول، وهذا يؤثر بِدوره على المراعي والثروة الحيوانيّة، حيث تبقى النباتات محدودة النمو."

وكانت هيئة الأرصاد الجويّة الفلسطينية ومواقع أرصاد جويَّة أخرى قد أَظهرت أنَّ مُعظم المناطق الفلسطينيّة حققت كميات مُمتازة من الأمطار لاسيّما في المناطق الشمالية، في حين لم تحقق المناطِق الجَنوبيَّة المعدّل المطلوب لتاريخه.

إنَّ أهمية هُطول الأمطار- بحسب ناصر- تَتَعدى قضية نموِّ النباتات، فهي تؤثِّر أيضاً على حركة الكائنات الحيَّة في التربة والتي تزيد من خُصوبةِ التُربة بتحريرها للموادّ العضويَّة. ومن جهة أخرى فالأمطارُ تؤثِّر على عمليَّة نقل العناصر الغذائيَّة من التربة للنباتات، والتي تَحتاج أيضاً لِوجود المياه، وبالتالي، لا يَكون الأثرَ الأكبر على النباتاتِ ذات الجُذور العَميقة مثل الأشجار. لكنَّ هذه الخطورة تحيط بالمحاصيل الحقليّة، كالقمحِ والحبوب، ومحاصيل الخضار التي تُزرع أو تنمو في فصلِ الشتاء، كالبطاطا، والخس والبصل والملفوف.

وحوْل التغيرات المناخيّة، يعتَقِد ناصر أنَّ غزارة الأمطار لَمْ تَعُد كالسابق، وأصبحت متأخرة أكثر، وحيثُ بيّن قائلاً "أنا أذكر عِندما كنّا نَعمل في بيْارات البرتقال، كان المطر يهطل غزيراً في مُنتَصَف شهر تشرين الأول، وحينها كُنّا نتوقف عن ريّ الأشجار. ولكن اليوم، حتى لو نَزَلَت الأمطار في شهريّ تِشرينَ الأول والثاني فإنها تكون شَحيحةً وغيرَ كافيةٍ وحدها للمحاصيل. وستظهر مستقبلاً آثار التغير المناخي بشكل أوضح."

وفي هذا السياق، وجّهَ ناصر نصيحة لمزارعي اللوْزيَات، مختتماً حديثه قائلاً "يتوجب عليْهم تَقليم أشجارِ اللوْزيّات بِأسرَعِ وقتٍ مُمكن، لأن التقليم يَجِبَ أنّ يتمّ في مرحلة سُكون البراعم- أي قبل بدء نمو الأوراق."