نمط الإنتاج المنزليّ : بين أزمة التحليل وإشكالية التعميم

٢١ آب ٢٠١٧

تكمن إشكاليَّة هذه القراءة في كيفيَّة تحليل كرستين دلفي لمسألة نمط الإنتاج المنزليّ في نص "العدوّ الأساسيّ"[1]، ويدور السؤال حول كيفيَّة تحليلها لاضطهاد المرأة من خلال نمط الإنتاج المنزليّ. وخلال ذلك، سوف أتحدث عن نمط الإنتاج المنزليّ وعلاقته بالاختلاف البيولوجيّ بين الجنسين، وعلاقته بتقسيم العمل داخل العائلة، وذلك في ظلِّ الهيمنة الرأسماليَّة والأبويَّة. إضافة إلى ذلك، سوف أتطرق أيضاً إلى كيفيَّة تحليلها لمسألة الطبقة والقيمة.

إنَّ وجود الإنسان -في هذا السياق المرأة- خارج العلاقات الاجتماعيَّة، لا كينونة له، الإنسان يتغير حسب موقعه الاجتماعي، ومن خلال علاقته وموقعه نستطيع تعريفه.[2] هذا الطرح يوفر تحليلاً لدراسة السلطة، ويشكل أداةً لفهم جميع علاقات القوَّة، وتنبع أهميَّة ذلك من كون النظام الأبويّ تاريخيّ، ومتغيِّر بتغيُّر الظروف والزمن. كما أنَّ أشكال الهيمنة الذكورية المختلفة تتسم بأنَّها متغيَّرة مع مرور التاريخ، وكان ذلك واضحاً في مسألة تقسيم العمل الجنسيّ.

تركِّز دلفي في تحليلها على أنَّ عمل المرأة المنزليّ منتِج، وتتغاضى في ذلك عن الاختلاف البيولوجيّ الذي جعل هذا العمل حكراً على المرأة في المنزل، أي أنَّ عمل المرأة في المنزل قائم بالأساس على الاختلاف البيولوجيّ. وهنا ترى اليسون جاغار أنَّ الاختلاف البيولوجيّ أساسيّ ومهم لفهم الاضطهاد الذي تتعرَّض له المرأة ولفهم نمط الإنتاج المنزليّ أيضاً، إذ أنَّ الاختلاف البيولوجيّ بين الذكور والإناث ينعكس على قوَّة العمل، علماً أنَّ البيولوجيا "حسب جاغار" ليست ثابتة، وقابلة للتغيير، كما أنَّ الاختلاف البيولوجيّ لا يفهم إلا من خلال المجتمع.[3]

يشمل واقع العلاقات الاجتماعيَّة كلاً من الرأسماليَّة والعلاقات الأبويَّة، علماً أنَّ السلطة الأبويَّة كانت موجودة قبل الرأسماليَّة وهي مستمرَّة في المجتمعات بعد الرأسماليَّة، لذا فإنَّ تحليل دلفي لنمط الإنتاج المنزليّ بحاجة لفهم جميع علاقات القوَّة -وليس فقط الجانب الاقتصاديّ- التي تؤثر أولاً على المرأة، وثانياً على هذا النمط. وحسب ماركس، فإنَّ التقسيم الأول للعمل في الأسرة قائم على الجنس، حيث يؤدي نشاط الإنجاب إلى انقسام الأيدي العاملة، ومن خلال ذلك يتشكَّل أوَّل ظهور للممتلكات داخل الأسرة، وبالنسبة لماركس وإنجلز يحدث ذلك عندما يصبح الطفل والزوجة عبيداً "أو عمالاً" عند الزوج.

لقد أوجدت الرأسماليَّة ظروفاً تطلبت خلق فروق بين الحاجات الجنسيَّة/الإنجابية والاقتصاد، وجاء هذا الفصل عندما أصبح هناك عمل مأجور، وعندما كانت العائلة وحدة انتاجيَّة، حيث كانت أعمال النساء تعامل على أنَّها غير منتجة، وهنا أعتقد جازماً أنَّ دلفي لم تأخذ هذا الفصل بالحسبان، وانتقلت مباشرة للدفاع عن عمل النساء كمنتِج مستشهدة بذلك بعمل المرأة بالمزرعة وأمثلة أخرى -برأيي جميع هذه الأمثلة لا تصلح للتعميم-، فالمشكلة أنَّ دفاعها عن عمل المرأة "المنتِج" كان مفصولاً عن أشكال القمع الأخرى المبنيَّة على الاختلاف البيولوجيّ وتقسيم العمل والانجاب والمرتبطة بنمط الإنتاج المنزليّ والتي تؤسِّس لاستغلال اقتصاديّ واجتماعيّ وجنسيّ. وعوضاً عن ذلك، وبما أنَّ العمل المنزلي مسؤوليَّة محصورة على المرأة وغير مدفوع الأجر، ذهبت دلفي إلى تحليل العلاقة بين طبيعة السلع والخدمات وطريقة تصنيعها، بالإضافة إلى تطويرها لتحليل طبقيّ سوف أتحدث عنه لاحقاً.

في ظلِّ الرأسماليَّة، تحوَّلت العائلة من وحدة إنتاجيَّة إلى وحدة استهلاكيَّة، وعندها تحوَّلت النساء إلى ربات بيوت بسبب العمل المأجور، وحصرت المرأة في أعمال برَّرتها الأمومة بما يتلاءم مع احتياجات الرأسماليَّة.[4] وعزَّز الإنجاب ربط المرأة بالعمل المنزليّ والمجال الخاص. وفي هذا الجانب، تخرج دلفي عن حساب القمعيَّة لكل من الأمومة والإنجاب، ولا تنظر أيضاً إلى وجود ربط بين العمل المنزليّ بشكل عام، ونمط الإنتاج المنزليّ بشكل خاص وبين الأمومة والإنجاب في العائلة، خصوصاً، "لأن الإنجاب وتربية الأطفال بالنسبة للمجتمع الرأسماليّ كان يتم رؤيته كتكملة لعمل الرجل الإنتاجيّ خارج المنزل".[5] أعتقد أن هذا التحليل كان سيساعد دلفي في فهم لماذا يرتبط العمل المنزليّ بالنساء دون الرجال، وذلك قبل دخولها إلى تحليل نمط الإنتاج المنزليّ.

رأى إنجلز أنَّ النساء لا يتعرضن للاضطهاد بالعمل الذي يقمن به بقدر ما يفعله السياق الاجتماعيّ الذي يعملن فيه، لذا حاول أن يفسر تبعية المرأة من خلال اظهار أن للمرأة في المجتمع علاقة خاصة بالإنتاج. ولكن، بعض النسويات الاشتراكيّات يرون أن المرأة ليست مستعبدة من الإنتاج، وقد أشرن إلى الكم الهائل من العمل المنتج الذي تقوم به المرأة كما فعلت دلفي خارج السوق وداخله. وهنا ترى جاغار أن نمط الانتاج المنزلي في ظل الرأسماليَّة يتطلب تحليلاً آخر، وهو تحليل من حيث العلاقات التي يتم بناؤها، "العلاقات بين الجنسين" وهيمنة الذكور، وموقع كل من الذكر والانثى في هذه العلاقات.

تذهب دلفي إلى تحليل العلاقة بين طبيعة السلع والخدمات وطريقة تصنيعها، ولكن تجادل جاغار بأنَّه يجب الامتناع عن ذكر أنواع يتم إنتاجها للتأكيد على علاقتها الاقتصادية المشتركة، لأنَّ تبعيَّة المرأة هي علاقة بين النساء والرجال، ومن أجل فهم هذه العلاقة تحتاج النظريَّة النسوية إلى إطار مفاهيميّ يتم إنشاؤه من العلاقات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمرء أن يميز بين أنواع مختلفة من المنتجات، لذلك يمكن للمرء أن يميز بين علاقات السوق والعلاقات خارج السوق. والسؤال هنا هل يساعدنا هذا التمييز على تقديم نقد تفسيريّ لتبعيَّة المرأة؟، إنَّه يحدد نوع من الاستغلال الذي تجاهله الاقتصاد السياسيّ التقليديّ -والذي تجاهلته دلفي أيضا-، وللتأكيد على الهيمنة التي تمارَس على المرأة خارج السوق، غالباً ما يتم إهمال الهيمنة على المرأة داخل السوق، علما أنَّ الاضطهاد القائم على الاختلاف البيولوجيّ لا يختفي عندما تدخل المرأة إلى السوق.

إنَّ التمييز بين الإنتاج الرأسماليّ وغير الرأسماليّ أمر حيويّ لفهم التبعيَّة المعاصرة للمرأة، ولكن لا يبدو أنَّ هذا التمييز كافٍ لإلقاء الضوء على تبعيَّة المرأة في المجتمع المعاصر، لأنَّ توجه المرأة نحو السوق دون القضاء على الهيمنة القائمة على الجنس والاختلاف البيولوجي يشبه "التوجه من النظام الخاص إلى النظام الأبويّ العام" حسب تعبير ألسون جاغار.

ترى جاغار أنَّ العديد من النسويات يملن إلى فرض نظامين للإنتاج يتَّسمان بعلاقات مختلفة ويهدفان إلى سدِّ الاحتياجات البشريَّة المختلفة؛ النظام الرأسماليّ وهو عمليَّة إنتاج وسائل لتلبية الاحتياجات من غذاء ومأوى، ونظام أبويّ محليّ يقوم بعمليَّة إنتاج وسائل لتلبية الاحتياجات البشريَّة (الحياة الجنسيَّة، الأطفال، العاطفة). ولكن هذه الازدواجية تخفي التبعيَّة بقدر ما تظهرها.

كما أنَّ الفروق الضمنيَّة بين السوق والعلاقات الأسريَّة وبين إنتاج الأشياء، وبين الهيمنة الطبقيَّة والهيمنة القائمة على الجنس، ببساطة لا تتزامن، وجميعها تتقاطع مع بعضها. وبالنسبة لجاغار، من غير الصحيح القول أنَّ المنتجات المنزليَّة ومنتجات السوق هي أنواع مختلفة من المنتجات.في حين أنَّ الكثير من السلع الماديَّة لا تنتج في الوقت الحاضر في المنزل، ويتم تنظيم كميات كبيرة ومتزايدة من العمل الإنجابي، والجنسي، والعاطفي، والتي تعتبر جميعها ضمن الأعمال المنزليَّة من خلال السوق. فمثلاً التنشئة الاجتماعيَّة للأطفال تحدث من خلال السوق إما في حضانات أو على شكل رعاية نهاريَّة في المدارس.

ووفقاً لدلفي، "هناك استمراريَّة وعدم فصل بين النشاطات المستهدفة للاستهلاك الذاتي والتي تسمى منتجة وبين النشاطات المستهدفة للاستهلاك الذاتي وتسمى بأنَّها غير منتجة مثل الأعمال المنزليَّة" والفرق الوحيد هو أنَّ موظفين مغاسل الملابس والمطاعم ودور الحضانة يُدفع لعملهم، في حين أنَّ ربة المنزل ليست كذلك. وهكذا فإنَّ النساء المتزوجات، في أداء أعمالهن المنزليَّة يتعرَّضن للاستغلال من جانب المستفيدين من هذا الوضع أي أزواجهن.

ترى مولاني أنَّ دلفي بهذه الأطروحة تدَّعي أنَّ هناك في المجتمع المعاصر نمطين للإنتاج: أسلوب إنتاج صناعيّ تحدِّده علاقات الملكيَّة الرأسماليَّة والاستغلال الرأسماليّ، وطريقة أبويَّة للإنتاج تحددها العلاقات الأبويَّة/الأسريَّة للإنتاج والاستغلال الأبوي (أي النساء من خلال رجالهم). وهذه الأساليب متميَّزة ومستقلَّة، كما يتَّضح أنَّ الإطاحة بالعلاقات الرأسماليَّة لا تؤدي إلى إلغاء قمع المرأة.  ودلفي ترى أنَّ الأساليب الأسريَّة والأبويَّة هي كيانات مستقلّة لا تحمل أي علاقة نظريَّة ببعضها. ومع ذلك، فإنَّ درجة تصوُّر الأعمال المنزليَّة على أنَّها مستقلة عن الرأسماليَّة أمر مشكوك فيه.

أما بالنسبة لقضيَّة الطبقة، تناقش دلفي أنَّ "عقد الزواج الذي تدخل فيه معظم النساء في مرحلة ما من حياتهن، هذا الموقف التعاقدي المشترك هو أساس حالة الطبقة المشتركة للمرأة. ومن خلال الزواج، تحرم النساء من الحق في التحكم في أعمالهن، وما ينجزن من عمل وإنتاج يخضع لإرادة أزواجهن. ولذلك يستغل الرجال عمل المرأة، وبذلك يشكلون ظلمهم الطبقي".

وتجادل من خلال هذا الوضع أنَّ النساء يشكِّلن طبقة متميزة، متحدين بقمعهم المشترك من قبل الرجال، وتقدم نظريَّة حول تبعيَّة المرأة واستغلالها الذي تعرِّفه على أنَّه يحدث في إطار الزواج. ولكن ما مدى كفاية هذه النظريَّة كظاهرة لقمع المرأة؟، علماً أنَّه ليس بالضرورة أن تندرج جميع النساء في إطار علاقات الزواج كما تدعي دلفي، وليس كل عقود الزواج والممارسات داخل الزواج متطابقة. بل على العكس من ذلك، يمكن أن تختلف بشكل ملحوظ بين المجتمعات وتنطوي على التزامات عمل مختلفة جدا بالنسبة لكل من المرأة والرجل.

وتصر دلفي في تحليلها للطبقة على أنَّ جميع النساء اللواتي يعملن تحت نفس "علاقات الإنتاج" ويؤدين "نفس المهام"، يؤكدن بذلك على القمع المشترك الذي يتعرَّضن له، وهنا تجادل بأنَّه لا يهم شكل العمل المنزليّ؛ ولكن ما هو المعنى الذي يمكننا أن نتحدث به آنذاك عن الاستغلال المادي المتأصل في الإنتاج.

وبالنسبة لمولاني، الماركسيّون يميلون عموماً إلى مقاومة الفكرة القائلة أنَّ النساء يشكِّلن طبقة مميَّزة، ويرجع ذلك جزئيَّاً إلى أنَّه لم يتم تحديد مكانة الطبقة الاقتصاديَّة، التي كانت في وقت واحد محدَّدة ومشترَكة لجميع النساء.

وتفترض دلفي نظاماً عائليَّاً للإنتاج يحدِّد عمل المرأة المتزوجة، وتجادل أنَّ عائدات عمل المرأة يتم تخصيصها من قبل أزواجهن، كما أنَّها لا تتلقى أجراً مقابل الأعمال المنزليَّة "المنتجة" التي تقوم بها. وهنا، يجب القول إنَّ الماركسيَّة تركز على العلاقات بين الأفراد وخاصة بين مجموعات الأفراد التي تعرَّف بأنَّها طبقة، بدلاً من التركيز على محتوى العمل المنجز. مثلاً، عندما تميِّز الماركسيَّة النظام الاقتصاديّ المعاصر بأنَّه نظام رأسماليّ، فإنها تصفه من حيث شروط العلاقات الاقتصاديَّة.

وبالحديث عن مسألة القيمة، تقول دلفي بدلاً من أن تكون طبيعة العمل "المنزلي" التي تقوم به المرأة هو الذي يفسر علاقتها بالإنتاج، فإنَّ علاقات الإنتاج هذه هي التي تفسر حقيقة أن عمل المرأة مستثنى من حقل القيمة، إنَّ النساء كعاملات اقتصاديّات مستثنيات من التبادل لا إنتاجهنّ هو المستثنى، وهي ترى أيضاً أنَّ المنتج الذي تستخدمه العائلة والذي له قيمة، بشكل طبيعيّ له قيمة يمكن تبادلها بما أنَّ المنتج نفسه يمكن أخذه إلى السوق.

القيمة بالنسبة لماركس هي سمة ترتبط بالسلع، وهي السمة الاجتماعيَّة للأشياء، ولا علاقة لها بقيمتها الاستعماليَّة، وترتبط بعملية التبادل التي هي بالضرورة عمليَّة اجتماعيَّة، ولا يقصد بكونها اجتماعية أن تكون تشاركيَّة، أي لا تقوم على تواصل الأفراد مع بعضهم البعض. ويرى ماركس أنَّ هذا يحدث لأنَّ التبادل يصبح الغاية الأساسية من عمليَّة الإنتاج بدلاً من أن تكون تلبية الحاجات هي الدافع الأساسي لعملهم كما هو الحال في نمط الإنتاج المنزليّ غالباً. بناء على ما سبق، عمل المرأة المنزليّ (غير المأجور) لا ينتج فائض قيمة في حد ذاته، لكنه ضروريّ لاستمراريَّة النظام الرأسماليّ والحفاظ على متطلبات بقاءه.

إضافة إلى ذلك، تصبح المواد النفعيَّة سلعاً فقط لأنَّها منتجات عمل الأفراد الذين يقومون بالعمل بشكل مستقل عن بعضهم، ويصبح المجموع الكلي لعمل هؤلاء الأفراد يشكل العمل الكلي للمجتمع، وبما أنَّ المنتجين لا يتواصلون اجتماعياً مع بعضهم حتى يقوموا بعمليَّة تبادل لسلعهم، السمة الاجتماعية العامة لعمل كل منتِج لا تظهر إلا في عملية التبادل. وهذا لا ينطبق على تقسيم العمل العائلي، المواد بالنسبة للعائلة هي منتجات مختلفة لعملها، ولكن بينهم وبين بعض هم ليسوا سلعاً. وهنا يشير ماركس إلى أن أنواع العمل المختلفة في العائلة والتي تنتج أنواعا مختلفة من المنتجات تكون وظائف اجتماعية مباشرة، لأن وظائف العائلة، مثل مجتمع يقوم على إنتاج السلع، لديها نظام مطور تلقائياً لتقسيم العمل. توزيع العمل في العائلة، وتنظيم وقت العمل للأفراد، يعتمد على اختلافات العمر والجنس، كما اعتماده على الظروف الطبيعية المختلفة. قوة عمل كل فرد، بطبيعتها تعمل في هذه الحالة كجزء محدد من العمل الكلي للعائلة، وبالتالي مقياس الجهد المبذول لكل فرد من خلال مدته، يبدو بطبيعته على أنه السمة الاجتماعية لعملهم.

ومن الجدير ذكره، أن عملية الإنتاج الرأسمالي لا تنتج السلع وفائض القيمة فقط، وانما تعيد إنتاج علاقة رأس المال ذاتها، الرأسمالي من جهة والعامل "المرأة" المستغل من جهة أخرى.

بالمختصر، تغاضت دلفي عن أشكال الهيمنة والعبودية خارج المنزل، ورغم تركيزها على نمط الإنتاج المنزلي إلا أنها لا تقدم تعريفا لنمط أو أسلوب الإنتاج في العمل المنزلي، بل تستخدم المصطلح كمثال على "طريقة الإنتاج" ولا تقدم أي محاولة لتعريفه. ولذلك هي تعزل مفهوم "طريقة الإنتاج" من سياقه الماركسي. بالإضافة إلى ذلك، تستند الكثير من حجج دلفي بشأن تخصيص عمل المرأة إلى تحليل لموقف المرأة الفرنسية في المزارع وحلقات العمل والمشاريع الأسرية الأخرى، ولا تقارن ذلك مع البلدان التي يكون فيها هذا الشكل من عمل المرأة "غير المأجور" ضئيلاً نسبياً. وبالتالي فإن أي ادعاء بأن دلفي أنتجت نظرية ذات أهمية عالمية يجب أن يخفف من بعض الاعتراف بخصوصية بياناتها والاستنتاج التجريبي لنظريتها.

وثمة مشكلة أخرى في نهجها تتمثل في أنها تخرج عن حساب الجوانب القمعية لكل من الأمومة والإنجاب، ومكانة المرأة في سوق العمل.[6] كما أن تركيزها الضيق على تخصيص اليد العاملة في إطار الزواج يقلل أيضا من مشكلة اضطهاد المرأة بسبب مخاوف اقتصادية، وبالتالي فإنها تفشل في النظر في الأبعاد الأيديولوجية والنفسية التي تعتبر حاسمة في تحليل أسباب اضطهاد المرأة.

وبالنهاية، كان من الضروري تحليل كل شيء في سياقه، أي أن تأخذ السياق الكامل أثناء تحليلها لنمط الإنتاج المنزليّ،[7] وذلك لأن الرأسماليَّة تحتاج من العائلة إعادة إنتاج النظام القائم نفسه، وذلك يحتاج لأفراد يحملون نفس القيم ونفس العلاقات.

 

[1] Delphy, Christine. "The main enemy".

 

[2] كارل ماركس

[3] Jaggar, Alison. "Feminist politics and human Nature", (Ch6(

[4] Okley, Ann. "myths of woman's place".

[5] Juliet, Mitchell. "Women the long Revolution".

[6] Molyneux, Maxine. "Beyond the domestic labour debate".

[7] Molyneux, Maxine. "Beyond the domestic labour debate".